تناول الكاتب التركي أحمد فارول، الصعوبات التي تشهدها مرحلة إعادة هيكلة الدولة الليبية بعد سقوط نظام القذافي، مؤكدا ضرورة قراءة تلك المشاكل على ضوء الواقع الليبي والظروف الاجتماعية والجغرافية الخاصة لهذا البلد. وأكد في مقال له بصحيفة "يني آكيت" التركية اليوم، أن ليبيا ما بعد القذافي تواجه صعوبات مثلما يجري في أي بلد يشهد ثورة ضد نظام ديكتاوري، مشيرا أن مسؤولي الإدارة الليبية الجديدة، يصفون الفترة الحالية بالانتقال من الثورة إلى الدولة ، التوصيف المتفق عليه من قبل كافة الأطياف السياسية المختلفة، نظرا لانتشار قناعة حيال غياب مفهوم الدولة والمؤسسات في عهد القذافي، وإدارة البلاد وفق نظام مافيوي.
وأضاف الكاتب أن القضية الأمنية تشكل أبرز تحديات مرحلة إعادة البناء، إذ تنتشر الأسلحة في صفوف الشعب على نطاق واسع، منوها أن الحكومة اللبيية ترغب في سحب الأسلحة بشكل تدريجي عبر التفاهم، دون اللجوء إلى العنف، من خلال افساح المجال أمام العناصر المسلحة للانخراط في صفوف القوات الأمنية الرسمية، أو تسليم اسلحتهم، حيث أصدرت تعليمات أخيرة لهم وحددت فترة زمنية معينة، من المخطط أن يليها جمع الاسلحة، وعدم السماح بحيازة السلاح الذي قد يشكل تهديدا أمام ترسيخ الاستقرار والأمن.
ولف فارول أن المشكلة الثانية في الملف الأمني تتمثل في العصابات المافيوية التي شكلتها عناصر كانت تعمل في المخابرات والمؤسسات الأمنية في عهد القذافي، واستطاعت اخفاء هويتها واختفظت بسلاحها، بعد الثورة، إذ تلجأ هذه العصابات إلى العنف بين الفينة والأخرى، الأمر الذي ستكون مواجهته اسهل في حال النجاح باستيعاب المجموعات التي شاركت في الثورة ضمن المؤسسات الأمنية، وتسليمها اسلحتها.
واشار الكاتب أن المشكلة الثالثة في الإطار الأمني ، تكمن في المجرمين الذين أطلق سراحهم في آواخر عهد القذافي، في خطوة ضد الثوار، حيث انتشروا بين الشعب وباتوا يشكلون خطرا، مبينا أن عددا كبيرا منهم وقع فريسة عصابات مافيا المخدرات ، وأصبح مدمنا، وينبغي إعادة تأهليهم، للتكيف مع الحياة الاجتماعية أو وضعهم تحت المراقبة مجددا. وأردف أن المعضلة الثانية التي تواجهها ليبيا بعد الملف الأمني، تعود قسم كبير من الشعب الليبي وخاصة في المدن، على الخمول الناجم عن توزيع المعاشات للشعب في عهد القذافي بالاستفادة من عائدات النفط، والحصول على كثير من المواد الاستهلاكية في مقدمتها مشتقات النفط، باسعار رخيصة، نتيجة الدعم الحكومي، حيث أكد الكاتب أن الإدارة الجديدة لا تستطيع إيقاف الدعم وتوزيع الأموال من ريع النفط بشكل فوري تجنبا لردود الفعل الشعبية.
ونوه الكاتب إلى ضرورة اتباع سياسات تحث المواطنين على العمل والاشتراك في الحياة الاجتماعية، إضافة إلى تأهيل الكوادر البشرية مهنيا وعلميا، لتحقيق التنمية في كافة المجالات.