أيمن جملي
تونس - الأناضول
حذّرت صحف تونسية، صادرة صباح اليوم الخميس، من "موجة عنف سياسي" في البلاد بعد مقتل المعارض شكري بلعيد أمس الأربعاء.
وفي الوقت الذي حمّلت فيه الصحف المحسوبة على التيار العلماني الحكومة وحركة "النهضة" الإسلامية التي تقود الائتلاف الحكومي المسؤولية غير المباشرة عن واقعة الاغتيال، وصفتها صحف مقربة من الإسلاميين بـ"المؤامرة ضد الثورة".
وعنونت صحيفة "الصحافة"، اليومية، صفحتها الأولى بـ"تونس في قبضة العنف السياسي"، قائلة إن العنف اكتسى وضعًا خاصًا ولم يعد ما يحدث اليوم تجاوزات متفرقة وإنما أصبح سياسة ممنهجة قوامها مليشيات مأجورة".
وحمّلت الصحيفة حركة "النهضة" الحاكمة المسؤولية عن الواقعة، معتبرة أن "المليشيات المأجورة مشكلة من ذوي السلوك الإجرامي وأطراف من الجناح المتشدد لحركة النهضة".
واستشهدت الصحيفة، في مقالها الافتتاحي، بما قالت إنه دفاع "النهضة" عن مرتكبي عملية الاغتيال السياسي ضد لطفي نقض، ممثل حزب "نداء تونس" (يضم رموزًا من نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي) بتطاوين (جنوب البلاد)، والمطالبة بإطلاق سراحهم، بحسب الصحيفة.
وأبرزت صحيفة "الشروق"، المستقلة، شهادة الصحفية التونسية "ﻧﺎدﯾﺔ داود"، وهي ﺟﺎرة لشكري ﺑﻠﻌيد، وقالت إنها تابعت ﻋﻤﻠﯿﺔ الاﻏﺘﯿﺎل، صباح أمس، من شرفة منزلها ﻓﻲ اﻟطابق الراﺑﻊ ﻣن فوق اﻟﻌﻤﺎرة اﻟﺘﻲ ﯾﻘطن ﺑها اﻟراحل.
وألمحت الصحفية إلى إمكانية تورط سائق الراحل في الجريمة، وقالت إنه تحدث إلى شخص مجهول قبل نزول بلعيد لاستقلال السيارة، مشيرة إلى أن اﻟﺴﺎﺋق ﻟم ﯾبد أي ارتباك خلال عملية إطلاق النار وكأنه كان على علم بما سيجري، بحسب قولها.
من جهتها، حمّلت صحيفة "الصباح" الحكومية جزءًا من المسؤولية للحكومة، وقالت في صفحتها الأولى "الفاجعة تهز تونس والحكومة تتحمّل المسؤولية".
وقالت، في مقالها الافتتاحي، إن قتل بلعيد هو "جريمة مزدوجة، في حق شخص المنسق العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين وفي حق الثورة والوطن".
وحذّرت الصحيفة من أن تلك الواقعة دفعت البلاد إلى "لحظة تاريخية بكل ما تحمله الكلمة من معنى وهو ما يتطلب مواقف سياسية عاقلة ورصينة".
من جانبها، خصصت جريدة "المغرب"، المستقلة، عددها بالكامل لبلعيد الذي تصدرت صورته الصفحة الأولى تحت عنوان "الشعب التونسي في صدمة ويعبّر عن سخطه وغضبه".
ووجّه مؤسس الصحيفة "عمر صحابو" رسالة إلى "هادر دم بلعيد" في مقال بالصحيفة حاملا بشدة عليه، قائلا "عندما وجهت سلاحك تجاه رأس مواطن تونسي مثلك، ومسلما لحما ودما.. أعتقد أنك كنت على يقين من أن هدر دمه هو من باب الواجب المقدس الذي سيقود للجنة"، في إشارة إلى تحميل المسؤولية لبعض الإسلاميين.
أما صحيفة "الضمير"، الأسبوعية المحسوبة على الإسلاميين، فوصفت اغتيال بلعيد بـ"المؤامرة"، وتساءلت، في صدر صفحتها: "من اغتال شكري بلعيد؟" قبل أن تجيب في مقال لرئيس تحريرها محمد الحمروني.
وقال الحمروني إن "المستهدف من عملية اغتيال شكري بلعيد هو تونس والثورة خاصة وأن رياح الاستعمار بدأت تهب على المنطقة من جديد وهناك من التونسيين من هو مستعد لطلب التدخل الأجنبي".