وذكرت المراسلة أن سلام حصل خلال المشاورات النيابية اليوم على تأييد 86 نائبا، هم إجمالي أصوات: "كتلة التنمية والتحرير" التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري (8 آذار)، و"كتلة المستقبل" التي يتزعمها رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري (14 آذار)، و"كتلة حزب الله" (8 آذار)، و"تكتل التغيير والاصلاح" الذي يرأسه العماد ميشال عون (8 آذار)، و"جبهة النضال الوطني" التي يرأسها النائب وليد جنبلاط.
ويبلغ إجمالي عدد أعضاء مجلس النواب (البرلمان اللبناني) 128 نائبا، ويتم تكليف أي شخصية سنية لتولي رئاسة الحكومة (بحسب ما نص اتفاق الطائف الموقع عام 1990) إذا ما حصلت على أكثرية الأصوات؛ ما يعني أن سلام قد حسم منصب رئيس الوزراء، المقرر أنه يعلن عنه الرئيس اللبناني غدا السبت بعد انتهاء المشاروات النيابية.
وفي السياق ذاته، قالت مصادر نيابية في حزب الله إنه رغم التوافق بين المعارضة والأغلبية على سلام كرئيس للحكومة المقبلة، فإنه لم يتم التوافق بعد على البيان الوزاري الذي سيتضمن برنامج عمل الحكومة، والذي سيعلنه سلام بعد مشاورات يجريها مع القوى السياسية عقب تكليفه بالمنصب رسميا.
وتوقعت المصادر- التي فضلت عدم الكشف عن هويتها - أن يتأخر الإعلان تشكيلة الحكومة المقبلة؛ على "اعتبار أن المسار العام للأمور يتجه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية"، وهو ما يتبعه سعى القوى السياسية في لبنان إلى حجز أماكنها في هذه التشكيلة.
وفي تصريحات للصحفيين، قال النائب محمد رعد، رئيس "كتلة حزب الله" النيابية، بعد لقائه ونواب كتلته الرئيس اللبناني إن "تسمية سلام تأكيد منا على الانفتاح على أي خطوة قد تدفع باتجاه التفاهم، وحرصا على أي فرصة قد تفتح آفاق تشكيل حكومة جامعة تشكل إطارا للوحدة الوطنية والإنقاذ".
وقال العماد ميشال عون رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" (التكتل المسيحي الأوسع) إنه "تمّ التوافق على النائب تمام سلام لرئاسة الحكومة؛ لأن خيارنا الوحدة الوطينة والاستقرار، ولا زلنا نعمل لهذا الخيار، واليوم أتت فرصة حكومة الوحدة بين جميع مكونات الوطن".
ولفت في تصريحات صحفية عقب لقاء الرئيس اللبناني في إطار الاستشارات النيابية إلى أن "هناك تسوية (محتملة) قد تظهر بشأن عملية تأليف الحكومة على غرار التوافق الذي حصل على النائب تمام سلام".
وبعد اجتماع عقدته مساء أمس في منزل رئيس الحكومة الأسبق، زعيم تيار المستقبل، سعد الحريري، بوسط العاصمة بيروت، أعلنت "قوى 14 آذار" المعارضة ترشيحها لرئاسة الحكومة تمام سلام نجل رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق صائب سلام، الذي تولى رئاسة عدة حكومات بين عامي 1952 و1973.
وبشأن ما يتوقعه من الحكومة المقبلة، شدّد رئيس كتلة "المستقبل" النائب فؤاد السنيورة في تصريحات صحفية اليوم على "ضرورة تأليف حكومة تحظى بثقة اللبنانيين، وتساعدهم على مواجهة التحديات، وتعمل على خفض مستويات التوتر (السياسي الحاصل حاليا)، وتعمل على إجراء الانتخابات (النيابية المقررة في يونيو/ حزيران المقبل)، وتعمل على معالجة الكم الكبير من المشاكل الأمنية والسياسية، وأن تعيد للدولة هيبتها واحترامها، وأن تعيد للعلاقات اللبنانية العربية صدقيتها، وأن تعمل مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على استئناف الحوار الوطني".
بدوره، أعلن رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية مقاطعة الاستشارات النيابية، ومنح الحرية لأعضاء كتلته (3 نواب) في تسمية رئيس الحكومة؛ احتجاجا على إعلان قوى 14 آذار - التي يزعمها تيار المستقبل - ترشيح سلام أمس من منزل زعيم تيار المستقبل في بيروت؛ ما كرس انتماء سلام الواضح إلى فريق سياسي بعينه، على حد قول بيان أصدره تيار المردة اليوم وحصلت مراسلة الأناضول على نسخة منه.
وانطلقت الاستشارات النيابية في قصر بعبدا الرئاسي عند الساعة الرابعة من بعد عصر اليوم (13.00 تغ)، على أن تستكمل صباح يوم غد السبت، وبعد أن ينتهي الرئيس اللبناني من لقاء أعضاء البرلمان اللبناني أو ممثلين عن الكتل البرلمانية، بحيث يسمي كل نائب أو كتلة رئيسًا للوزراء، يعلن في نفس اليوم اسم الشخصية المكلفة بتشكيل الحكومة المقبلة.
وفي 22 مارس/ آذار الماضي، أعلن نجيب ميقاتي استقالته من رئاسة الحكومة؛ بعد جلسة حكومية لم يتم فيها التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ولم تتم الموافقة خلالها على تشكيل هيئة للإشراف على الانتخابات.