علا عطا الله
تصوير: مصطفى حسونة
غزة - الأناضول
"مراد يا ماما.. ماما".. كمن عثر على كنز ثمين، أخذ أحمد، صاحب الأعوام التسعة، يصرخ فرحًا في أرجاء المكتبـة الصغيرة، بينما تلمع عيناه الزرقاويان ببريق أنسى والدته تعبها وهي تبحث من مكتبة إلى أخرى عن كراسة (دفتر للكتابة) تزين غلافها صورة الممثل التركي، نجاتي شاشماز، المشهـور بـ"مراد علمدار" في المسلسل التركي "وادي الذئاب".
أحمد، وهو من قطاع غزة، واحد من الشغـوفين بالمسلسل لـ"درجة الإدمان"، كما تقول والدته، قبل أن تضيف لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء: "في الغـرفة يلصق صورًا لمراد ولكافة أبطال المسلسل.. ملابسه وحقيبته المدرسية تزينها صوره، والآن يريد كراسات (دفاتر) عليها صوره أيضا.. هذا المسلسل أصابه بالهوس".
"وادي الذئاب" (Kurtlar Vadisi) هو مسلسل درامي بوليسي تركي مدبلج إلى اللغة العربية باللهجة السورية، ويعرض على قناة أبو ظبي الأولى منذ 2008 بأجزائه الستة. بينما هذه الأيام، يعرض الجزء السابع على القنوات التركية؛ ما دفع عشاق المسلسل إلى ترجمته قبل دبلجته إلى العربية.
ومبتسمًا، يقول الشاب خالد عاشـور، (22 عامًا)، لـ"الأناضول": "هناك العشرات من المنتديات الإلكترونية تسارع إلى ترجمة الحلقات، التي تبث كل خميس، أولاً بأول، وأبقى مستيقظًا طيلة الليل حتى أشاهد الحلقة الجديدة".
ويعترف شقيقه أحمـد بأن الجزء السابع "يزداد إثارة وتشويقًا"، ويرى أن المسلسل "بدأ يتحدث بلغة الواقع أكثر فأكثر، وكأنه خارطة لتفصيل الأحداث القادمة في العالم من إيران إلى سوريا إلى عراق، وغيرها من دول العالم".
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها الـ"فيس بوك"، دشّن عشاق المسلسل صفحات تهتم بأخبار أبطاله، بل وقام نشطاء بدعوة هؤلاء الأبطال لزيارة قطاع غزة المحاصر إسرائيليًّا منذ أكثر من خمس سنوات.
وقد رفع فيلم "وادي الذئاب.. فلسطين" من رصيد الممثل التركي شاشماز، ورصيد مسلسل "وادي الذئاب"، وتدور أحداث الفيلم حول سفينة "مرمرة" التركية، التي كانت محملة، ضمن "أسطول الحرية"، بمواد إغاثية لأهالي غزة عام 2010، وهاجمتها قوات من البحرية الإسرائيلية؛ ما أودى بحياة تسعة نشطاء أتراك.
وأثار الفيـلم أثناء عرضه، بجانب المسلسل بكافة أجزائه، غضب وحفيظة الإسرائيليين؛ لما يحتويه من معلومات مخابراتية وتفاصيل لجرائم “المافيا الإسرائيلية” في تركيا، ولا سيما تهريب الأسلحة والمخدرات.
ورغم كونه مليئًا بالحركات القتالية والعنف والدماء فإن صاحبات تاء التأنيث (النساء)، يجدن فيه مسلسلاً جديرًا بالمتابعة، بحسب ما تراه الطالبة الجامعية ريم السقا (19 عامًا).
وتقول "ريم" وهي تبتسم، لـ"الأناضول": "نتحدث في الجامعة كثيرًا عن حلقات المسلسل الجديدة، والجميل أنه يطرح قضايا شائكة ويناقشها بجدية ويرسم رؤية ثاقبة لما سيجري من أحداث في منطقتنا.. إنه أكثر من مجرد مسلسل".
وعن الشغف بالمسلسل، يقول الناقد الفني الفلسطيني، سعيد أبو معلا، لـ"الأناضول": "السر يعود إلى أكثر من سبب، في مقدمتها طبيعة العمل القائم على التشويق والإثارة والإبهار البصري".
ويضيف أن "المشاهد ينبهر دوما بالأحداث التي ينتصر فيها البطل، الذي هو رمز الخير، كما أن المسلسل يصنف ضمن دراما الواقع، حيث يعالج ما يجري في المنطقة ويحاكي الواقع الفلسطيني".
ويختم أبو معلا بأن "الشغوفين بمتابعة المسلسل، فلسطينيين أو عرب عامة، لديهم رغبة قوية، ليسوا على وعي بها، في تطهير أنفسهم من أعباء الواقع المأساوي الذي يعيشونه".
وبدأت حكاية الدراما التركية مع العالم العربي عام 2007، عندما شرعت قناة "mbc1" بعرض مسلسل "إكليل الورد"، ليتبعه عشرات المسلسلات التي بُثّت ولا زالت في العالم العربي.