آية الزعيم
تصوير: راتب الصفدي
بيروت- الأناضول
اختلفت ردود فعل اللبنانيين حول قانون المرور الجديد الذي صدر مؤخرا بعد انتظارهم له 45 عاما للحد من حوادث السير، خاصة فيما يتعلق بحجم العقوبات ومدى مناسبته للتطبيق في ظل الوضع الحالي للطرق والحالة الأمنية بالبلاد.
"بعد طول معاناتنا 45 عاما مع القانون القديم في انتظار ظهور قانون أفضل، صدر القانون المنتظر فتمنينا أنه لم يصدر".. بهذه العبارة عبرت المواطنة ديمة العمري عن رأيها في القانون الذي اعتبرت أنه "لا ينطبق على لبنان وإنما ينطبق على سويسرا".
وقالت العمري لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء: "الحكومة مطالبة بتحسين الطرقات أولاً لتطبيق هذه القوانين".
وتساءلت: "كيف نتوقع من الدولة التجاوب مع هذه القوانين وتطبيقها على الجميع، وهناك مسلحين منتشرين بالشوارع، والدولة غير قادرة على التحدث معهم؟".
فيما رأى مواطن آخر يدعى أحمد الصفدي أن القانون "مهم جداً لبلد مثل لبنان تكثر فيه الحوادث، إذ لا بد من وجود قوانين صارمة تحد من خطورة القيادة".
وقال الصفدي لـ"الأناضول" إنه سيتعامل مع هذه القوانين بكل احترام ربما تنعكس على الوضع العام في البلد حيث أكثر الناس لا تكترث لمثل هذه القوانين، واعتبر أن تطبيق قوانين قاسية على المخالفين أحيانا تكون "ضرورة ليتعاملوا معها بجدية".
وأشارت عدة جهات نقابية إلى احتمال تنظيم اعتصامات في أنحاء لبنان للتعبير عن الاحتجاج على القانون الجديد.
من جانبه قال المقدم جوزيف مسلم، مسؤول العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي، إن القانون الجديد يهدف إلى حماية المواطنين والتخفيف من حوادث السير وليس لتغريمهم مبالغ مالية معينة.
وأضاف مسلم في اتصال هاتفي مع مراسلة وكالة الأناضول للأنباء أن هناك بعض المواد في القانون الجديد بدأت تطبق مثل دخول السيارات عبر المرفأ وغيرها، بينما تطبق البقية تباعاً، خصوصاً المتعلقة بقوى الأمن الداخلي، حيث أنها بحاجة لتدريب العناصر على القانون و التعليمات الجديدة.
وأشار إلى أن المخالفات "ستطبق على الجميع دون استثناء ليكون لها اثر في التخفيف من حوادث السير"، قائلا إن المخالفة المعروفة بـ"الفئة الخامسة" تعتبر الاكثر قساوة حيث تقضي بالحبس من شهر لغاية السنتين إضافة لغرامة مالية تتراوح من مليون لـ 5 ملايين ليرة لبنانية ( ما يعادل 700$ إلى 3300$ ) وسحب 6 نقاط من أصل 12 نقطة، ما يعني سحب الرخص لفترة زمنية معينة.
وقال مسلم إن هذه المخالفة تطبق على "الأشخاص المتخطين للسرعة القصوى، إضافة إلى من يتم ضبطه وفي دمه أكثر من غرام واحد كحول بالدم، وغيرها من المخالفات التي تضر بالمواطنين أولا."
وعما إن كانت هذه القوانين مناسبة مع طرقات لبنان غير المجهزة نوعاً ما قال المسئول الأمني: "بالتأكيد يجب أن تكون الطرقات مجهزة ولكن اكثر من 90% من حوادث السير تعود للعامل البشري وليس لحال الطرقات"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن السلطة التنفيذية هي المسؤولة عن اصلاح الطرقات وليس قانون المرور لأن مهمته مقتصرة على اعطاء المعايير."
والملفت بهذا القانون انه اصدر عقوبات تلاحق من يضع علامات مميزة الى جانب رقم السيارة كعلامات الصحافة والمحاماة.
وعلق مسلم على ذلك بأن "هذه العلامات تعتبر مخالفة للدستور، وضد المساواة بين البشر؛ لذلك تم فرض عقوبات على من يضعها بحبس من شهر لـ 3 اشهر وغرامة مالية تصل الى مليونين ليرة لبنانية اضافة لسحب 6 نقاط."
وزاد عدد المركبات في لبنان من 55 ألفا عام 1960 إلى مليون وربع المليون تقريبا عام 2007، وهو ما ساهم في زيادة نسبة الحوادث المرورية سنويا، خاصة أن هذه الزيادة لم يواكبها تأهيل الطرق أو القوانين بشكل مناسب، بحسب مصادر لبنانية.
وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية فإن لبنان يخسر سنويا أكثر من 900 مواطن من جراء حوادث السير خلال العام الواحد بالإضافة إلى تعرض أكثر من 10 آلاف شخص آخرين لإصابات متفاوتة.