عمر نجاح
الرباط – الأناضول
توصل إدريس لشكر إلى "الوصفة السحرية" التي يمكن أن تبلغه زعامة أكبر حزب يساري في المغرب: وعد مناضلي حزبه بـ"إحياء أمجاد الماضي وإعادتهم إلى واجهة العمل السياسي المغربي" بعد النكستين الانتخابيتين عامي 2007 و2011.
حدد لشكر، 58 عاما، أولوياته في ممارسة "معارضة شرسة" للحكومة المغربية الحالية، التي يقودها عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي، إضافة إلى التركيز على إعادة تنظيم الحزب لتأهيله للمنافسة بقوة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
علم القيادي اليساري كذلك بأن الالتزام بـ"تصعيد" المعارضة وإعادة بناء الحزب تنظيميا سيمنحه ثقة المناضلين "الاتحاديين" لقيادة سفينة حزبهم لولاية تستمر خلال الأربع سنوات القادمة.
ويعتبر وصول لشكر إلى أعلى منصب قيادي في أكبر حزب يساري في المغرب "تتويجا مثاليا" لمسيرته السياسية التي دامت أزيد من 40 سنة.
التحق لشكر بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عام 1970، ولم يكن يتجاوز عمره وقتها 16 سنة. كان الاتحاد حينها يحمل اسم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ويعد أكبر حزب معارض لنظام الملك الراحل الحسن الثاني.
برز اسمه في الساحة السياسية في الجامعات حيث قاد نقابة الطلبة المغاربة "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب" قبل أن يواصل تثبيت أقدامه في المشهد السياسي المغربي عبر شبيبة حزبه المعروفة باسم "الشبيبة الاتحادية".
وفي العام 1975، انتخب كاتبا عاما لـ"الشبيبة الاتحادية"، واستمر في قيادتها حتى 1983.
بعد ذلك، دخل لشكر مرحلة جديدة تميزت بتركيزه على عمله في المحاماة، و"زهده" في خوض غمار الانتخابات التشريعية. واستمرت هذه المرحلة إلى عام 1993 حين اقتنع القيادي اليساري، أخيرا، بجدوى الترشح في الانتخابات التشريعية.
وتمكن لشكر خلال تلك الانتخابات من الحصول على مقعد في مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي، ممثلا للعاصمة الرباط.
سطع نجمه بسرعة داخل المؤسسة التشريعية، وأعيد انتخابه نائبا برلمانيا مرة ثانية في 1997، وثالثة في 2002 قبل أن ينتخب رئيسا للفريق البرلماني لحزبه في وقت كان فيه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أكبر قوة سياسية في البلاد.
غير أنه تلقى ضربة موجعة في انتخابات 2007 إثر هزيمته المفاجئة وفشله غير المتوقع في الظفر بمقعد برلماني عن دائرة انتخابية بالعاصمة الرباط وصفها الإعلام المغربي بـ"دائرة الموت" نظرا لأهمية السياسيين الذين تنافسوا على مقاعدها البرلمانية الثلاثة.
استأنف لشكر مزاولة مهنة المحاماة دون أن تغفل عينه عن مستجدات الحياة السياسية المغربية. وبعد أقل من سنتين، يعود مجددا إلى واجهة المشهد السياسي المغربي إثر تعيينه وزيرا للعلاقات مع البرلمان في تعديل جزئي طال حكومة عباس الفاسي في يوليو/تموز 2009.
وعاد لشكر في العام الماضي لخوض غمار الانتخابات التشريعية في "دائرة الموت" نفسها التي تجرع فيها "مرارة" الهزيمة في 2007. ونجح في الظفر بمقعد في أول مجلس للنواب بعد المصادقة على الدستور المغربي الجديد في فاتح يوليو/تموز 2011.
بيد أن هذا الفوز لم يحل دون تراجع موقع حزبه في الخريطة السياسية المغربية إلى الرتبة الخامسة. وأرجع لشكر هذا التراجع إلى تأثر حزبه بالمشاركة في حكومتين متتاليتين لا يتولى قيادتهما داعيا، بمعية قياديين بارزين آخرين، إلى العودة إلى صفوف المعارضة لإعادة بناء الحزب وتقوية أسسه التنظيمية في أفق استعادة ثقة الشعب المغربي فيه.
وأكد لشكر بعيد انتخابه زعيما جديد للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مساء أمس الأحد استمرار حزبه في المعارضة، وشدد على أن صناديق الاقتراع هي الوحيدة القادرة على إخراجه منها.
وستكون الانتخابات البلدية المنتظر إجراؤها في المغرب العام المقبل أول امتحان حقيقي للحزب تحت قيادة زعيمه الجديد إدريس لشكر.