بولا أسطيح
بيروت – الأناضول
أصلي يوميا كي أعود الى بلدي سوريا؛ فما نعيشه في لبنان لم نعرفه من قبل.. سوريا أجمل وأنظف.. هنا في الحي الذي نسكنه لا مياه لا أبواب والاوساخ تملأ الأرجاء".
بهذه الكلمات لخصت الطفلة "غنوة" (9سنوات) التي نزحت مع عائلتها السورية قبل نحو عام من مدينة حمص (وسط سوريا) في حديثها لمراسلة الأناضول، ما يختلج قلوب عشرات اللاجئين السوريين الذين يسكنون في حي "التنك" في مدينة طرابلس شمال لبنان.
وبحسب مراسلة الاناضول فإن حي "التنك" يعد من أفقر الاحياء اللبنانية، حيث يقع في منطقة الميناء وهو قريب من شاطىء مدينة طرابلس، وتسكنه العائلات اللبنانية المعدمة منذ عشرات السنين وهو عبارة عن تجمع لغرف بعضها مسقف بألواح الاترميت (ألواح اسمنتية مموجه) وبعضها الآخر مصنوع وبشكل كامل من التنك (نوع من ألواح الحديد الهش).
وكأنّ كمّ المآسي التي يرزح في ظلها عشرات اللبنانيين المعدمين الذي يسكنون "التنك" لم يكن كافيا، لتتضاعف المعاناة مع وصول عشرات العائلات السورية الى الحي هاربة من العنف الدائر في سوريا غير عالمة بحجم العنف النفسي الذي ستعيشه في هذا الحي.
"ماذا نقول ولمن نكرر مآسينا.. تحدثنا كثيرا ولم يستجب أحد...نحن نعيش هنا بغياب أدنى مقومات الحياة، حين تمطر، تمطر على رؤوسنا وحين يهبّ الهواء تطير الألواح التي تقينا الشمس"، هكذا قالت فاطمة (34 عاما) الهاربة من ادلب، شمال سوريا، والتي اكتفت بسرد معاناتها لمراسلة "الأناضول" بعيدا عن أضواء الكاميرا.
وأضافت :"فلتبقى كلماتنا تجرحنا في القلب لأننا ولو أخرجناها تجرحنا أكثر".
وبحسب فاطمة فإنها وغيرها من النازحين السوريين في حي "التنك" لم يؤمنوا سكنهم مجانا، هم يدفعون وبشكل شهري 200 دولار أميركي ايجار غرفة واحدة لا تشبه لا من قريب أو من بعيد الغرف المتعارف عليها، فحتى التنقل داخل الحي من غرفة الى أخرى يستلزم مغامرة نظرا لكمّ الأوساخ المتراكمة كما لسريان مياه المجاري بين البيوت.
وتتنقل رؤى (26 عاما) وطفلتها على خاصرتها مسرعة داخل أحياء الحي باتجاه احدى طرقات ميناء طرابلس للحصول على بعض المساعدات من فرش ومواد غذائية اساسية من إحدى هيئات الإغاثة.
هناك تجمع العشرات من الشيوخ والأطفال والنساء حول شاحنة المساعدات، فالرجال، وبحسب ما تقول فاطمة، يخرجون منذ الصباح الباكر ولا يعودون الا بوقت متأخر جدا سعيا لتأمين المال اللازم لإيجار الغرف.
وتركزت الأنظار مؤخرا على حي "التنك" باعتباره يأوي حاليا "بشرى" وهي اللاجئة السورية رقم مليون، بحسب أرقام مفوضية شؤون اللاجئين التي قالت قبل أيام إنّها سجلت مليون لاجىء سوري متواجدين خارج سوريا سواء في تركيا او لبنان او الاردن او مصر أو العراق.
ويبلغ عدد النازحين السوريين في لبنان ووفق احصاءات المفوضية حوالي 340 ألف نازح مسجلين أو تقدموا للتسجيل، فيما تؤكد البيانات اللبنانية الرسمية أن عدد السوريين المتواجدين حاليا في لبنان تخطى المليون.