قيس أبو سمرة
رام الله – الأناضول
حذَّر وزير الأوقاف والشئون الدينية الفلسطيني محمود الهباش من أنه إذا لم تتدارك الأمة الإسلامية الوضع في القدس، "فخلال سنوات لن يبقى لنا قدس نبكي عليها ولن يبقى لنا قدس نبحث عنها".
وفي حوار خاص مع "الأناضول"، أوضح الوزير أنه مع زيارة المسلمين للقدس لمؤازرة أهلها وليس للتطبيع مع المحتل الإسرائيلي، قائلاً: "زيارة السجين لا تعني التطبيع مع الاحتلال".
وبين أن الاتفاقية التي وقعت بين الجانب الفلسطيني والأردني بداية الأسبوع الجاري لحماية القدس والمقدسات تؤسس لتعاون مشترك على الصعيد العملي والقانوني والسياسي بين فلسطين والأردن في مجال حماية المقدسات ورعايتها، وتنص على السعي الدائم للتنسيق والتشاور كلما دعت الضرورة لحماية المقدسات.
ووصف الاتفاقية بـ"الخطوة المهمة" ولكنها ليست كافية ولن تعيد القدس لنا، وهي لترتيب الأوراق في مواجهة إسرائيل.
وفيما يلي نص الحوار
-- نبدأ من حيث ما انتهيتم مؤخرًا حيث وقعتم اتفاقية الدفاع عن المقدسات مع المملكة الأردنية الهاشمية، ما هي بنود هذه الاتفاقية؟
بنود الاتفاقية ليست جديدة ولم تنشئ واقعًا جديدًا وإنما جاءت لتأكيد واقع قائم، وهو الإشراف الأردني على الأماكن المقدسة في مدينة القدس.
منذ العام 1967 والأردن تشرف عليها وعندما قامت الأردن بفك الارتباط عن الضفة الغربية في العام 1988 تم استثناء الأوقاف الإسلامية والمقدسات من هذا القرار بموافقة منظمة التحرير (الفلسطينية) واستمر الأمر حتى يومنا هذا.
هذه الاتفاقية تأكيد على الوضع القائم خصوصًا في ظل الهجمة الإسرائيلية على المقدسات وفي ظل نشوء واقع جديد في المشهد السياسي الفلسطيني وهو حصول فلسطين على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة ودولة كاملة في منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة،" اليونسكو"، الأمر الذي ربما يعرقل المساعي الأردنية للحفاظ على المقدسات من خلال اليونسكو نظرًا لوجود دولة فلسطين، لذلك فوضت الاتفاقية الأردن ليكون ممثلاً للمقدسات الإسلامية والمسيحية وممثل الأوقاف والمسجد الأقصى في المنظمات الدولية.
ومن ضمن بنود الاتفاقية المهمة أنها أعادت التأكيد على حق السيادة الفلسطينية على كامل الإقليم الواقع في حدود الدولة الفلسطينية المحتلة، والاتفاقية تؤسس لتعاون مشترك على الصعيد العملي والقانوني والسياسي بين فلسطين والأردن في مجال حماية المقدسات ورعايتها وتنص على السعي الدائم للتنسيق والتشاور كلما دعت الضرورة لحماية المقدسات.
-- ما فائدتها والقدس تحت الاحتلال؟
إذا أردنا أن نختبئ ونتذرع بعدم القدرة على العمل في مواجهة الاحتلال فلن نفعل شيئا، هذه خطوة مهمة ولكنها ليست كافية ولن تعيد القدس لنا، وهي خطوة لترتيب الأوراق في مواجهة إسرائيل، لا الجهود الفلسطينية ولا الأردنية تكفي لمواجهة الاحتلال، فمواجهته تحتاج إلى ما هو ابعد واكبر من القدرات الفلسطينية والأردنية.
معركة القدس تحتاج إلى جهود كل الأمة الإسلامية والأصدقاء فهي قضية لا تخص الفلسطينيين وحدهم، كونها ذات مكانة تاريخية ودينية وواجب من كل المسلمين المساهمة في معركة القدس سياسيا وإعلاميا واقتصاديا وتربويا، وهناك واجبات أخرى.
-- ما هي هذه الواجبات؟
الواجب الأساسي تحرير القدس، وإذا لم يستطيعوا فعليه على الأقل أن يساهموا في معركة الدفاع عن القدس بكل الوسائل المتاحة بما في ذلك الوسائل السلمية، ونحن ننادي بضرورة زيارة القدس وهو عمل مدني وهو حق وواجب ديني على كل المسلمين.
والزيارة توفر وقفة معنوية كبيرة جداـ والبعض يعتبرها تطبيعا مع الاحتلال وأنا أقول بشكل واضح، من جاء ليطبع ويعترف بشرعية الاحتلال بالقدس فلا أهلا ولا سهلا به.
العالم لا يعترف باحتلال إسرائيل للقدس ومن يمتنع بالمجيء إلى القدس هم عمليا كأنهم يكرسون السيطرة الإسرائيلية وكأنهم يعترفون أن القدس جزء من إسرائيل ولا يريدون التطبيع معها.
الفلسطيني بالقدس يشعر انه وحده ومعنوياته تنخفض لكن عندما يشعر أن ورائه ملايين من المسلمين يزورونهم ترتفع معنوياتهم وزيارة السجين لا تعني التطبيع مع الاحتلال.
وهناك واجب ديني وأخلاقي وسياسي واقتصادي تجاه القدس.
-- مؤخرًا تم إقرار صندوق للقدس في القمة العربية الأخيرة في الدوحة ما هي معطياتكم لهذا الصندوق؟
القدس بحاجة لدعم اقتصادي وأنا لست متفائلا بان ذلك سيرى النور، القمم العربية والإسلامية خصصت مئات الملايين من أجل القدس حتى المنظمة التعاون الإسلامي هي في أصلها أنشئت من أجل القدس ومع ذلك بات لديها اهتمامات أخرى وأصبحت القدس في ذيل اهتمامات الدول الإسلامية.
-- هناك تزايد للانتهاكات الإسرائيلية على المقدسات إلي حد الوضع بات خطيرًا ما تعليقكم؟
وضع القدس والمقدسات بائس جدا إذا لم تتدارك الأمة الإسلامية الوضع في القدس فخلال سنوات لن يبقى لنا قدس نبكي عليها ولن يبقى لنا قدس نبحث عنها.
هناك تسارع في الهجمة الإسرائيلية، وهناك مؤامرة ومخطط إسرائيلي جاهز للتنفيذ ويبدو أن إسرائيل مطمئنة بان الردود العربية والإسلامية باهته والمجتمع الدولي لن يحرك ساكنا، الأمر في غاية الخطورة.
80 % من القدس الآن أصبحت في دائرة التهويد، مئات العقارات تم مصادرتها وأخرى هدمت ألاف من الدونمات تم مصادرتها، هناك تزايد بأعداد المقدسيين الذين تطردهم إسرائيل.
هناك منع تواصل جغرافي بين الضفة الغربية والقدس وجعلها داخل دائرة مكتملة من المستوطنات الإسرائيلية.
يوجد خلل بالتفكير السياسي العربي والإسلامي، هناك اهتمام كبير جدا لقطاع غزة مع ترحيبنا بذلك، ولكن ما هو الأهم القدس أم أي مدينة أخرى؟ القدس هي الأهم، حجم الاهتمام الموجه للقدس مقارنة بقضايا وأمور أخرى لا يساوي شيء، في المقابل الجانب الإسرائيلي ينفق المليارات على تهويد القدس.
نحن نقوم بما علينا نواجه الاحتلال يوميا ونشد الرحال إلى القدس ولكنا لا نستطيع وحدنا أن نقوم كل ما هو مطلوب.
-- بالعودة إلى الموضوع الرئيسي اتفاقية الدفاع عن المقدسات، هل هناك توجه فلسطيني أردني لمقاضاة إسرائيل دوليا لانتهاكها وتعديها على التراث والأماكن المقدسة؟
كل الخطوات الواجبة سيتم اتباعها، والمعركة مفتوحة مع الاحتلال ولن نتوقف عن النضال إلا يوم أن تعود القدس.
الاتفاقية تمكن الأردن وفلسطين بفاعلية اكبر من العمل المشترك للدفاع عن القدس لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
-- ما هو وضع المقدسات الإسلامية والمسيحية بشكل عام؟
نعيش فصلا من فصول الحرب المفتوحة مع المستوطنين والاحتلال يشنونا حربا على المساجد والكنائس، ولا يمكن أن تتوقف إلا بجلاء الاحتلال.
ونحن نقاوم هذه الاعتداءات من خلال المقاومة الشعبية وتشكيل لجان حراسة لحماية المساجد وقد استطعنا الحد من الانتهاكات وأفشلت المحاولات بيقظة المواطنين.
ولولا لذلك لسمعنا عن عشرات الاعتداءات على بيوت الله، فالجيش الإسرائيلي يوفر غطاء للمستوطنين بعدم ملاحقتهم دوما لا يحركون ساكنا.
في ذات مرة عرفنا هوية المستوطن الذي احرق مسجدا بريف نابلس وقدم للمحاكمة، قضت المحكمة بعقابه بأعمال بيتيه لمدة ثلاثة أشهر، بينما لو فلسطيني اعتدى على مكان عبادة إسرائيلي لحكم عليه بالمؤبد.
عشرات المساجد انتهكت حرمتها على يد المستوطنين والجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس، آخرها محاولة إحراق مسجد بنابلس.
باختصار.. أستطيع أن أقول إن اليهود يستهدفون كل ما هو غير يهودي.
news_share_descriptionsubscription_contact
