نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
اتفق محللون سياسيون فلسطينيون على أن "الغارات" التي شنتها الطائرات الإسرائيلية الحربية على قطاع غزة، مساء أمس، عقب إطلاق فصائل فلسطينية بالقطاع قذائف على جنوب إسرائيل، لن تؤدي لحدوث تصعيد واسع بينهما.
وقالوا في تصريحات منفصلة لمراسلة وكالة "الأناضول" إن القذائف التي أطلقت على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، مساء أمس وصباح اليوم، مجرد "رد فعل" فلسطيني غاضب، تجاه وفاة الأسير "ميسرة أبو حمدية" (64) عاماً في السجون الإسرائيلية، كما أن "الغارتين" الإسرائيليتين ردة فعل متوقعة بعد اطلاق الصواريخ.
وأكد المحللون أن كلاً من حركة حماس التي تدير قطاع غزة، وإسرائيل غير راغبتين بتوتير الأوضاع "العسكرية"، وأنهما لا تملكان نوايا لـ"التصعيد"، ومتمسكتان بـ"التهدئة" التي بدأت منذ 21نوفمبر/تشرين ثاني، بوساطة مصرية.
وشنت طائرات إسرائيلية مساء أمس غارتين جويتين على القطاع، بعد ساعات من إطلاق مجموعة فلسطينية (تنظيم مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس) قذيفة من القطاع تجاه جنوب إسرائيل، ردا فيما يبدو على وفاة الأسير ميسرة أبو حمدية، أمس، متأثرا بمرض السرطان في أحد المستشفيات الإسرائيلية.
وجدد تنظيم مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس إطلاق القذائف اليوم.
وقال المختص بالشؤون الإسرائيلية، نهاد الشيخ خليل، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بالجامعة الإسلامية بغزة، إن الغارات التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة مساء أمس، يُطلق عليها مسمى "ردة الفعل"، بسبب "إطلاق المقاومة صواريخاً على جنوب إسرائيل".
وأوضح الشيخ خليل أن كلاً من حركة حماس، وإسرائيل معنيتان بالتهدئة، ولا توجد نوايا للتصعيد لديهما.
وانتقد الشيخ خليل إطلاق الصواريخ من غزة، ضمنيا دون أن يصرح بذلك، حيث قال: "المواجهة مع إسرائيل متشعبة وتتطلب لتخطيط واستراتيجية حتّى لا تأخذ إسرائيل ذلك ذريعةً للتصعيد ضد قطاع غزة".
وأكمل: "السلوك الانفعالي للمقاومة غير المخطط، لا يحقق الأهداف التي تسعى إليها".
وأشار إلى أن الوضع في غزة يتطلب من المقاومة "هدوءا في التفكير، وفعلاً حكيماً، كما أنه يتطلب من الكل الفلسطيني الرد على العدوان الإسرائيلي بحق الأسرى بطريقة جماعية تحقق الهدف، الذي ترنو إليه، وهو حماية الأسرى".
ويعتبر هذا التصعيد "التحدي" الأول الذي يواجه حركة حماس، بعد مرور يومين على إعادة انتخاب خالد مشعل، رئيساً للمكتب السياسي للحركة، لفترة جديدة تستمر لـ(4) سنوات.
وأكد الشيخ خليل أن حركة حماس ستتجه للالتزام بالتهدئة التي تمت بوساطة مصرية، مادام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بالشروط.
وأعرب عن اعتقاده بأنه لن يطرأ "تغيرات سياسية على حركة حماس في سياق علاقاتها بإسرائيل، ولن تتخذ اتجاهات جديدة، بعد إعادة انتخاب خالد مشعل، رئيساً للمكتب السياسي للحركة".
وبدوره، قال الكاتب الفلسطيني والمحلل السياسي، مصطفى إبراهيم، إن "ردة الفعل" التي شهدها قطاع غزة، من رشقات للصواريخ على جنوب إسرائيل، ورد إسرائيلي بغارات على مناطق متفرقة من القطاع، "متوقعة بعد حالة الغليان التي تشهدها قضية الأسرى عقب وفاة الأسير أبو حمدية".
وأضاف أن "الرد الإسرائيلي، والغارات، شيء محسوب في الشارع الفلسطيني، ومتوقع، كما أن حماس وإسرائيل غير معنية بالتصعيد، لكنّ حماس تتحمل الجزء الأكبر، كونها المسؤول عن قطاع غزة، وكون إسرائيل، حملتها مسؤولية إطلاق الصواريخ".
واتفق المحلل السياسي هاني البسوس أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الاسلامية بغزة، مع سابقيه فيما ذهبوا إليه.
وقال: "لا نوايا فلسطينية أو إسرائيلية للدخول في تصعيد جديد، أو مواجهات جديدة، فالغارات التي شنتها إسرائيل بالأمس، لا تتعدى مسمى ردة الفعل بسبب إطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل".
وتوقع أن تعود الأوضاع في قطاع غزة، وإسرائيل إلى ما كانت عليه، وأن تشهد هدوءً، "إلا اذا كان هناك إصابات من الجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي نتيجة إطلاق الصواريخ".
ولفت إلى أن "إسرائيل خاصةً بعد تشكيل الحكومة الجديدة، مؤخراً، برئاسة بنيامين نتنياهو، غير قادرة وغير مستعدة للدخول في مواجهات مع قطاع غزة".
وبدأت إسرائيل هجوما عسكريا على غزة في 14 نوفمبر/ تشرين ثان الماضي باغتيال أحمد الجعبري، القائد الميداني لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، واستمر على مدار 8 أيام متوالية أفضت لمقتل نحو 190 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 1300 آخرين، فيما أطلقت المقاومة مئات الصواريخ وصل بعضها للقدس وتل أبيب في سابقة هي الأولى من نوعها، وأسفرت عن مقتل 5 إسرائيليين.
وفيما أطلقت إسرائيل على العملية "عمود السحاب"، أسمتها فصائل المقاومة "حجارة السجيل"، وانتهت باتفاق تهدئة برعاية مصرية في 21 من الشهر نفسه.