وبحسب مراسلة الأناضول، تصاعدت مطالب حقوقيات مغربيات من أجل رفع كافة أشكال التمييز ضد المرأة وتجريم العنف ضدها خلال العامين الماضيين، وذلك في سياق الحركة الاحتجاجية التي شهدها المغرب مع بداية انطلاق موجة الثورات العربية في يناير/ كانون الثاني 2011.
ومع وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى رئاسة الحكومة المغربية في يناير/ كانون الثاني 2012، تطلعت المغربيات إلى تحقيق مكتسبات ملموسة تغير واقعهن إلى الأفضل.
وحول مدى تلبية الحزب العدالة والتنمية لهذه التطعات النسائية، قالت "جميلة مصلي" النائبة البرلمانية عن الحزب: "على الرغم من الفترة الوجيزة التي تسلمت فيها الحكومة الجديدة مهامها وأمام الرهانات الاجتماعية والاقتصادية الكثيرة التي واجهتها، إلا أنها استطاعت تحقيق مؤشرات اجتماعية وسياسية مهمة فيما يتعلق بوضعية النساء".
وفي تصريحات خاصة لمراسلة الأناضول، أضافت "مصلي " وهي أيضا باحثة في شؤون الحركة النسائية بالمغرب: "بغض النظر عمن ساهم في العمل على تحسين وضعية المرأة خاصة في مجال المشاركة السياسية، فإن ما تحقق هو مكسب لكل المغاربة دون المزايدة على أحد، وحتى لا تبقى هذه المنجزات صورية يجب فتح نقاش ثقافي حول مكانة المرأة في المجتمع".
وأوضحت أن هناك إرادة جدية لتحسين وضعية المرأة في المغرب؛ حيث قامت الحكومة بتأسيس صندوق للتكافل العائلي وآخر للتماسك الاجتماعي، وكلها خطوات ستنعكس فوائدها بشكل مباشر على النساء.
وفي الميدان السياسي - تضيف مصلي - فالمرأة تشكل في الغرفة الأولى للبرلمان نسبة 17% وهو رقم يقارب المعدل العالمي.
لكن خديجة الرياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اعتبرت في تصريحات لمراسلة الأناضول أن هذه المؤشرات رغم أهميتها "لا تستجيب لطموحات الحركة النسائية التي تعتبر أن وضعية حقوق المرأة في المغرب ما تزال هشة مقارنة ببلدان أخرى، حيث احتل المغرب المرتبة 125 من بين 135 دولة في سلم تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل".
في المقابل تتزايد الضغوط على الحكومة من أجل تغيير بعض القوانين التي تقول ناشطات حقوقيات إنها تمس بكرامة المرأة، وفي مقدمتها القانون الجنائي وفصله 475 الذي كان يسمح بتزويج المغتصبة من المعتدي عليها، مما قد يعفي المعتدي من العقاب.
القانون الذي أثار جدلا واسعا في المغرب، خاصة غداة انتحار الفتاة أمينة الفلالي العام الماضي، بعد إجبارها حسب هذه المنظمات الحقوقية على الزواج من مغتصبها، أعلنت الحكومة في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي عن قرارها بإلغاء هذه المادة وتحديد عقوبة الاغتصاب بالسجن 30 سنة بدلا عن خمس سنوات .
وقالت خديجة الرياضي: "الحكومة يجب أن تستجيب لمطالب الحركة النسائية حيث وضعت هذه الأخيرة مشروعا متكاملا للقانون الجنائي يضمن كرامة المرأة وحقوقها لكن الحكومة ماتزال تسجل تحفظات حوله" على حد قولها.
واعتبرت أن واقع الحال في المغرب "يؤكد أننا ما زلنا بعيدين عن تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة وأن الصورة التي يصوغها المجتمع عن المرأة ما تزال حبيسة ثقافة وفلسفة يفرضها عليها، وفق القيم التي يعتقد هذا المجتمع أنها صحيحة."
وكانت وزيرة التضامن والأسرة والتنمية الاجتماعية بسيمة حقاوي الوزيرة الوحيدة في الحكومة المغربية، قد أعلنت في 12 فبراير/ شباط الجاري عن تشكيل لجنة تتولي تأسيس "هيئة مكافحة كافة أشكال التمييز" التي نص عليها الإصلاح الدستوري الأخير، مؤكدة حرص الحكومة المغربية على النهوض بمكانة المرأة وحماية حقوقها السياسية والاجتماعية ورفع التمييز عنها.
وعلى الرغم من هذا الجدل المتصاعد بين الهيئات الحقوقية والحكومة حول حقوق المرأة وسرعة الإنجاز في هذا المجال، فإن أغلب المحللين يقرون أن مسار تعزيز مشاركة المرأة في صناعة القرار وتسيير الشأن العام أضحى واقعا لا يستطيع أحد تجاهله، على حد قولهم.