سارة آيت خرصة
الدار البيضاء - الأناضول
على رفوف العرض، رصت مؤلفات تروي تاريخ الدولة العثمانية، وأخرى تحمل أفكار أبرز الكُتاب الأتراك، ومخطوطات ترجمت من التركية إلى العربية، تجاورها كتب تساعد الجمهور العربي على تعلم أبجديات اللغة التركية.
هكذا بسطت دور عرض شهيرة في تركيا مؤلفاتها بلغات عدة كالفرنسية والعربية خلال مشاركتها في الدورة 19 للمعرض الدولي للكتاب والنشر بالدارالبيضاء (وسط المغرب).
وتقول ميساء (22 عامًا)، إحدى زائرات أماكن العرض التركية: "نزور الرواق التركي في المعرض لأننا نود التعرف على الثقافة التركية عن كثب.. فعبر الكتب فقط نستطيع أن نبحر بعمق في رموزها الأدبية والتاريخية".
وتضيف ميساء، الطالبة في جامعة الدار البيضاء، للأناضول، أن "هناك حركة ترجمة غزيرة للأعمال الأدبية التركية والمؤلفات التي تعرف بثقافة تركيا وبتاريخها، وهو ما يلحظه كل زائر للمعرض خلال السنوات الأخيرة.
فتركيا - كما تقول الطالبة المغربية - تمد يدها للعالم العربي عبر الثقافة والكتاب، وعلى صفحاته سيجد العرب والأتراك أن لهم تاريخًا بل ومستقبلاً مشتركًا.
وتشارك دار النيل التركية في المعرض، وفي حديثه لوكالة الأناضول للأنباء يقول "أرجان دوغان" مسؤول المعارض بالدار: "معرض المغرب من بين أكثر المعارض التي تلقى فيها الكتب التركية إقبالاً ملحوظًا، وهذا ما يشجع دور النشر في تركيا على تكثيف عملية ترجمة الأعمال الفكرية من التركية إلى العربية ومن اللغة العربية إلى التركية".
وبحسب دوغان فإن "اللحظة التاريخية والسياسية التي يعيشها العالم العربي وتركيا تفرض أن تكون الثقافة إحدى الركائز التي تبنى عليها العلاقة بين الجانبين".
وفي جانب من الرواق التركي، حيث تتزين الخيام بالأعلام التركية وصور للمآثر العمرانية في مدينة إسطنبول وغيرها من حواضر الأناضول، يستوقف عائشة، ربة بيت (54 عاما) كتابًا عن الأكلات التركية، وتقرأ فقرة من الكتاب تتحدث عن أن "أشهر الطباخين في بلاط ملوك أوروبا كانوا يقدمون إلى إسطنبول ليتتلمذوا على أيدي طباخي القصور السلطانية في عاصمة الخلافة".
وتقول عائشة معلقة: "بعد زيارتي إلى تركيا الصيف الماضي أحببت الأكل التركي، وأظن أنني سأقتني اليوم هذا الكتاب لعلي أنجح في صنع بعض المأكولات شبيهة بتلك التي تذوقتها في تركيا".
ويقلب أحمد (35 سنة) - باحث في العلوم الإنسانية بجامعة الرباط - على مهل صفحات كتاب "الأمانات المقدسة في متحف قصر طوب قابي بإسطنبول"، ويمعن النظر في المكتوب عن الآثار النبوية هناك، وخاصة بردة الرسول محمد خاتم الأنبياء.
ولا يكاد ينتهي من تفحص الصور، حتى يبادر بسؤال القائمين على الرواق التركي عن أسهل الطرق وأسرعها لتعلم اللغة التركية، "فالمشترك العربي - التركي" يغري بفهم أوسع لهذه الثقافة التي تمد يدًا للغرب وأخرى للشرق محتفظة بأصالتها"، بحسب أحمد.
وأجمع عدد من الباحثين والمثقفين والطلبة ممن زاروا الرواق التركي خلال حديثهم لـ"الأناضول" أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالشأن الثقافي التركي في المغرب، خاصة بعد الإقبال الكبير للجمهور المغربي على الدراما التركية التي شجعت فئات واسعة على التعرف على المجتمع التركي عن قرب، كما أن المركز الثقافي التركي في الرباط أسهم بشكل كبير في تعليم عدد من الطلبة المغاربة اللغة التركية وآدابها.
والخيمة التركية في المعرض، تقدم لزائرها صورة مصغرة عن أعلام تركيا ومآثرها وموسيقاها وألوانها، فتجد هناك كتب الداعية فتح الله كولن، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أغلو، والكاتب محمد أنس أركنه وغيرهم.
كما أن الدراسات الأكاديمية حول التاريخ التركي والثقافة والإعلام التركي تسجل ارتفاعًا ملحوظًا في الجامعات المغربية في أقسام اللغات والحضارات والعلوم الإنسانية، حسب ما قال هؤلاء الباحثون للأناضول.
والمعرض الدولي للكتاب والنشر انطلقت فعالياته في 29 من الشهر الماضي، وتتواصل حتى 7 من الشهر الجاري، بمشاركة أكثر من 260 عارضًا ودار نشر من أنحاء العالم، وتنظمه وزارة الثقافة تحت عنوان "لنعش المغرب الثقافي".
ويستضيف ليبيا كضيف شرف لهذه الدورة، حيث تعقد ندوات تسلط الضوء على الحياة الثقافية والأدبية بليبيا في زمن ما بعد انتهاء حكم القذافي، بمشاركة أدباء ومثقفين ليبيين ومن بلدان عربية عدة.