آية الزعيم
فيديو: راتب الصفدي
تصوير بلال جاويش
بيروت-الأناضول
بفستان أبيض اللون كالعروس استقبلت زينة ابنة الـ 7 سنوات، المريضة بالسرطان، الطبيبين "طقّ" و"قشطة" في غرفتها بالمستشفى.
لكن "قشطة" وزميلها "طقّ" ليسا طبيبين عاديين، بل هما اثنان ضمن فريق من المهرجين خضع لتدريبات مكثفة لسنة كاملة من خلال ورشات عمل، أشرفت عليها جمعية "ابتسامة" الخيرية بلبنان، تشمل دروسًا تثقيفية عن الأورام وعن التعقيم ومعايير النظافة إضافة إلى دروس مساندة نفسية لعلاج الاطفال ترفيهيًّا بالمستشفيات.
أما الهدف من هذه الشخصيات المرحة المتنكرة فهو رفع معنويات المرضى الأطفال، خاصة هؤلاء الذين يعانون أمراضًا مزمنة، إذ يحاول المهرجون بحِسهم الفكاهي وشكلهم الخارجي إدخال البسمة والفرح إلى قلوب الأطفال من خلال زيارة غرفهم بالمستشفيات.
ويقوم المهرجون باللعب مع الأطفال وعزف الموسيقى، بخلاف ابتكار شخصيات وقصص خيالية لإسعاد الصغار، كما يتحدثون إليهم بأسلوب ولغة خاصة مبنية على الفكاهة.
الطفلة زينة، القادمة إلى لبنان هربًا من مدينة تلكلخ بحمص (غرب سوريا) بعدما تهدم منزل أهلها بالكامل، أتت لتدخل مباشرة إلى المستشفى لتلقي العلاج بعدما اكتشف ذووها أنها مصابة بسرطان الدم، حيث تتلقى العلاج منذ 4 أشهر في أحد مستشفيات العاصمة بيروت.
عندما رأت زينة المهرجين قادمين نحوها ركضت إلى غرفتها لترتدي فستانها الأبيض لتبدأ بعدها باللعب والمرح معهما، ملأت السعادة عينيها الصغيرتين لتنسى، ولو مؤقتا، آلامها التي سببها لها العلاج الكيماوي.
اقتبس المُهرجان في غرفة زينة شخصية عروسين تماشيا مع فستانها الذي ارتدته، فبدأ المهرج "طقّ" بعزف أغنية العُرس كما تخيل الجميع قالب حلوى قاموا بتقطيعه سويًا، قبل أن يلتقطوا صورة تذكارية.
وعلى نسق أحلام الصغار لم تتمن زينة من ربها الشفاء، وإنما قالت إنها تطلب من الله أن "تدخل إلى منزلها لتجد كيسًا من الكعك وراء الباب ينتظرها".
أما زينب ابنة الـ 9 سنوات والمصابة بمرض السرطان أيضًا، فوقفت على باب غرفتها تستقبل المهرجين المتنكرين كطبيبين والفرحة تقفز من ملامحها الطفولية، وعبرت عن أمنياتها بأن يزورها المهرجون بشكل دائم ومتواصل.
سارة قباني، منسقة في جمعية ابتسامة، قالت، لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، إن المهرجين يقومون بزيارة حوالي 120 طفلاً أسبوعيًّا موزعين على 5 مستشفيات.
وأوضحت أن مجموع عدد الأطفال الذين زاروهم منذ إطلاق البرنامج بلغ 14,000 طفل.
وبدأت الجمعية بممارسة نشاطاتها منذ العام 2009 لتصبح جمعية رسمية في العام 2012 وهي مؤلفة من 9 مهرجين يقومون بارتجال شخصياتهم عند دخولهم الغرفة، بحسب قباني.
وأشارت قباني إلى أن "العلاج الترفيهي مهم جداً لرفع معنويات الأطفال وتغيير حالتهم النفسية حيث ينسى الأطفال المرضى للوهلة الأولى، أنهم بالمستشفى حيث يُترجم ذلك على أرض الواقع من خلال تفاعلهم مع المهرجين.