بولا أسطيح
صيدا – الأناضول
عين الحلوة.. المية ومية.. أسماء عرفها العالم كعناوين لمأساة الفلسطينيين المهجرين منذ عام 1948 وقد اتخذوها كمخيمات يقيمون فيها بمدينة صيدا اللبنانية.. ولكنها اليوم وبعد نحو 64 عاماً باتت ملجأً لوجع عربي آخر، يحمل ملامح سورية.
ففي مخيمات مدينة صيدا ثالث أكبر مدينة لبنانية وأكبر مدن محافظة الجنوب، يعيش قسم كبير من النازحين السوريين الذين فروا من العنف في بلادهم ، ولم يجدوا ملجأ إلا مخيمات الفلسطينيين الذين سبقوهم على طريق اللجوء، وفي مخيمين جديدين يأويان نحو 50 عائلة سورية، وعلى الطرقات.
ويبلغ عدد النازحين السوريين في المدينة وأطرافها، وبحسب اتحاد مؤسسات الاغاثة في صيدا، المعني بملف النازحين السوريين في المدينة، 2004 نازحين.
"يعد ذلك عددا كبيرا على أن تستوعبه المدينة"، بحسب فادي شامية، الناشط بالعمل الاجتماعي ومدير جمعية التعاون الانساني التابعة للاتحاد.
ويقول شامية لمراسلة الأناضول: "يتولى اتحاد مؤسسات الاغاثة في صيدا والمؤلف من 18 جمعية تلقي التبرعات من جمعيات أهلية من الداخل اللبناني كما من الخارج ليوزعها على النازحين المنتشرين في المدينة على 3 مجمعات سكنية، الاول مجمع الامام الاوزاعي الواقع عند مدخل المدينة والذي يأوي حوالي 30 عائلة، الثاني مجمع الامام يأوي 20 عائلة وهناك مجمع ثالث يتم العمل عليه حاليا."
ويشير شامية الى أن "باقي النازحين إماّ يتوزعون على مخيمي المية ومية وعين الحلوة اللذين هما بالأصل مخيمات مكتظة باللاجئين الفلسطينيين، أو يسكنون في غرف صغيرة داخل مدينة صيدا يدفعون ايجارها بأنفسهم.
ويضيف "أجهزة الدولة اللبنانية أصلا لا ترحب كثيرا بتواجد النازحين السوريين في مجمعات سكنية محددة وتفضل أن يتم توزيعهم بشكل غير مركزي."
ويلفت شامية الى أن "بعض العائلات لا تجد مكانا تسكن فيه فتفترش الطرقات".
وتفتقر التجمعات التي يسكن فيها اللاجئون حاليا والتي هي قيد الانشاء، لحد أدنى من الأمان اذ لا أبواب ولا حتى جدران ولا نوافذ تحمي أطفال سوريا الذين يلهون طوال النهار في طوابق شاهقة لا جدران فيها، وفق شامية.
أم محمد نصبت خيمتين في أحد الطوابق لعائلتها المؤلفة من 8 أفراد باعتبار ألا غرف على الاطلاق في الطابق الذي هي فيه، متحدثة لمراسلة الأناضول عن نقص حاد بالمواد الغذائية كما بالملابس الشتوية.
وفي إحدى ساحات المجمع يلهو "وسيم"، ابن الست سنوات، مرتديا زيا عسكريا مؤكدا انشقاقه عن الجيش النظامي السوري، ليطالبه صديقه وبكل براءة بإبراز بطاقة هويته للكاميرا كما يفعل الجنود المنشقون عادة في الداخل السوري.