كوثر الخولي
تصوير: محمد الشامي
فيديو: أحمد السيد
القاهرة ـ الأناضول
يتناول المؤلف المصري، مدحت العدل، في مسلسله الجديد "الداعية" شخصية رجل دين استطاعت تجربة عاطفية أن تنقله من التطرف إلى الاعتدال، من خلال ارتباطه بعازفة في أوركسترا القاهرة السيمفوني.
ويبرر العدل سبب اختياره لشخصية رجل الدين في ذلك التوقيت بأنها "الشخصية الأكثر إثارة للجدل في هذه المرحلة التي تعيشها مصر وخاصة بعد ثورة 25 يناير 2011، مشيرًا إلى أن "ما يتناقله الناس عن تصريحات لدعاة الفضائيات تدفع أي فنان للالتفات إلى هذه الشخصية، وتوظيفها في الأعمال الفنية، وهو ما يجعلها بجدارة الشخصية الأكثر جدلاً في الدراما المصرية في الفترة المقبلة".
ومسلسل "الداعية" المنتظر عرضه في شهر رمضان المقبل، من بطولة الممثلَين المصريَين هاني سلامة، في أول أعماله التليفزيونية، وبسمة، ومن إخراج محمد جمال العدل.
وينفي مدحت العدل أن يكون يسعى من وراء هذا العمل إلى "تشويه صورة رجل الدين"، ولكنه يسعى لتوصيل رسالة مفاداها أن "الدين الإسلامي هو دين وسطي ومعتدل يحفز على التعقل والتفكر في أمور الدنيا"، وأن بعض الخطابات الدينية " المتشددة" التي تخرج من بعض دعاة الفضائيات هي "أمور مرتبطة بهم هم، ولا علاقة لها بالإسلام من قريب وبعيد".
ويشير إلى أن بطل المسلسل والذي يقوم بدوره هاني سلامة يجسد شخصية داعية لها بعض الآراء المتطرفة نتيجة لتنشئته الاجتماعية؛ ما أثر على خطابه الديني الذي يقوله للناس، لكن عندما يقع في قصة حب مع إحدى الموسيقيات يبدأ البحث والدراسة في النصوص الدينية، لتتغير أفكاره ومن ثم تتغير علاقاته بمن حوله.
"ومن خلال 30 حلقة هي مدة المسلسل - يتابع العدل - أقوم بعملية تشريح للواقع المصري اجتماعيًّا وسياسيًّا، حتى أتمكن من صياغة شخصيات واقعية من لحم ودم تستطيع أن تصل للمشاهدين".
وبلهجة واثقة، يؤكد شخصية البطل في الأعمال الفنية المصرية سواء التلفزيونية منها أو السينمائية، تشهد تغيرًا لا محالة بعد ثورة 25 يناير.
ويوضح قائلا: "بجانب شخصية الداعية التي ينتظر أن تحتل مكانة لافتة في الدراما والأفلام، فإن شخصية البطل المنحاز لقضايا الناس المدافع عن الحق، المطالب بالعدالة الاجتماعية، هي الأخرى مرشحة لأن تشهدها موجة الأعمال الفنية في الفترة القادمة، وذلك مقارنة بشخصية البطل الذي يقدم الكوميديا الصارخة التي تعتمد على الإفيهات أحيانا وعلى المواقف أحيانا أخرى، والتي شهدت انتشارًا في الفترة قبل ثورة يناير".
وللمؤلف والشاعر مدحت العدل العديد من الأعمال الفنية سواء درامية أو غنائية من أبرزها أفلام "أيس كريم في جليم"، "شورت وفانلة وكاب"، "بلية ودماغه العالية"، "صعيدي في الجامعة الأمريكية"، و"أصحاب ولا بيزنس"، وأخيرا فيلم "الديلر" الذي صوره عام 2009 في تركيا.
وعن هذه التجربة، يقول العدل: "تجربة التصوير في تركيا كانت تجربة جميلة حيث المناظر الرائعة والتسهيلات التي تقدم لمنتجي الأفلام لتصوير أفلامهم".
ويعتبر أن التصوير في الأماكن المفتوحة حيث المناظر الطبيعية الجميلة من أبرز أسباب نجاح الدراما التركية في مصر، حيث إنها تقدم للمشاهد الذي لم يبرح بيته "رحلة مجانية يشاهد من خلالها الأماكن الجميلة، ويشاهد القصة الرومانسية التي تمثل له عامل جذب كبيرًا".
ويعتقد العدل أن الدراما المصرية تأثرت في الآونة الأخيرة بالدراما التركية من حيث التصوير في المناظر الطبيعية، والاستعانة بجرعات الرومانسية في قصصها، ولكنه يحذّر من الانقياد وراء "التقليد الأعمى" دون إدراك الخصوصية الثقافية للمجتمع المصري.
ويختم بقوله إنه "من الذكاء التعلم من التجربة التركية وتحليل أسباب نجاحها، ولكن على صانعي الأفلام والمسلسلات ألا يتنازلوا عن ما يهم المجتمع المصري حتى تنجح هذه الأعمال وتصل للجمهور".