سارة آيت خرصة
الرباط - الأناضول
اعتبر خبراء مغاربة أن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند حمل خلال زيارته للرباط 3 رسائل تتعلق بمالي وقضية "الصحراء" ودعم الحكومة الإسلامية في المغرب.
وأول هذه الرسائل، ضرورة مساهمة المغرب في حفظ الأمن والانتقال الديمقراطي بمالي، والثانية، التأكيد على دعم فرنسا للمغرب في قضية الصحراء أمام جبهة البوليساريو، والثالثة، التأكيد على دعم باريس للحكومة الإسلامية في المغرب.
وأنهى أولاند، مساء أمس الخميس، زيارة رسمية للمغرب استمرت يومين، حيث بدأها أول أمس الأربعاء، من مدينة الدار البيضاء، 90 كيلومترًا جنوب العاصمة الرباط.
وحول الرسائل التي حملها الرئيس الفرنسي للمغرب خلال هذه الرسالة، قال الموساوي العجلاوي الأستاذ بمعهد الدراسات الإفريقية بالرباط إن أولاند "أرسل إشارات واضحة إلى المغرب، من أجل المساهمة في إنجاح عملية الانتقال الديمقراطي التي تحاول مالي عبورها وسط أجواء من عدم الاستقرار الأمني".
وأضاف في تصريحات لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء أن "دعوة فرنسا المغرب للمشاركة إلى جانب القوات الإفريقية في عملية حفظ الأمن في مالي؛ تأتي باعتباره الأكثر قربا وفهما لطبيعة التحديات الأمنية في منطقة الساحل (الإفريقي) والصحراء (الكبرى)".
واعتبر عجلاوي أن "فرنسا تراهن على المغرب في المساهمة في إنجاح الحوار الوطني بين أطراف النزاع في مالي؛ استنادا لتجربته في مسلسل العدالة الانتقالية".
وتابع: "كما أن فرنسا تحاول استغلال الامتداد الثقافي والديني للمغرب في مالي من أجل إعادة تشكيل خريطة القوى الدينية في المنطقة عبر إحياء دور الزوايا الصوفية في مواجهة الإسلام السلفي"، على حد تعبيره.
وبحسب مراقبين، تنظر فرنسا ودول غربية أخرى إلى الطرق الصوفية على أنها تمثل "الإسلام المعتدل"، بينما ترى أن التيارات السلفية تمثل "الإسلام المتشدد".
وبحسب عجلاوي فإن "المتغيرات التكتيكية في عمل المسلحين (في شمال مالي) تفرض على فرنسا الحرص على تأمين المناطق التي استطاعت السيطرة عليها بمساعدة حلفائها الإستراتيجيين كالمغرب، خصوصا بعد تسلل أعداد كبير من المسلحين مع اللاجئين الفارين إلى الدول المجاورة، وقيامهم بهجمات مضادة".
وأعلن أولاند خلال كلمة ألقاها أمام البرلمان المغربي أمس "عن بدء سحب قوات بلاده من مالي في غضون أسابيع"، فيما عبرت باريس عن "شكرها" للرباط لدعمها الحملة العسكرية التي قادتها قواتها على معاقل المسلحين في شمال مالي.
وجدد الرئيس الفرنسي التأكيد على أن الأزمة بمالي "تشكل تهديدًا، ليس فقط لمنطقة الساحل (الإفريقي) والصحراء فقط، بل للقارة الإفريقية كلها، وأوروبا كذلك".
وبدأت فرنسا مدعومة بقوات إفريقية في يناير/ كانون ثاني الماضي تدخلا عسكريا في مالي لدعم القوات الحكومية في تحرير شمال البلاد من الجماعات المسلحة التي تتنازع السيطرة عليه منذ نحو عام.
وبخصوص الرسالة الثانية التي حملها أولاند خلالف زيارته للمغرب، قال عبد الرحيم منار السليمي رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات "إن الموقف المعلن للرئيس الفرنسي أمام البرلمان المغربي، أمس، حول استمرار دعم فرنسا للمغرب في قضية الصحراء، وجه رسالة قوية لقيادات البوليساريو (الجبهة الشعبية لتحرير وادي الذهب والساقية الحمراء المطالبة باستقلال إقليم الصحراء) التي كانت تراهن على وصول الاشتراكيين إلى السلطة في فرنسا، لحدوث تغيير في الموقف من النزاع الإقليمي".
وأضاف السيلمي أن الموقف الفرنسي الداعم للمغرب في قضية الصحراء، سيؤثر على التقرير الذي سيعرضه المبعوث الأممي للصحراء كريستوف روس أمام الأمم المتحدة خلال الأسابيع المقبلة بعد جولة في عدد من الدول المعنية بالنزاع بالمنطقة في مقدمتها المغرب والجزائر، وعلى الدفع من أجل استئناف المفاوضات والحوار بين أطراف النزاع.
وأوضح السليمي أن الرئيس الفرنسي وجه رسالة ثالثة إلى الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي بأن فرنسا "غير قلقة من وصول الإسلاميين إلى السلطة في المغرب"، وهي رسالة طمأنة بالأساس إلى رجال الأعمال والمستثمرين الفرنسيين الذين أبدوا توجسهم من وصول حزب إسلامي لرئاسة الحكومة في المغرب عام 2011.
ونوه أولاند خلال حديثه أمام البرلمان المغربي بــ"الإصلاح الديمقراطي الهادئ الذي عاشه المغرب مستبقا الربيع العربي"، معتبرا أن "الدستور المغربي الجديد عزز الحريات العامة والتعددية وحرية الرأي والتعبير".
من جانبها، قالت خديجة الرياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (أكبر جمعية حقوقية مغربية) " إن زيارة أولاند حكمتها المصالح الاقتصادية المشتركة التي تربط البلدين"، دون أن تتوقع ضغطا فرنسيا على السلطات المغربية من أجل تحسين وضعية حقوق الإنسان بالبلاد".
وكانت منظمة هيومن رايتس وتش قد طالبت في بيان لها أولاند بالضغط على المغرب من أجل "القيام بمزيد من الإصلاحات في المجال الحقوقي".
وأضافت الرياضي: ''جمعيات حقوقية مغربية طالبت السلطات بطرح قضية تجريم الاستعمار الفرنسي وتعويض المتضررين عن سنوات الاستعمار وجبر الضرر، دون أن تدفع السلطات المغربية في هذا الاتجاه على غرار المطالبات المتزايدة في الجزائر باعتذار رسمي عن سنوات الاحتلال الفرنسي للجزائر".
وخلال زيارته إلى الجزائر شهر ديسمبر /كانون الأول الماضي بعد انتخابه رئيسا لفرنسا، اعترف أولاند خلال خطابه أمام البرلمان الجزائري "بالمعاناة التي عاشها الشعب الجزائري تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي"، دون أن يعتذر بشكل مباشر عن انتهاكات الاحتلال الفرنسي في الجزائر.