سيناء (مصر) - القاهرة/ الأناضول / إيمان عبد المنعم/ محمد أبو عيطة - ولاء وحيد - تواجه العملية العسكرية التي تحدثت مصادر أمنية عن اقتراب موعدها لتحرير 7 جنود مصريين تم اختطافهم مساء الأربعاء الماضي في منطقة سيناء صعوبات قد تدفع نحو تأجيلها، بحسب خبراء ومصادر قبلية في سيناء.
واستعدادا للعملية المتوقعة، عززت قوات الجيش والشرطة من تواجدهما صباح اليوم بمدينة العريش في شمال سيناء، حيث وصل عدد من مدرعات الجيش التي تقل ما يقرب من 400 جندي، بجانب عدد من المدرعات الإضافية التي مازالت في طريقها إلى المدينة، بحسب شهود عيان.
وقالت مصادر عسكرية مصرية صباح اليوم إن تحركات عسكرية لافراد ومركبات تابعة لقوات الجيش تعيد انتشارها بكثافة بالقرب من مجرى قناة السويس العالمي وعلى مداخل شبه جزيرة سيناء شمال شرقي مصر.
وقالت المصادر ذاتها إن عددا من قيادات الجيش الثاني الميداني المنتشر على طول قناة السويس، توجهوا منذ مساء أمس إلى سيناء لبحث الوضع بالمنطقة ودراسة الخطوات التصعيدية خلال الساعات القادمة لتحرير الجنود المختطفين.
وقال مسئول بارز في محافظة سيناء إنه تم تحديد منطقة أولى للخاطفين، وهي منطقة "العذراء" بعد قرية المهدية، وهي منطقة وعرة مرتفعة نسبيا ويحيط بها ثلاث هضاب ما يجعلها تطل على أغلب المناطق الحدودية مع غزة، ورصد أي قادم اليها، قد تمكن الخاطفون من التحرك منها بعد رصدهم.
ورجح العميد المتقاعد صفوت الزيات المحلل الإستراتيجي المصري، وهو كاتب بارز للمقالات الصحفية في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، عدم إعطاء القيادة السياسية الضوء الأخضر للعملية العسكرية في مدينة العريش خلال الساعات القادمة.
وأشار الزيات في تصريحات خاصة لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء عبر الهاتف إلى أن "الهدف والأولوية الآن هو الحفاظ علي أرواح المخطوفين، وذلك رغم الفوضى السياسية التي تشهدها البلاد والتي تدفع بعض النخب السياسية لاستغلال الموقف ضد مؤسسة الرئاسة المصرية".
وأوضح أن "مؤسسة الرئاسة بحاجة لمناورة بعض الوقت قبل منح الضوء الاخضر للقيام بعملية عسكرية غير مأمونة العواقب ومن الممكن أن تنال من أرواح الخاطفين والمخطوفين".
وقال "هناك مساران الآن يتم التحرك خلالهما الأول هو مسار التفاوض غير المباشر عبر عدد من مشايخ قبائل سيناء مع الخاطفين وذلك بمظلة حكومية".
"أما المسار الثاني فهو حشد القوات العسكري بحجم استعراضي يؤثر في عملية التفاوض، خاصة بعدما حصلت عملية الاختطاف على زخم سياسي وإعلامي وحجم أكبر من حجمها وهو ما أعطي للخاطفين شعورا بأنهم يقومون بعمل له قيمة وتأثير ولو تم تجاهل الأمر واقتصر على لعب الحكومة دورها لانتهى الأمر وافرج عن المخطوفين بعد ساعات".
وأشار الزيات إلى أن العملية العسكرية لن تتم قبل توافر كافة المعلومات عن مكان الخاطفين وهويتهم وأعمارهم واسلوب الحراسة التي يدير بها الخاطفون الأزمة وكذلك معدات تسليحهم.
وأوضح أن "النظام السابق (برئاسة حسني مبارك) اتخذ العديد من القرارات المتسرعة في مثل هذه الأمور وكانت نتائجها وخيمة".
واعتبر الزيات أن تمرد جنود الشرطة المصريين وغلقهم المعابر الحدودية (رفح والعوجة) مع قطاع غزة احتجاجا على خطف زملائهم "أخطر من عملية الخطف نفسها لأنه مساس بهيبة الدولة وهو أمر يرتبط بالحالة الانضباطية داخل المؤسسة العسكرية والمؤسسات شبه العسكرية كالشرطة".
وبدورهم، حذر عدد من مشايخ القبائل في سيناء من التسريع في القيام بعملية عسكرية قد تلقى مصير "عملية النسر" التي قام بها الجيش في أغسطس/ آب الماضي للبحث عن المتهمين بقتل 16 جنديا مصري في ذات الشهر، ولم تسفر العملية التي قام بها الجيش على مدار اسابيع عن نتائج ملموسة، بحسب المشايخ.
وقال شيخ قبلي بارز في منطقة جنوب الشيخ زويد شمال سيناء فضل عدم ذكر اسمه للأناضول إن شيوخ القبائل بالمنطقة "لهم تحفظ على التدخل من خلال عملية عسكرية".
بدوره، قال حمدين أبو فيصل وهو قيادى سلفى بمنطقة الشيخ زويد الحدودية مع قطاع غزة فى تصريحات صحفية إنه "لم يطلب منهم أحد التفاوض مع الخاطفين لأنه لا أحد يعرف من هم حتى الآن.
وحذر من عمليات عسكرية في الوقت الراهن، وأرجع ذلك إلى أنها "ستواجه ابرياء ولن تصل إلى نتيجة".
في المقابل، قال قيادي قبلى فى منطقة رفح الحدودية مع غزة طلب عدم ذكر اسمه "أن أهالى سيناء العاديين يؤيدون عمليات عسكرية لتطهير مناطقهم من كافة العناصر المسلحة أيا كانت انتماءاتها الدينية أو القبلية".
وتابع أن "المنطقة تعيش فى فوضى عارمة وأول من يدفع ثمنها هم الأهالي"، معربا عن خشيته من أن تكون هذه العمليات "مجرد استعراض ولا تأتى بنتيجة".
وكان المتحدث باسم الرئاسة المصرية قال أمس أنه "لا يوجد تفاوض مباشر بين مؤسسة الرئاسة والخاطفين"، مشدد على أن "كافة الخيارات والبدائل متاحة ومطروحة للتعامل مع الحادث" بما فيها الخيار العسكري.