سيدي ولد عبد المالك
مخيم أمبره (موريتانيا) - الأناضول
تحولت كرة القدم بمخيم "أمبره" للاجئين الماليين في موريتانيا إلى أكثر من رياضة، فباتت وسيلة الأطفال والمراهقين للهروب من "البؤس" والظروف القاسية.
ووجد مئات الأطفال والشباب في تلك اللعبة متنفسًا لملء فراغ فرضته البطالة من جهة، وغياب مؤسسات تعليمية بالمخيم تتيح للذين كانوا يدرسون بالمستويات الإعدادية والثانوية في مالي - قبل النزوح - مواصلة دراستهم من جهة أخري.
يقول "أيتو"، وهو مدرب أحد فرق كرة القدم بالمخيم لمراسل "الأناضول"، إنه وزملائه يجدون متعة كبيرة في ممارسة رياضة كرة القدم، رغم قلة الوسائل المتاحة لممارسة تلك اللعبة.
وأضاف "نحن لا نمتلك إلا هذه الكرة التي ترونها أمامكم، وإذا تعرضت للتلف نضطر لجمع التبرعات لشراء كرة جديدة، لكن هذا يأخذ أحيانا بعض الوقت لأن اللاعبين لا يمتلكون في غالب الأحيان هذه المساهمات".
وأضح أنهم يرتدون أي ملابس لديهم خلال المباريات لأنهم لا يملكون رفاهية ارتداء ملابس رياضية وأحذية وكرات، واصفا تعلقهم بهذه اللعبة بأنه "بات يفوق كل التصورات لأنهم يجدون فيها راحة نفسية كبيرة"، بحسب تعبيره.
ولفت إلي أن الإقبال على كرة القدم بات في تزايد كبير، ويري أن تدفق اللاجئين على المخيم أصبح يشكل تحديا كبيرا لهم في استيعاب اللاعبين الراغبين في المشاركة بالبطولات القادمة التي يعتزمون تنظيمها قريبا.
وأضاف "أيتو"، الذي ينحدر من قومية الطوارق، إنه ظل يشجع المنتخب المالي - قبل خروجه في الدور قبل النهائي من بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة حاليا في جنوب إفريقيا- رغم أن أغلب لاعبيه ينتمون إلى الجنوب، معتبرا أن "الخلاف السياسي" لن يمنعه من مواصلة تشجيع منتخب تعلق بلاعبيه كل هذا الزمن ، بحسب قوله.
ويقع مخيم "أمبرة" على بعد 17 كيلومتر شرق مدينة "باسكنو" شرقي موريتانيا، وتشير بعض التقديرات غير الرسمية إلى أن عدد اللاجئين الماليين في مخيم "امبرة" تجاوز مائة ألف لاجئ، وهو رقم مرشح للزيادة في ظل توافد اللاجئين في الأيام الأخيرة بعد استعادة الجيش المالي، المدعوم فرنسيا، السيطرة على مناطق وسط وشمال البلاد من جماعات مسلحة.