شمال عقراوي
أربيل (العراق) – الأناضول
أصدر مسعود برزاني، رئيس إقليم شمال العراق، قرارًا جديدًا أطلق بموجبه تسمية المناطق "الكردستانية" على مناطق يصفها الدستور العراقي بـ"المتنازع عليها" مثل كركوك وأجزاء من محافظات ديالى ونينوى وصلاح الدين، مرجعًا صدور القرار إلى قيام رئيس الوزراء العراقي بتسمية تلك المناطق بـ "المختلطة" مخالفًا بذلك وصف دستور البلاد لها.
وجاء في القرار الذي حمل الرقم "26" وحصل مراسل وكالة "الأناضول" للأنباء على نسخة منه، "بعد أن تخلى عدد من المسؤولين الكبار فى الحكومة العراقية وعن قصد عن استخدام عبارة المناطق المتنازع عليها الواردة فى الدستور العراقي للدلالة على المناطق الكردستانية الواقعة خارج إقليم كردستان واستخدامهم فى الأعمال الرسمية بدلا عنها عبارات ومصطلحات ليست لها أي سند قانوني واقعي، تأريخي وجغرافي، قررنا استخدام عبارة (المناطق الكردستانية خارج الإقليم) من الآن وصاعداً للدلالة على المناطق الكردستانية المشمولة بالمادة 140 من دستور جمهورية العراق".
ودعا برزاني جميع الوزارات والجهات الرسمية وشبه الرسمية والمعنية الأخرى فى إقليم شمال العراق للتقيد بهذا القرار.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد كرر عدة مرات في مؤتمرات صحفية ومناسبات شارك بها عبارة "المناطق المختلطة" في الإشارة إلى مناطق يصفها الدستور العراقي الصادر في 2005 بـ"المتنازع عليها"، وهو ما أغضب المسؤولين بشمال العراق واعتبروه "التفافا على الدستور، وتمهيدا للتخلي عن تنفيذ المادة الدستورية رقم 140 والتي تضع خارطة لمعالجة مشاكل تلك المناطق التي تسكنها مجموعات سكانية كردية وعربية وتركمانية ومسيحية.
وتقضي تلك المادة الدستورية بإعادة الأوضاع في تلك المناطق إلى ما كانت عليه قبل قيام الحكومة العراقية السابقة بقيادة الرئيس السابق صدام حسين خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي من حيث التركيبة الديموغرافية لتلك المناطق.
ويوجه قادة إقليم شمال العراق اتهامات للحكومة العراقية السابقة باستقدام آلاف العوائل العراقية "العربية" من جنوب العراق ومناطق أخرى وإسكانها في مناطق يغلب عليها الأكراد من حيث التركيبة السكانية، بهدف تغيير طابعها الديموغرافي، وقد اعترف الدستور العراقي الذي وضع بعد اطاحة حكم الرئيس السابق بحصول تلك السياسات، ولاجله قام بتضمين الدستور مادة برقم 140 خاصة بمعالجة الاوضاع في تلك المناطق، حتى يتم تنظيم استفتاء لاراء السكان فيها اذا كانوا يرغبون بالبقاء تحت ادارة الحكومة الاتحادية العراقية في بغداد ام الانضمام الى الاقليم الكردي في شمال العراق.
ويتوقع أن يثير قرار برزاني ردود مختلفة، حيث سيرحب الأكراد بالقرار، فيما سيرفضه العرب، في وقت تستمر الخلافات بين حكومتي بغداد وأربيل التي يقودها الأكراد في الشمال.
وكان الجانبان قد قررا وقف الهجمات الإعلامية المتبادلة بينهما، مع استمرار الحشود العسكرية في المناطق المتنازع عليها والتي بدأت الشهر الماضي وتصاعدت بشكل لافت ابتداءً من 16 نوفمبر/تشرين الثاني إثر وقوع اشتباكات بين الجيش والشرطة التابعة للحكومة العراقية وسكان بلدة طوزخورماتو 80 كلم جنوب كركوك، أسفرت عن قتيل وعشرة جرحى.
وتستمر المخاوف من اندلاع قتال موسع بين الجانبين حتى في ظل وجود جهود تهدئة على الصعيد الداخلي يقودها رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان وقوى اخرى، كذلك تسعى واشنطن وطهران للتقريب بين الجانبين من دون تحقيق نتائج لافتة.