ولاء وحيد، محمد الصعيدي، حمدي جمعة
الإسماعيلية، كفر الشيخ، بورسعيد (مصر)- الأناضول
توسعت، اليوم، دعوات العصيان المدني إلى مدينتين مصريتين، فيما دخلت حالة العصيان يومها الرابع بمدينة بورسعيد الاستراتيجية، الواقعة على المدخل الشمالي لقناة السويس، شمال شرق مصر، والتي تطالب بمحاسبة المسؤولين عن مقتل العشرات في مواجهات بين محتجين والشرطة.
وبدأت، صباح اليوم الأربعاء، دعوات قوى سياسية معارضة وحركات شبابية للعصيان المدني داخل مدينة الإسماعيلية المصرية – إحدى مدن قناة السويس – للمطالبة بتحقيق أهداف ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وتضامنًا مع أهالي بورسعيد الذين ينفذون عصيانًا لليوم الرابع.
ونظّمت تلك القوى، صباح اليوم، مسيرات ومظاهرات ووقفة احتجاجية أمام مبنى ديوان عام محافظة الإسماعيلية، شمال شرق القاهرة، لمطالبة العاملين بالاستجابة لدعوة العصيان التي سيبدأ تنفيذها في أول مارس/آذار المقبل، بحسب دعوتهم.
ورفع المحتجون لافتات تطالب بالاستجابة للدعوة، وسط تواجد أمني مكثف من الشرطة والجيش لتأمين مبنى المحافظة، فيما طوقت مسيرات ومظاهرات المحتجين مبنى المحافظة ومجلس المدينة.
وقالت القوى الداعية للعصيان، في بيان لها حمل عنوان "سيبونا نعيش (اتركونا نحيا)": إنها تبدأ من اليوم "الإعلان عن العصيان المدني كحل وحيد لتحقيق مطالب الثورة التي لم يتحقق أي منها حتى الآن، وسنبدأ التنفيذ بوقفة سلمية أمام مبنى محافظة الإسماعيلية ومجلس المدينة لتعريف المواطنين بالعصيان المدني باعتباره إحدى الوسائل السلمية للتعبير عن رفض سياسات النظام وحث المواطنين على المشاركة".
وذكر البيان أن العصيان "سيبدأ تنفيذه داخل خمس من المؤسسات الحكومية والمديريات الخدمية كخطوة أولى لتصعيده في الفترة القادمة داخل محافظة الإسماعيلية ومديريات التموين والزراعة والتربية والتعليم والمنطقة الحرة الاستثمارية بالمحافظة".
وأصدرت شعبة المخابز بالغرفة التجارية بالإسماعيلية بيانًا، مساء أمس، أكدت فيه الدخول في إضراب كامل ووقف العمل داخل جميع المخابز أول مارس/آذار المقبل؛ احتجاجًا على تأخر صرف مستحقات مالية للمخابز من وزارة التموين والتجارة الداخلية.
وفي محافظة كفر الشيخ، شمال دلتا النيل، أصدر أعضاء جبهة الإنقاذ المعارضة بالمحافظة كفر الشيخ بيانًا، اليوم، هددوا فيه بالعصيان المدني ما لم تتحقق عدة مطالب لهم.
وقال البيان إنه "نظرًا للأحداث التي تمر بها المحافظة في الآونة الأخيرة من اعتصامات واضطرابات نتيجة لما تراءى للجميع من ممارسات محافظ كفر الشيخ ومنها إصدار القرارات بتعيين المستشارين والقيادات بالمحافظة والوحدات المحلية من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين وحلفائها وممن لا يملكون الكفاءة أو المهارة المطلوبة وذلك في إطار خطة أخونة المحافظة (وضعها تحت سيطرة جماعة الإخوان)".
وتابع البيان أن ذلك يأتي "إضافة لتردي مستوى الخدمات في المحافظة وتراجعه على نحو غير مسبوق".
وتطالب الجبهة بإقالة المحافظ المنتمي لجماعة الإخوان، سعد الحسيني "حرصًا على إزالة حالة الاحتقان المجتمعي بالمحافظة".
أما في مدينة بورسعيد فاستمرت فعاليات العصيان المدني لليوم الرابع على التوالي؛ احتجاجًا من أهل المدينة على ما يرونه تهاونًا في التحقيقات الخاصة بمقتل العشرات من أهالي بورسعيد في أعمال عنف احتجاجي الشهر الماضي.
وبات عدد من أسر قتلى تلك الاحتجاجات ليلتهم الثالثة في خيام بميدان الشهداء المواجه لمقر المحافظة فيما تواصلت المسيرات الليلية والاعتصامات والإضرابات.
وواصل عمال بترسانة بورسعيد البحرية، التابعة لهيئة قناة السويس، اعتصامهم، بينما استمرت مجموعة من الأهالي ومشجعي كرة القدم "الألتراس" في قطع الطريق المؤدي إلى ميناء شرق التفريعة كأكبر ميناء محوري بمصر على البحر المتوسط.
واضطرت إدارة الميناء، مساء أمس، إلى نقل عمال الوردية المسائية لعملهم بزوارق بحرية لتفادي الطريق المقطوع.
جاء ذلك فيما أصدر عمال بإدارة التحركات بهيئة قناة السويس بيانًا أكدوا فيه تضامنهم مع مطالب أهالي بورسعيد بندب قاضي تحقيقات مستقل، وإحالة وزير الداخلية محمد إبراهيم، ومدير الأمن اللواء محسن راضي إلى المحاكمة الجنائية واعتبار الضحايا والمصابين من شهداء وجرحى ثورة يناير".
ونوّه البيان إلى حساسية موقف العاملين بإدارة التحركات باعتبارها المسؤولة عن حركة الملاحة في مرفق قناة السويس الحيوي، مهددين بالمشاركة في العصيان المدني إذا لم تتم الاستجابة لمطالب أبناء بورسعيد.
ويطالب أهالي بورسعيد بالتحقيق في وقائع مقتل أكثر من 40 شخصًا وإصابة حوالي 150 آخرين برصاص حي خلال أحداث العنف الاحتجاجي التي شهدتها المدينة الشهر الماضي.