محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
تراجع "مجلس السلم والأمن الإفريقي" عن قراره برفع النزاع بين دولتي السودان حول منطقة أبيي إلى مجلس الأمن وذلك بإحالة القضية إلى القمة الإفريقية المقرر لها يناير/ كانون ثان المقبل مع دعوة الطرفين إلى مباحثات عاجلة لتسوية النزاع حسب نص البيان الختامي لاجتماعه الذي عقد مساء الجمعة بأديس أبابا.
وانتهت في الخامس من ديسمبر/ كانون أول مهلة المجلس التابع للاتحاد الإفريقي للطرفين للقبول بمقترح الوسيط الأفريقي ثابو أمبيكي لحل النزاع الذي رفضته الخرطوم وقبلت به جوبا وكان مقررا حسب قرار المجلس الصادر في 24 أكتوبر/ تشرين أول إحالة القضية إلى مجلس الأمن.
وينص المقترح على إجراء استفتاء لأهل منطقة أبيي في أكتوبر/ تشرين أول المقبل يستثني قبائل المسيرية المحسوبين على الخرطوم من المشاركة.
وحسب البيان الختامي للاجتماع الذي صدر السبت فإن المجلس رفع القضية لمناقشتها في القمة الأفريقية المقرر لها يناير/ كانون ثان المقبل.
ودعا المجلس رئيسي السودان وجنوب السودان لعقد قمة لحل النزاع الحدودي بين البلدين وبقية القضايا العالقة حيث فشل الطرفين حتى الآن في إنفاذ برتوكول التعاون الذي وقعه الرئيسان في 27 سبتمبر/ أيلول الماضي . ويتنازع البلدان على أربع مناطق أخرى بجانب أبيي.
وقال وزير الخارجية السوداني علي كرتي الذي خاطب الجلسة الافتتاحية للاجتماع إن رفع القضية إلى مجلس الأمن لفرض مقترح الوسيط قد يفضي إلى نزاع مسلح وإن الأفضل ترك الخلاف داخل البيت الإفريقي ومنح البلدين فرصة لمزيد من الحوار.
وتؤيد جوبا رفع القضية إلى مجلس الأمن وساندها أمس في الاجتماع كل من سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بأديس أبابا الذين حضروا الجلسة الافتتاحية لكن سفيري الصين وروسيا طالبا بالإبقاء على الملف داخل الاتحاد الإفريقي وتشجيع مفاوضات البلدين.
وكان من المفترض أن يُجرى استفتاء لأهل أبيي بالتزامن مع استفتاء الجنوب في يناير/ كانون الثاني 2011 إلا أن الاختلاف حول أهلية الناخب عطَّل الخطوة حيث يتمسك الشمال بمشاركة قبائل المسيرية البالغ عددهم حوالي 450 ألف مواطن في الاستفتاء، بينما يطالب الجنوب بأن يقتصر التصويت على قبيلة "دينكا نقوك" المتحالفة معها ويقدر عدد أفرادها بحوالي 200 ألف مواطن.
وتقضي قبائل المسيرية الرعوية (أصل عربي) حوالي 8 أشهر من العام جنوب أبيي – من نوفمبر/ تشرين الثاني وحتى يونيو/ حزيران - قبل أن تنتقل شمالاً بماشيتها التي تقدر بحوالي 10 ملايين رأس من الأبقار بخلاف بقية المواشي.
وتقول جوبا إن المسيرية غير مقيمين بصورة دائمة في المنطقة وبالتالي لا يحق لهم التصويت وهو ما تنفذه الخرطوم بحجة أن النشاط الرعوي لا ينفي صفة المواطنة.
وتقدمت روسيا في وقت سابق بمقترح لتقسيم أبيي لكن لم يتم مناقشته حتى الآن في مفاوضات مباشرة لأن القبيلتين ترفضانه.