شريف الدواخلي
القاهرة - الأناضول
شيع آلاف المسيحيين بمصر، اليوم الأحد، جثامين 4 مسيحيين قتلوا الجمعة الماضية في اشتباكات مع مسلمين بمدينة "الخصوص"، بدلتا نيل مصر.
وترأس الأنبا موسي، أسقف الشباب، القداس الجنائزي على أرواح الضحايا بمقر كاتدرائية العباسية (شرق القاهرة) بحضور الآلاف، إلى جانب أهالي القتلى، قبل أن يتم نقل الجثامين لدفنهم بجوار بمقابر في مدينة السادس من أكتوبر (شرق القاهرة).
كما شارك في تشييع الجثمان العديد من الحركات المسيحية الحقوقية والشبابية أبرزها (اتحاد شباب ماسبيرو، أقباط بلا حقوق، أقباط من أجل مصر)، فضلا عن مشاركة منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان (مستقلة)، و"مركز الكلمة الحقوقي" (مستقل).
وشهد القداس هتافات مناوئة للرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها، من بينها: "ارحل، ارحل"، " يسقط يسقط حكم المرشد"، في إشارة إلى مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع.
كما ردد المشاركون في القدس هتافات: "ارفع رأسك فوق إنت قبطي (مسيحي)"، "يا شهيد نام وارتاح وإحنا (نحن) نكمل الكفاح" ، "بالروح بالدم نفديك يا صليب".
والمتوفون المسيحيون الأربعة هم: (مرزوق عطية سليم -41 سنة - ، عصام تاضروس رزيق - 25 سنة- ، مرقص كمال كامل - 33 سنة - فيكتور سعد منقريوس - 30 سنة-).
وعقب خروج المشاركون في القداس من الكنيسة هام بعض الشباب المسيحي قوات الأمن المتواجدة بمحيط المكان بشكل مفاجئ، مرددين هتافات منددة بوزارة الداخلية.
واضطرت عناصر الأمن إلى التراجع إلى الشوارع الخلفية تجنبا للاشتباك مع الشباب الغاضب، فيما قام بعض الشباب بتحطيم عدد من السيارات وقطعوا طريقا رئيسيا أمام الكنيسة.
واندلعت مساء الجمعة الماضي اشتباكات بالأسلحة النارية بين عائلة مسلمة وأخرى مسيحية في مدينة الخصوص، التابعة لمحافظة القليوبية بدلتا نيل مصر، أسفرت عن مقتل مسلم و4 مسيحيين وإصابة 7 آخرين بينهم 3 مسلمين و4 مسيحيين، بحسب مصادر طبية.
وقالت مصادر أمنية إن شجارًا وقع بين مواطن مسلم وآخر مسيحي إثر قيام الأخير بكتابة عبارات مسيئة للمسلمين على حائط معهد ديني (مدرسة تابعة للأزهر) بالمدينة، وتطور الأمر إلى اشتباك بالأسلحة النارية بين عائلتي المواطنين.
ويسود الود العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في مصر بصفة عامة، لكن تطرأ بين الحين والآخر بعض الخلافات والنزاعات لعدة أسباب أبرزها: نزاع على ملكية أراضٍ أو بناء وتوسعة كنائس، أو قصص زواج بين طرفين مسلم ومسيحي.
وفي كلمته خلال القدس، قال الأنبا رافائيل، سكرتير المجمع المقدس، "في هذا المشهد الرهيب نودع إلي السماء أولادنا الشهداء"، مضيفا أن هذا "الجرح العميق الذي أصابنا - وليس لأول مرة - يجعلني أحمل في قلبي ثلاثة رسائل".
وقال إن الرسالة الأولي إلي السماء "نحن نؤمن بعدالة السماء، والسيد المسيح علمنا أنه ينتقم لدماء الشهداء".
أما الرسالة الثانية، بحسب رافائيل، فهي موجهة إلى مصر "التي لن نتركها ، ليس بسفك الدماء تنمو البلاد وليس بانعدام الأمان تحكم الحكومات".
وختم حديثه بتوجيه الرسالة الثالثة إلي المسيحيين، وقال: "لن نترك إيماننا ، فسفك الدماء بالنسبة لنا يجعلنا نتمسك أكثر بالإيمان، وكذلك أخلاقنا ومحبتنا ، ولن نتنازل عن أخلاق الإنجيل التي تحثنا عن المحبة لكل الخليفة".