بيروت - آية الزعيم
تصوير: رمزي حيدر
فيديو: علي ماجد
تُعرف بسحرها اللانهائي؛ فعليها تعاقبت الكثير من الحضارات، تاركة فيها آثارًا صامدة حتى اليوم، تحكي للمقيم والزائر حكايات من كل زمان.
إنها مدينة "جبيل" أو "بيبلوس" شمال لبنان، وهي إحدى أقدم مدن العالم التي سكنها الإنسان.
فالمدينة، التي تبعد حوالي 37 كم عن العاصمة بيروت، تحتفظ بمعالم تاريخية عريقة تدل على شعوب متنوعة سكنتها، حتى باتت، بحسب سياح لبنانيين وأجانب، أحد أشهر مدن لبنان الساحلية، والأكثر جمالا بلا منازع.
وفي "جبيل"، التي تعد مركزا تاريخيا للحضارات الرومانية والإغريقية والفينيقية والعثمانية، وغيرهم، يمتزج التراث بالحداثة، إذ تنتشر أبنية جديدة شاهقة الارتفاع ذات واجهات زجاجية بجوار المواقع الأثرية في المدينة، بحسب مراسلة وكالة الأناضول للأنباء.
وفي تصريحات لمراسلة الأناضول، يقول ابن المدينة، رجل الأعمال اللبناني، روجيه ادده، إن "جبيل تعرف بأنها أكثر المناطق أمنا؛ فخلال كل الحروب التي عصفت بلبنان على مدى التاريخ، بقيت هذه المدينة بمعزل عن الصراعات والنزاعات".
وما يميز هذه المدينة "الساحرة"، بحسب ادده، أنها "محيط ثقافي يجمع كافة الطوائف والمذاهب اللبنانية، فإليها لجأ خلال الصراعات أهم الأمراء والقادة السياسيين؛ لكونها المقصد الآمن للعيش وإقامة المشروعات".
ويمضى ادده قائلا إنه "بعد انتهاء حرب 1985 (الغزو الإسرائيلي للبنان الذي بدأ عام 1982) نجحنا في جعل جبيل مقصدا سياحيا بالدرجة الأولى، وهي تشتهر بطابع أثري لا يزال محافظاً على فخامته وعراقته، فالأبنية والسوق القديم مقامة بالحجر الرملي القديم، والأزهار والألوان تنتشر في كل مكان".
ومن أشهر معالم المدينة، القلعة البحرية، التي بناها الصليبيون على أساس القلعة الفارسية، ولاتزال جدرانها قائمة بجانب السور القديم، ويمكن لمن يصعد إلى قمتها التعرف على تاريخ المدينة. كما تزخر بعدد من المتاحف لا تبرز آثارها فحسب، بل أيضا معالمها البحرية وحياتها اليومية.
ووفقا لرجل الأعمال اللبناني، فإن المدينة، المشهورة بتنوعها الثقافي والديني، "عاش على أرضها أحد تلامذة السيد المسيح، وهو مار بطرس، الذي أقام فيها كنيسة أصبحت اليوم كاتدرائية أعاد الصليبيون بناءها فيما بعد".
ويشير إلى حضور لافت للحضارة العثمانية في المدينة "يتمثل في عدد من الجوامع والكنائس والقصور المصممة على الطراز العثماني العريق.. ويتمتع الزائر لأزقتها بسماع جرس الكنيسة يتماذج مع آذان الجوامع المحيطة".
وخلال العصر الروماني، وتحديدا أواسط القرن الأول قبل الميلاد، ازدانت "جبيل" بالمعابد والحمامات وسائر البنى التحتية، وبنيت فيها الأزقة وشقت الشوارع. ويمكن لزائرها أن يتمتع برحلة بحرية على مراكب مصفوفة على طول الشاطئ في المرفأ القريب من السوق القديم.
وفي العصر العربي، بعد عام 637 ميلاديا، أصبحت "جبيل" مدينة صغيرة هادئة، أخذت أهميتها في التضاؤل حتى بداية القرن الـ12، عندما سقطت في أيدي الصليبيين، إذ احتلوها عام 1104، وحولوها إلى "إقطاعية متوارثة".
وتقول رئيسة جمعية الحفاظ على تراث "جبيل"، أليس ادده، إنها المدينة تحولت من "أميرة نائمة إلى مدينة مليئة بالحياة المزدهرة". وترى أنها "تتمتع بأجواء فريدة، إذ تحتوي على الكثير من المطاعم والمقاهي والمقاصد السياحية الرائعة، فضلا عن المهرجانات الدولية السنوية التي تقام في أماكن مميزة بالمدينة الساحرة، ويأتيها فنانون عالميون".
ويتواجد في السوق القديم، بحسب أليس، محالات متنوعة لبيع منتجات الحرف اليدوية، ومكتبة باسم "مكتبة جبران"، تيمناً بالكاتب اللبناني الراحل الشهير، جبران خليل جبران. أما أجواء الصيف في "جبيل"، فتراها أليس "حياة أخرى، حيث تعج منتجعات المدينة بالمصطافين والسياح، وتقام السهرات في الشوارع والمنتجعات، ويمكن للزائر الاسترخاء نهاراً والاحتفال ليلاً" .وتختم رئيسة الجمعية حديثها عن "جبيل" بأن "للمدينة محبوها صيفا وشتاء، ففي الصيف يقصدون الشواطئ ويتسلقون الجبال، وفي الشتاء يتزلجون على الجليد".