محمد الريس- إفتكار البنداري
تصوير: محمد الشامي
القاهرة- الأناضول
انتقدت المحكمة الدستورية العليا في مصر ما قالت إنه "اتهام جد خطير" وجّهه لها الرئيس محمد مرسي بالتورّط في محاولة لعزله، عبر إشارته لوجود تسريبات عن أحكام ستصدرها المحكمة بهذا الشأن.
وتلا ماهر سامي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا والناطق باسمها، بيانًا للمحكمة أمام الصحفيين في القاهرة، ظهر اليوم للرد على اتهامات وجهت لها بالموالاة لنظام الرئيس السابق والسعي لسحب الشرعية من مرسي.
وقال فيه إن أصحاب هذه الاتهامات "يكيلون الانتقامات والشائعات بقصد الاغتيال المادي والمعنوي لهذه المحكمة، وتشويه صورتها وسيرتها والتعريض بها والتحريض عليها".
واعتبر أن هذه الاتهامات تأتي في إطار "هجمة شرسة منظمة"، قادها "تيار سياسي بعينه"- لم يذكره صراحة - "خسر أصحابه مقاعدهم في البرلمان.. وبذلك توهم البعض أنه انعقد بينهم وبين المحكمة خصومة شخصية وثارات دموية وهذا أفقدهم الصواب وانطلقوا إلى الصحف والفضائيات لنثر الغبار الكاتم والأسود على المحكمة وقضاتها".
وأضاف أنه: "لم يكن صحيحًا ولا صدقًا، بل محض افتراء وكذب أن حكم مجلس الشعب (الذي ترتب عليه حل المجلس) الذي صدر كان باتفاق مع آخرين لإسقاط مؤسسات الدولة المنتخبة بما يؤدي لانهيار الدولة، وما مفاده الاشتراك في مؤامرة لقلب نظام الحكم".
وأكد أنه "لم يكن صحيحًا ولا صادقًا الادعاء بأن قضاة المحكمة يتم اختيارهم من أصحاب التوجهات السياسية المعنية أو الموالية للنظام السابق.. ولم يكن صحيحًا ما روّج له هذا التيار من أن الجلسة القادمة سيحكم فيها بعزل الرئيس"، معتبرًا أن "وجه الكذب المفضوح والافتراء المكشوف" أن المحكمة "لا توجد في حوزتها أي دعوى في هذا الخصوص".
وفي نقد صريح للرئيس مرسي، قال إن المحكمة اختارت أن تترفع على الرد على مثل هذه الشائعات، لكن ما ألم المحكمة هو انضمام الرئيس في مباغتة إلى حملة هجوم متواصلة على المحكمة الدستورية، وهو من اكتسب شرعيته عندما أدى اليمين الدستورية أمامها، وقد وضح ذلك جليًّا في خطبته الأخيرة بأنه تم تسريب أحكام قبل النطق بها".
وأشار سامي إلى أن المحكمة الدستورية ناشدت الرئيس، في بيان رسمي سابق، بأن يقدم ما توافرت لديه من أدلة حتى تكون محل تحقيق إذا ثبتت هذه الجريمة "لأنه اتهام جد خطير"، مضيفًا "لكن أحدًا لم يستجب وما زلنا ننتظر".
وتابع: "أن المحكمة مستمرة في أداء واجبها حتى وإن أدى الأمر إلى إزهاق أرواح قضاتها".
وكانت مصادر مقربة من الرئاسة قالت إن الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي، الخميس الماضي، بتحصين قرارته من الطعن أمام القضاء وتحصين مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان)، والجمعية التأسيسية لوضع الدستور من الحل، ولو بحكم قضائي، هدفه قطع الطريق أمام "مؤامرات" لانقلاب على مرسي، من بينها حكم متوقع من المحكمة بعدم دستورية الإعلان الدستوري السابق الذي أصدره مرسي في أغسطس/ آب الماضي والذي تولى بموجبه السلطة التشريعية وأزاح المجلس العسكري عن الحكم؛ ما يعني التمهيد لإعادة المجلس العسكري مجددًا.