شمال عقراوي
أربيل (العراق) - الأناضول
قالت حكومة إقليم شمال العراق إن السكان في العديد من المناطق لا يزالون تحت تأثير الأسلحة الكيماوية التي استعملها الجيش العراقي إبان حكم الرئيس السابق صدام حسين ضد مناطقهم.
وقال آرام أحمد، وزير الشهداء في شمال العراق، في لقاء خاص مع وكالة "الأناضول" للأنباء، إن فريقا متخصصا بريطانيا، وبعد أن أجرى مسحا ميدانيا العام الحالي، وجد آثار أسلحة كيماوية في عدد من المناطق في مدينة حلبجة القريبة من الحدود الإيرانية في إقليم شمال العراق، تعود إلى فترة قصف المدينة من قبل الطائرات الحربية العراقية في عام 1988".
وأضاف الوزير أن "آثار الحرب والقصف على شمال العراق موجودة على الأرض إلى الآن، فقبل فترة عثر على قنابل كيماوية غير منفجرة في مدينة حلبجة، وقام فريقان عراقي وأمريكي بزيارة الموقع بهدف التخلص منها، ويتم العثور على مثل تلك القنابل بين وقت وآخر".
وتابع بالقول "كذلك عثر مؤخرا على آثار غازات ومواد كيمياوية مثل خردل وسيانيد وغيرها في محيط منازل بمدينة حلبجة وجاءت مؤخرا شركة بريطانية وتأكدت من ذلك بعدما أجرت مسحا هناك، ولا تزال لتلك الأسلحة تأثيرات على الطبيعة وعلى المزروعات وهو ما يسبب مشاكل ومعاناة للسكان".
وتقول سلطات إقليم شمال العراق إن أكثر من 200 من السكان من الناجين من قصف الجيش العراقي بالأسلحة الكيمياوية في عام 1988 في مناطق حلبجة وسيوسينان وبادينان، لا يزالون يعانون من مشاكل صحية بالغة ويتلقون العلاج باستمرار، ويجري بين فترة وأخرى إرسال عدد منهم بشكل دوري إلى الخارج لتلقي العلاج، كما توفي كثيرون منهم متأثرين بإصابات بالأسلحة الكيماوية.
ويعلن في الإقليم بين حين وآخر عن وفيات جديدة لأشخاص متأثرين بإصابات لحقتهم جراء استعمال الجيش العراقي الأسلحة الكيمياوية نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي، وأحدث تلك الوفيات هي لامرأة في العقد السادس من العمر تدعى عائشة حمد مولود، وقد توفيت بمدينة اربيل.
وقال مدير إعلام وزارة الشهداء، فؤاد عثمان، إن الأسلحة الكيماوية التي استعملها جيش صدام حسين في قرية شيخ وسان في 1987 ، التي كانت تقيم بها تلك المرأة أثرت على وضعها الصحي وظلت تعاني من مشاكل بسبب ذلك.
وأضاف لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "بقيت المرأة الأشهر الثلاثة الأخيرة طريحة الفراش متأثرة بإصابتها، وكانت قد فقدت ابنها وزوجته نتيجة إصابتهم بالأسلحة الكيماوية".
وأشار وزير الشهداء آرام أحمد، إلى جوانب من العمليات العسكرية التي تعرض لها السكان في شمال العراق سابقا بالقول إن الحكومة العراقية نفذت عمليات عسكرية كثيرة ضد السكان خلال سنوات عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي، منها عملية واسعة اطلق عليها "الأنفال" (تعني الغنائم أو الأسلاب من المعارك والغزوات) واقتبس الاسم من إحدى سور القرآن الكريم ونفذت خلال عام 1988.
وأضاف الوزير: "قام الجيش العراقي خلال عملية الأنفال بتطويق مئات القرى بالشمال ثم قصفها بالمدفعية والطائرات بعدها جرى اقتحامها واعتقال من بها من السكان ونقلهم إلى معسكرات خاصة بالمعتقلين، وهناك اختفت آثارهم وتبين لنا بعد سنوات أن الحكومة العراقية نقلتهم إلى مناطق صحراوية بجنوب العراق وقامت بتصفيتهم ودفنهم في قبور جماعية".
ومضى الوزير العراقي بالقول إن "العمليات العسكرية للجيش العراقي أسفرت بتقديرنا عن مقتل نحو 200 ألف شخص من السكان في شمال العراق بشكل مباشر، منهم نحو 182 ألفا قتلوا ودفنوا في مواقع سرية خلال عملية الانفال في عام 1988، وللآن لم نتمكن من استعادة رفات سوى 2100 شخص فقط".
وذكر أنه "في 16 مارس/ آذار 1988 قامت طائرات ومدفعية الجيش العراقي بضرب مدينة حلبجة بالقنابل الكيماوية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 5 آلاف مباشرة، وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين بإصابات مختلفة، كما قصفوا بقنابل كيماوية منطقتي سيوسينان وبادينان أيضا أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات".
وانتقد وزير الشهداء بشمال العراق، سياسات الحكومة العراقية الحالية، قائلا إنها "بعد كل تلك المآسي التي تسببت بها لإقليم شمال العراق وسكانه، تقوم الآن بتجميع القوات والدفع بها إلى تخوم الإقليم وتهددنا، هناك مخاوف فعلية من الحكومة العراقية ومن الجيش العراقي، لأن العديد من قادة الجيش الحالي كانوا قادة في الجيش السابق".
ولفت إلى أن "الحكومة العراقية الحالية، باعتبارها وريثة سابقتها، فهي المسؤولة عن تعويض المتضررين من العمليات العسكرية للجيش العراقي، وإلى الآن لم تدفع الحكومة العراقية أية تعويضات، نحن نقدم المساعدات لهم حاليا ولم نعوضهم".
وعام 1988 نفذ نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين حملة عسكرية على ستة مراحل ضد قرى ومدن بشمال العراق أطلق عليها اسم "حملة الأنفال"، وأوكلت قيادتها إلى "علي حسن المجيد" الذي كان يشغل منصب أمين سر مكتب الشمال لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم آنذاك، وبمثابة الحاكم العسكري للمنطقة، فيما كان وزير الدفاع العراقي الأسبق سلطان هاشم القائد العسكري للحملة التي أسفرت عن تدمير ما يقرب من 2000 قرية بالشمال العراقي وقتل عشرات الآلاف من سكانها.
واستخدمت أسلحة كيماوية عدة ضد سكان الإقليم خلال تلك الحملة بحسب ما تؤكده مصادر غربية ومحلية عدة، فيما أقر البرلمان السويدي في ديسمبر/كانون الأول 2012 بأن هذه العمليات كانت "عمليات إبادة جماعية بحق الأكراد العراقيين".