محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
"تيكا"، و"رداء"، و"هل من مغيث"، و"هيئة الإغاثة الإنسانية التركية IHH".. أربع منظمات تركية قررت منذ سنوات خوض غمار المحاولة لمساعدة سكان إقليم دارفور غربي السودان، منفذة مشروعات علاجية وتعليمية وخيرية وغيرها تقدّر بملايين الدولارات.
وإن كانت المنظمات الأربع ليست الوحيدة العاملة في الإقليم - الذي يشهد نزاعًا مسلحًا منذ العام 2003 خلف 300 ألف قتيل وشرد 2.5 مليون شخص حسب إحصائيات الأمم المتحدة - إلا أنها الأبرز، حيث نفذت منذ العام 2008 مشاريع بملايين الدولارات أبرزها مستشفى نيالا التركي الذي مولته (تيكا) بتكلفة 50 مليون دولار ومن المنتظر دخوله الخدمة نهاية أبريل/نيسان الجاري.
وفي تصريح خاص لمراسل الأناضول، قال مدير مكتب (تيكا) بدارفور موسى آشكين إن منظمته "افتتحت مكتبها في الإقليم منذ العام 2009 بمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، وشملت المشاريع التي نفذتها المنظمة منذاك حفر آبار وخزانات مياه بالقرى النائية وتأسيس مركز للتدريب الحرفي ومكتبة إلكترونية بجامعة نيالا وتزويد 4 مدارس بكامل أثاثها".
وأضاف آشكين، الذي يعيش في السودان منذ 8 أعوام ودرس بجامعة نيالا، أن "خطة العام 2013 ستشهد عملاً كبيرًا لتيكا في معسكرات النازحين الدارفوريين".
وأوضح أن "جملة المشاريع التي نفّذتها المنظمة على مدار الأعوام الثلاثة الماضية بلغت نصف مليون دولار، بالإضافة إلى المستشفى الذي كلف 50 مليون دولار".
وأشار إلى أن "أنشطة المنظمة تجد قبولاً كبيرًا من أهل الإقليم لأنها تقدم خدماتها لأهداف إنسانية دون أي أجندة ولأن العلاقة بين دارفور وتركيا ممتدة منذ حقبة السلطان علي دينار (آخر سلاطين دارفور التي كانت مملكة قائمة بذاتها حتى العام 1916)".
وبخلاف الأنشطة السابقة، قال آشكين إنه وعددًا من الأتراك المقيمين في نيالا يقيمون "دورات لطلاب الجامعة في اللغة التركية كمبادرات شخصية"، موضحًا أنها "تجد إقبالاً كبيرًا من الطلاب لأنهم يؤمنون بتعزيز التواصل الثقافي بين الشعبين وذلك نتاج الدور الكبير الذي تلعبه المنظمات في الإقليم".
وتخرج 170 طالبًا من دورات تدريس اللغة التركية وتم توفير الكتب والتراجم لهم دون مقابل، طبقا لآشكين، الذي قال إن تيكا نفذت أكثر من 50 مشروعًا في السودان ككل منذ افتتاح مكتبها الرئيسي في الخرطوم في العام 2006.
حذيفة دمركو، الذي يعمل بمكتب منظمة (هل من مغيث) بنيالا، قال بدوره، لمراسل الأناضول، إن منظمته "افتتحت مكتبها في دارفور في العام 2008 وكان أول أنشطتها إجراء عمليات (المياه البيضاء) في العيون والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم، حيث أجريت حوالي 14 ألف عملية مجانا خلال هذه الفترة".
وأسست المنظمة قرية شنجي النموذجية لتوطين النازحين، شملت بجانب المساكن مركز شرطة ومسجدًا ودارًا للأيتام ومدرسة ومستوصفًا طبيًّا وبئرين للمياه الجوفية تعملان بالطاقة الشمسية.
وتابع دمركو - الذي درس بالسودان حيث يقيم منذ ستة أعوام ومتزوج من سودانية - أن المنظمة "شيدت مستوصفًا طبيًّا بمدينة نيالا وتركت تشغيله للحكومة المحلية وحفرت العديد من آبار المياه وشيدت قبل عامين مركزًا لتعليم الخياطة للنساء خرج 80 امرأة، كما وزعت المنظمة شتاء العام الماضي 150 ألف بطانية على الفقراء، بالإضافة إلى إنشاء دار للأيتام تأوي 40 يتيمًا وتدرس العلوم الدينية، بجانب المساعدات العينية التي تقدمها المنظمة لخلاوي (حلقات) تحفيظ القرآن".
وآخر المشاريع التي نفذتها المنظمة - بحسب دمركو - تأسيس المدرسة التركية للمرحلة الثانوية بتكلفة مليون ونصف المليون دولار وتستوعب 270 طالبًا وتبدأ العمل بداية العام الدراسي الجديد المقرر له يوليو/تموز المقبل.
أما منظمة رداء التركية، فقال مندوبها بنيالا عبد المجيد عامر، لمراسل الأناضول، إن "المنظمة افتتحت مكتبها بدارفور قبل ثلاثة أعوام لكنها بدأت العمل فعليًا منذ عامين".
وأضاف أنها "متخصصة في كفالة الأيتام حيث تطعم حاليا أكثر من ألفين و500 يتيم من طلاب مرحلة التعليم الأساسي، وتوفر لهم الزي والأدوات المدرسية، وسيرتفع الرقم إلى 5 آلاف يتيم نهاية العام الحالي"، لافتًا إلى أن أنشطتهم "تغطي 30 مدرسة بمدينة نيالا".
وتعمل أيضا المنظمة في خدمة الأسر الفقيرة وحفر آبار المياه حيث حفرت 12 بئرًا وتخطط لحفر 12 بئرًا أخرى خلال العام 2013، وفقا لعامر.
وشيدت المنظمة مجمعًا متكاملاً يضم مسجدًا ودار أيتام ومركزًا للتثقيف الصحي ومركزًا للتدريب المهني للأيتام يشمل تخصصات الكهرباء والنجارة والحدادة والميكانيكا والبناء وسيفتتح المجمع بالتزامن مع المستشفى التركي الذي شيدته تيكا.
ونوّه عامر إلى "أن أنشطة المنظمة تقتصر حاليا على ولاية جنوب دارفور لكن خطتها الخمسية ستغطي ولايات دارفور الخمس وولايات شرق السودان".
وتقدم المنظمة أيضا مساعدات غذائية للنازحين ولها أنشطة موسمية مثل إفطار رمضان وتوزيع الأضاحي، بحسب المصدر ذاته، الذي أكد أن "المساعدات التي تقدمها المنظمات التركية في دارفور لها أثر كبير في تحسين حياة الناس وتجد الترحيب على المستويين الرسمي والشعبي".
وفي دارفور تعمل أيضا هيئة الإغاثة التركية IHH بشراكة مع منظمة "التضامن" المحلية، التي قال أمينها العام الأمير حسين لمراسل الأناضول إن هيئة الإغاثة التركية هي "أكبر داعم" لأنشطتهم حيث توفر لهم "التمويل" ويتكفلون هم بالتنفيذ، بحد قوله.
وتعمل منظمة "التضامن" في "مجال كفالة الأيتام حيث تكفل 700 يتيم، وحفرت 58 بئرا، وشيدت مدرسة تسع 400 طالبة، وبلغت جملة المشاريع التي نفذتها 3 ملايين دولار للعام 2012"، وفق تصريحات حسين.