هاجر الدسوقي – أحمد عطية – عبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
توافد المئات على ميدان التحرير، بوسط القاهرة، عقب صلاة اليوم الجمعة للمشاركة في مظاهرات ترفع شعار "الكرامة"، ولم يغب عنها المشهد التونسي الذي ازداد سخونة على خلفية اغتيال المعارض اليساري التونسي شكري بلعيد الأسبوع الجاري.
ويأتي اختيار هذا الشعار لتظاهرات اليوم - التي دعت إليها قوى معارضة وحركات شبابية - ردا على تعرض أحد المواطنين للسحل والتعرية خلال احتجاجات جرت أمام قصر الاتحادية الرئاسي، شرق القاهرة، الأسبوع الماضي والمتهم فيها عناصر من الأمن، وهي الحادثة التي اثارت غضب قطاع كبير من الشارع المصري.
وأفاد مراسلو الأناضول، بأن مجموعات من المحتجين جابت أرجاء ميدان التحرير، مرددين هتافات مناوئة للحكم من بينها: "الشعب يريد إسقاط النظام"، فيما تمركز أعداد أخرى أمام المنصة الوحيدة المتواجدة في الميدان والتي يتتابع على اعتلائها متحدثين الذين يوجهون كلمات للمشاركين في المظاهرات.
وينتظر وصول مسيرتين إلى ميدان التحرير؛ الأولى انطلقت من ميدان مصطفى محمود، جنوب القاهرة، والثانية انطلقت من ميدان دوران شبرا، شمال القاهرة، وتركزت هتافات المشاركين فيهما على المطالبة بإسقاط النظام وإقالة حكومة هشام قنديل.
وشهدت المداخل المؤدية إلى ميدان التحرير تواجدا ملحوظا من اللجان الشعبية التي أغلقت تلك المداخل أمام حركة السير حيث تقوم بتفتيش الداخلين للميدان، فيما لم يشهد شارع القصر العيني أو المنطقة المتواجد بيها مقر وزارة الداخلية، الواقعة في محيط ميدان التحرير، وجود أي محتجين على خلاف الأسابيع القليلة الماضية والتي كانت فيها هذه المناطق مسرحا لمواجهات بين محتجين وقوات الأمن.
كما يشهد الميدان وجود ملحوظ لصغار السن والباعة الجائلين.
واللافت في مظاهرات اليوم، بحسب مراسلي الأناضول، هو حضور المشهد التونسي فيها؛ على خلفية حادثة اغتيال المعارض اليساري التونسي شكري بلعيد الأربعاء الماضي.
ومن بين اللافتات التي تم تعليقها في الميدان لافته مكتوب عليها بالعربية والإنجليزية: "يا شعب تونس ويا شعب مصر، قتلة بلعيد وجيكا وكرستي هم الجماعة ونعدكم بالقصاص لهم"، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين.
وقتل جابر صلاح، الشهير بـ "جيكا"، خلال مظاهرات شهدها شارع محمد محمود، بوسط القاهرة، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهي الأحداث التي عرفت باسم أحداث محمد محمود الثانية، فيما قتل محمد حسين الشهير بـ"محمد كريستي" مطلع الشهر الجري خلال احتجاجات جرت أمام قصر الاتحادية الرئاسي، شرق القاهرة.
كما تم تعليق لافتة أخرى مطبوع عليها صور 10 شخصيات سياسية جرى اغتيالهم منذ سنة 1945 (أحمد ماهر باشا) وحتى عام 2013، 9 منهم من مصر والعاشر هو شكري بلعيد، وكتب أسفل هذه الصور تساؤل يقول: "جماعة الإخوان والاغتيالات السياسية.. من القادم؟".
والغريب في اللافتة هو تضمنها صورة لـ "حسن البنا" مؤسس جماعة الإخوان المسلمين الذى تم اغتياله عام 1948.
وكانت المنصة الوحيدة في ميدان التحرير قد أعلنت مساء أمس عن تنظيمها حفل تابين للسياسي التونسي "شكري بلعيد"، وذلك في تمام الساعة الخامسة مساء (15:00 تغ).
من جهة أخرى، يشارك المئات في مسيرة احتجاجية خرجت من مسجد النور بالعباسية (شرق القاهرة)، بعد صلاة الجمعة في اتجاه قصر الاتحادية الرئاسي، شرق القاهرة، للمشاركة في مظاهرات "الكرامة".
وبحسب مراسل الأناضول المتواجد في المسيرة، فقد ردد المتظاهرون هتافات تندد بحادثة السحل التي تعرض لها أحد المحتجين خلال تظاهرات الأسبوع الماضي، كما رددوا هتافات مناوئة للنظام ولجماعة الإخوان المسلمين وتدعو إلى إسقاط النظام.
وكانت الأجواء حول قصر الاتحادية قد شهدت هدوءا ملحوظا بعد صلاة الجمعة دون ملاحظة أي تواجد أمني من قوات الأمن المركزي (قوات فض الشعب) أو الحرس الجمهوري، فيما انتشرت الأسلاك الشائكة والحواجز المعدنية أمام أبواب القصر.
ومن ضمن القوى السياسية المعارضة التي دعت إلى تنظيم مظاهرات اليوم بالتحرير وأمام قصر الاتحادية عدد من الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة مثل "حزب المصريين الأحرار، والجبهة الحرة للتغيير السلمى، وحزب الدستور.
يأتي ذلك فيما قاطعت قوى شبابية أخرى مظاهرات اليوم ومن بينها حركة 6 إبريل/ جبهة أحمد ماهر التي بررت عدم مشاركتها بوجود "طائفة من المتظاهرين تنتهج العنف وهو ما يعطي مبررا للحكومة لاستخدام عنف مقابل ضد المتظاهرين ".
من جهته، قال محمد سلطان رئيس هيئة الإسعاف المصرية لمراسلة الأناضول إنه تم الدفع بـ33 سيارة إسعاف بمحيط ميدان التحرير من أجل تأمين المتظاهرين، إضافة إلى وجود 17 سيارة احتياطي في حال وقوع اشتباكات.
وأضاف أنه تم الدفع أيضا بـ20 سيارة إسعاف لتأمين المتظاهرين بمحيط قصر الاتحادية الرئاسي، شرق القاهرة، الذي يشهد احتجاجات أيضا اليوم.