محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
سلم أعيان قبيلة المسيرية اليوم الأربعاء مذكرة احتجاجية لكل من بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بالخرطوم ضد مقترح الوسيط الأفريقي ثابو أمبيكي الخاص بمنطقة أبيي المتنازع عليها بين الخرطوم وجوبا.
وينص مقترح الوسيط الذي صادق عليه الاتحاد الإفريقي في 24 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على إجراء استفتاء لأهل أبيي بمعزل عن قبيلة المسيرية في أكتوبر/ تشرين الأول 2013 لتحديد تبعيتها شمالا أو جنوبا.
وكان من المفترض أن يُجرى استفتاء لأهل أبيي بالتزامن مع استفتاء الجنوب في يناير/ كانون الثاني 2011 إلا أن الاختلاف حول أهلية الناخب عطل الخطوة حيث يتمسك الشمال بمشاركة قبائل المسيرية البالغ عددهم حوالي 450 ألف مواطن في الاستفتاء، بينما يطالب الجنوب بأن يقتصر التصويت على قبيلة "دينكا نقوك" المتحالفة معها ويقدر عدد أفرادها بحوالي 200 ألف مواطن.
وتقضي قبائل المسيرية الرعوية (أصل عربي) حوالي 8 أشهر من العام جنوب أبيي – من نوفمبر/ تشرين الثاني وحتى يونيو/ حزيران - قبل أن تنتقل شمالا بماشيتها التي تقدر بحوالي 10 مليون رأس من الأبقار بخلاف بقية المواشي.
وذكرت المذكرة التي شارك في تسليمها المئات عبر مسيرة تحركت من وسط الخرطوم إلى مقري الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي أن الوثائق التي جمعت من بريطانيا وتركيا والقاهرة ودار الوثائق السودانية والمراجع الانثربولوجية والاجتماعية بجانب 258 وثيقة قدمت لمحكمة لاهاي في العام 2009 مدعمة بشهادات أدلى بها قيادات من قبيلة دينكا نقوك تؤكد أن أبيي موطن تاريخي للمسيرية في مديرية كردفان شمال السودان منذ ثلاثمائة عام حيث استضافوا منسوبي قبيلة دينكا نقوك (أصل إفريقي) الذين وصلوا في العام 1850م فارين من الحرب مع قبيلة النوير بجنوب السودان.
ورأت قبيلة المسيرية في مذكرتها - التي حصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء على نسخة منها - أن مقترح أمبيكي "أظهر تحاملا وظلما للمسيرية مع انحيازه لدينكا نقوك وكأنه سفير لجوبا وليس وسيطًا كان عليه مراعاة وضعه التوفيقي المطلوب".
كما اتهمت القبيلة أمبيكي بالوقوع "في فخ الاستقطاب الأمريكي ليكشف عن وجه استعماري جديد يستغل الاتحاد الإفريقي"، وحذرت من أن المقترح "يجلب الخراب والدمار للمنطقة"، وحملت المجتمع الدولي مسؤولية ما قد سيحدث.
واعتبرت أن مقترح الوسيط الإفريقي "لا يمكن تفسيره إلا في إطار إحساسه بالمرارة من رفض السودان لمقترحه السابق خلال القمة التي جمعت الرئيس السوداني عمر البشير بنظيره الجنوبي سلفاكير ميارديت في سبتمبر/ أيلول الماضي بأديس أبابا".
وأضافت المذكرة أن الوسيط حدد أكتوبر/ تشرين الأول المقبل موعدا للاستفتاء مع علمه أن هذا الشهر يتزامن مع موسم الأمطار الذي تتعذر فيه الحركة بالنسبة لرعاة المسيرية الذين يتواجدون في تلك الفترة خارج أبيي بقطعانهم .
وأشارت المذكرة إلى تحفظ المسيرية على مبدأ الاستفتاء؛ لأنه ليس هناك ضمانات بعدم حدوث تزوير، وقالت إن الوسيط أمبيكي كان يتبنى هذا التحفظ من قبل ويدعو الطرفين لإيجاد حلول أخرى قبل أن يغير رأيه فجأة دون مبررات.
وأوضحت المذكرة أن أمر تأسيس الاتحاد الأفريقي لا يحوي نص يعطيه حق فرض قرار على دولة لصالح دولة أخرى دون اتفاق الدولتين.
ونبهت إلى أن المسيرية ودينكا نقوك شاركا معا في كل الانتخابات التي أجريت ما بين عامي 1953 و2012.
وأمهل الاتحاد الأفريقي الخرطوم وجوبا مهلة ستة أسابيع تنتهي في الأسبوع الأول من ديسمبر/ كانون الأول المقبل للتعاون مع الوسيط لتنفيذ مقترحه الذي قبلت به جوبا ولا تزال الخرطوم تتمسك برفضها له.
وعند نهاية المهلة سيرفع الاتحاد الأفريقي المقترح لمجلس الأمن الدولي لفرضه على الدولتين مع التهديد بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية تحت الفصل السابع وفقا لقراره 2046 الذي أصدره في مايو/ أيار الماضي والخاص بحل النزاع بين الخرطوم وجوبا.