هاجر الدسوقي
القاهرة- الأناضول
ينظم مجموعة من الشباب المصريين حفلة راقصة تنكرية، مساء اليوم، أمام المقر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين (مكتب الإرشاد) بمصر؛ احتجاجًا على ما يصفونه بـ"تدخل الجماعة في إدارة البلاد".
ويقوم الشباب، خلال الحفل، برقصة تسمى "Harlem Shake"، وهو نوع من أنواع الرقص الساخر يعود إلى عام 1981 يقوم بها شخص ثم يبدأ الآخرون بالانضمام له بشكل مفاجئ.
ويقول منظمو الفاعلية، التي جذبت نحو 1800 شخص على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، لـ"الأناضول" إنهم لجأوا لهذه الطريقة في التعبير عن غضبهم من الوضع السياسي الراهن، من خلال السخرية، التي ربما توصل معنى للجهات المعنية أكثر من المظاهرات، على حد قولهم.
ويشيرون إلى أنهم سيرتدون ملابس تنكرية ذات صلة بالموضوع، مثل "الخرفان، والكاوتش، والاستبن"، في إشارة لأسماء مستعارة أطلقها نشطاء للسخرية من جماعة الإخوان والرئيس المصري محمد مرسي.
فريد سيد، 24 عامًا، طالب جامعي، وأحد منظمي الحفل، يقول من جانبه إن "الحكومة الحالية لا تستجيب لمطالب المتظاهرين في حال خروجهم للشوارع والميادين، بل على العكس، يصل الأمر إلى الاعتصام أو وقوع اشتباكات دون أي رد فعل من جانب النظام الحالي"، موضحا في تصريحات للأناضول إن "هذا ما دفعني للتفكير في شكل جديد من الاحتجاج، عبر السخرية من الأوضاع الحالية".
"رقصة هارلم شيك، لن تقتصر على مقرات جماعة الإخوان المسلمين، ولكنها ربما تمتد إلى مقرات الوزارات المعنية بشؤون المواطنين؛ اعتراضاً على القرارات الخاطئة من وجهة نظر الشارع"، بحسب سيد.
ويستطرد قائلاً لمراسلة الأناضول: "في بعض الحالات ستكون الفعاليات في أماكن لها علاقة بتلك القرارات التي تضر بالمواطن، فمثلا لو كان هناك قرارات خاطئة تخص السياحة المصرية، سنمارس رقصتنا أمام منطقة الهرم وأبو الهول، والمتحف المصري".
وينوى منظمو الرقصة القيام بها أمام مقر الإرشاد لجماعة الإخوان بمنطقة المقطم شرق القاهرة مساء اليوم، الساعة السابعة والنصف (5.30 تغ)، على أن تنتهي بعد نصف ساعة من بدئها، انتهاجا لمعنى "قيمة الفعالية في قصرها"، بحسب قولهم.
ويرفض سيد وصف منظمي الرقصة بـ"النشطاء السياسيين"، قائلاً "لسنا نشطاء سياسيين لكننا ساخرون، نسخر من إدارة جماعة الإخوان المسلمين للبلاد، في ظل وجود رئيس منتخب"، وهو ما تؤكد الجماعة ومؤسسة الرئاسة نفيه.
الفاعلية، التي تعد الثانية هذا الأسبوع بعد أن قام بها عدد من الطلاب في أحد المعاهد التونسية بحي الخضراء أحد معاقل السلفيين، لقيت اعتراضاً من جانب سلفيين اقتحموا المعهد ووقعت مشادات إثر هتاف الطلاب باللغة الفرنسية "ارحل"، فيما انتهى الأمر بانسحاب السلفيين واستمرار الطلاب في رقصتهم.
وزير التربية والتعليم بالحكومة التونسية المستقيلة عبد اللطيف عبيد أصدر قرارًا بالتحقيق في الواقعة لأن "الرقصة تحتوي على إيحاءات جنسية، وتعري"، وهو ما قابله نشطاء بالدعوة إلى تنظيم حفل يؤدون فيه هذه الرقصة غدا الجمعة أمام مقر الوزارة بالعاصمة تونس.
ونفى سيد أن تضم الرقصة، التي يعتزم تنظيمها أمام مقر الإخوان، اليوم، أي إيحاءات جنسية أو مظاهر خادشة للحياء، قائلاً "نحن أحرص على المجتمع من حرصه علينا"، مضيفاً أن "الدعوة للمشاركة موجهة للجميع، وبالتالي طبيعي أن يشارك في الحفل فتيات وشباب".
من جانبه، قال أحمد عارف، المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين، لمراسلة الأناضول: إن "الجماعة لا تلتفت لمن يهزأ بها، بعدما مرت بأزمات كبيرة وضخمة طوال الـ90 سنة الماضية نالت من أموالها ودمائها وأعراضها، لكنها كانت تحتسب ذلك في كل مرة".
ورداً على إمكانية توجههم للسلطات بطلب تأمين المقر، أجاب عارف أنه "لا مجال للحديث بشأن ذلك طالما أن الفاعلية في إطار السلمية والتعبير عن الرأي"، مشدداً في الوقت نفسه على أن الجماعة "منشغلة بهموم كبيرة وتطالب مختلف القوى السياسية في المشاركة بالعملية الديمقراطية وتحمل المسؤولية تجاه الوطن".