كوثر الخولي
القاهرة- الأناضول
كانت رحلة البحث عن "الكتاب الأخضر" للرئيس الليبي السابق معمر القذافي بين أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 44 والمنعقد حاليا بالعاصمة المصرية أشبه بالبحث عن ممنوعات.
ولفت الأنظار إلى هذا الكتاب مجددًا تقارير إعلامية تحدثت قبل أيام عن أن "الكتاب الأخضر" الذي ألفه القذافي عام 1975 بعد 6 أعوام من توليه حكم ليبيا، لاقى إقبالاً جماهيريًّا كبيرًا بين زوار المعرض؛ ما دفع ناشر الكتاب إلى إصدار طبعة ثانية منه بعد نفاد الطبعة الأولى، ولم تذكر تلك التقارير معلومات عن الناشر.
ما تحدثت عنه التقارير الإعلامية دفع مراسلة الأناضول للقيام بجولة بالمعرض للوقوف على حقيقة وجود الكتاب أم لا، حيث استطلعت آراء الناشرين والمسؤولين عن دور النشر بالمعرض لا سيما أن دولة ليبيا تشارك كضيف شرف في دورة المعرض هذا العام، ويوجد لها جناح عرض كبير به.
بداية الجولة كانت مع "الشاب أكرم" المسؤول الإداري عن جناح ليبيا في المعرض، الذي نفى في حديثه لمراسلة الأناضول "تداول الكتاب في المعرض، ولا سيما بجناح ليبيا".
وقال: "من غير المعقول أن يتم عرض كتاب للقذافي، خاصة أن الجناح يضم صور شهداء ليبيا الذي راحوا ضحايا وحشية النظام الليبي السابق عند قيامهم بثورة 17 فبراير/شباط 2011".
وتابع أكرم: "وإذا صح أن يكون هناك من يبيع الكتاب سرًا في مكان ما من المعرض، فقد يكون الدافع هو الرغبة في التربّح".
وجاءت ردود أفعال المسؤولين عن بيع الكتب في أجنحة المعرض المختلفة الذين التقتهم مراسلة الأناضول متباينة؛ ما بين الاستغراب، والاستنكار، والنفي المطلق لأن يكون الكتاب معروضًا ويتم بيعه.
وبعد رحلة طويلة من البحث إذا ببائع مصري كبير السن تبدو عليه الخبرة الكبيرة في مجال الكتب، يقول لمراسلة الأناضول إن المكان الوحيد الذي يمكن أن يوجد فيه هذا الكتاب هو "سور الأزبكية" وهي خيمة في المعرض تباع فيها الكتب القديمة والنادرة بأسعار زهيدة.
وبسؤال أحد البائعين في "سور الأزبكية" عن الكتاب الأخضر، قال بنظرة عميقة هادئة: "نعم لديّ" ثم أشار لأحد زملائه في نهاية كشك البيع، فقام الأخير بإخراج الكتاب من مكان بعيد عن الأعين أسفل رف يعرض عليه بعض الكتب القديمة.
وبسؤاله عن سعر الكتاب قال إنه يبلغ 20 جنيهًا (3 دولارات).
ويعد الكتاب الأخضر لمعمر القذافي من أكثر الكتب شهرة في ليبيا والعالم، وتمت ترجمته بلغات مختلفة، ومنها العبرية، حيث كان يوزع مجانًا في أنحاء مختلفة من العالم.
ويتضمن الكتاب الأخضر 3 أقسام رئيسية؛ "سلطة الشعب" والاشتراكية" و"النظرية العالمية الثالثة".
كما يهاجم القذافي من خلال الكتاب الأنظمة التقليدية الموروثة، ويسخر من البرلمانات والأحزاب.
ويرى أنّ البرلمانات الشعبية يجب أن تكون في كل مكان، وأن تحل محل برلمان واحد "محنط"، والمستقبل هو للجماهيريات بعد عصر الجمهوريات، بحسب الكتاب.