كوثر الخولي
القاهرة - الأناضول
"أفلام درامية وأخرى للرسوم المتحركة" أدوات قررت مجموعة من الشباب المصري أن تستخدمها لنشر الثقافة الديمقراطية بين فئات مجتمعية مختلفة ومواجهة حدة الاستقطاب السياسي التي تشهدها البلاد مؤخرًا.
وتقول "فيولا شفيق"، مخرجة وباحثة في شؤون السينما، لمراسلة الأناضول: "الهدف الأول من تلك الأفلام هو نشر الثقافة الديمقراطية بين الشباب وتخفيف حدة الاحتقان الحالي"، مضيفة "إذا كنا نبحث عن دولة ديمقراطية فلنتعلم أولاً أن نعيش في مجتمع ديمقراطي يقبل الاختلاف".
وتلفت شفيق، التي تنتمى إلى فريق من السينمائيين يحمل اسم " "Make Up Your Mind، إلى أن "هذا النوع من المبادرات يتم تطبيقه في بلدان مختلفة على مستوى العالم"، مشيرة إلى أن الفريق سبق أن أنتج بعد ثورة يناير 2011 مباشرة عددًا من الأفلام القصيرة، التي تحث على نشر مفاهيم الديمقراطية والاختلاف وتقبل الآخر.
وعن فريق العمل، تشير "فيولا" إلى أنه متنوع في الخلفيات والاتجاهات، وحتى متنوعين جغرافيًّا، من محافظات مختلفة، ولكنهم جميعا متفقون على هدف واحد هو النهوض بالإنسان المصري ونشر الثقافة والديمقراطية.
وانتج هذا الفريق في سبتمبر 2011 فيلما قصيرا بعنوان "مصلحة" أو "ثورة داخل الأوتوبيس" وهو الاسم الذي تداوله نشطاء على الانترنت لهذا الفيلم وحقق نسبة مشاهدة عالية، حيث كان ينادي بضرورة وضع دستور جديد للبلاد وما يمثله من قانون يحتكم إليه الجميع.
وجسد الفيلم ذلك من خلال عرضه لرحلة عدد من المواطنين في حي إمبابة، أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة، يتعرضون لاستغلال سائق حافلة أجرة قرر انتهاز عدم وجود وسائل مواصلات وقام بزيادة "الأجرة" المتعارف عليها، مما ادى إلى أن انقسم الركاب إلى فريقين: الأول يؤيد الاستغلال ويوافق على دفع الأجرة بعد الزيادة، والثاني رأى حتمية رفض الاستغلال لدرجة جعلتهم يطالبون السائق بالعودة من حيث أتوا.
وحول الرسائل التي يسعى الفريق لتقديمها من خلال أعمالهم المقبلة، يقول حسام السيد، من فريق العمل لمراسلة الأناضول: "هناك أربع رسائل محورية نسعى لتضمينها في أفلامنا وهي "مساواة، مشاركة، حرية، مسؤولية اجتماعية"، ونحن في ذلك ننطلق من رؤية أن المواطنة هي تعبير عن حركة الإنسان اليومية، مشاركا ومناضلا من أجل حقوقه بأبعادها المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، على قاعدة المساواة مع الآخرين من دون تمييز لأي سبب".
ويضيف السيد "نحاول التأكيد من خلال الأفلام التي نسعى إلى إنتاجها، أن كل مكون من الجماعة الوطنية من حقه أن يكون معروفًا بدقة من قبل الآخر، دون خوف أو قلق، فالمساواة حق لكل أبناء الوطن بغض النظر عن الوزن النسبي لكل فئة؛ فلا فرق بين العدد القليل والأغلبية وبين ساكني الجنوب أو الشمال، وبين أهل دين ودين آخر، ولا بين ذكر أو أنثى".
ويستخدم القائمون على هذه المبادرة آلية التعليم بالترفيه وهو نشاط موجّه لتنمية السلوك والقدرات العقلية والجسمية والوجدانية، ويحقق في نفس الوقت المتعة والتسلية.
وعن هذه الآلية تقول فيولا "هذا النوع من التعليم الترفيهي يرفع شعار: مَنْ يستمتع أكثر يتعلم أكثر، فهو يخاطب جميع الحواس بهدف النهوض بالمجتمع".
وتضيف موضحة "إن إحداث تغيير ليس مسألة معلوماتية بحتة ولكنها مسألة معقدة تحتاج إلى وقت وإقناع وفى نفس الوقت تحتاج إلى اندماج المتلقي مع نماذج إيجابية تتصرف بشكل إيجابي يمكن أن يسير في نهجها ويتعلم منها بشكل مباشر".