نور أبوعيشة
غزة- الأناضول
للوهلة الأولى، لم يتسرب أي شك للصحفي محمد عوض، من قطاع غزة، حينما قرر قبول طلب صداقة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" من فتاة فلسطينية تقطن بمدينة الناصرة داخل إسرائيل، خاصة أنها "صديقة" للعشرات من معارفه على ذلك الموقع.
وعلى مدار عامين، تفاعل عوض (26 عامًا) مع "الصديقة المفترضة"، وتبادل معها النقاش في القضايا السياسية، والاجتماعية والثقافية المختلفة، دون أن يشعر بوجود ما يريب.
فالصديقة المفترضة، فلسطينية مثله -وإن كانت تقيم داخل إسرائيل- حيث تنتمي للأقلية الفلسطينية التي بقيت في قراها ولم تغادرها خلال نكبة فلسطين عام 1948، وحصلت على الجنسية الإسرائيلية.
لكن التطورات الدرامية حصلت حينما بدأت "الصديقة المفترضة"، أمس الثلاثاء، تحاول ابتزاز عوض، وتطلب منه صراحة العمل مع جهاز المخابرات الإسرائيلية "الشاباك"، وإلا فإنها ستنشر صورًا خاصة له ولعائلته، ونصوص محادثات، تمكنت من سرقتها من حاسوبه الشخصي بعد اختراقه، الأمر الذي قابله عوض برفض شديد.
وتحدث عوض لمراسلة وكالة "الأناضول" عن تجربته، داعيًا الشباب الفلسطيني والعربي للحذر من "ألاعيب جهاز الشاباك الإسرائيلي"، ونصحهم بعدم قبول أي صديق قبل التأكد من هويته الحقيقية.
وأكد: "لن أرضخ لأي تهديد، وسأحارب هذه الظاهرة حتّى تختفي عناصر الشاباك من الحسابات الإلكترونية للشباب الفلسطيني عامة والغزاوي خاصة".
وفور كشف الصحفي عوض حقيقة الصديقة المفترضة، قامت بحذف صفحتها على الموقع المذكور، حسبما أكد لـ"الأناضول".
وتعليقا على قصة عوض قال الضابط إسلام شهوان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية في غزة، لـ"الأناضول": "نرصد سعي إسرائيل لإسقاط الشباب الفلسطيني عبر مواقع التواصل بأساليب متنوعة".
وحذّر شهوان الفلسطينيين والعرب من "التعامل مع أي شخص وهمي غير معروف، أو منحه معلومات حول أشخاص أو قضايا مهمة"، منوها إلى أن "أي شخص يمنح هؤلاء أي معلومات -عمدًا- يرتكب عملاً يندرج ضمن مفهوم الخيانة".
وذكر شهوان أن "وزارة الداخلية أعدت برامج توعوية للشباب في غزة، تبين لهم خطورة الإنترنت والعالم الافتراضي، وأساليب الإسقاط الحديثة التي تتبعها إسرائيل للحصول على المعلومات".
ودعا كل من يتعرض إلى عملية إسقاط عبر الإنترنت، أن يبلغ الجهات المختصة ووزارة الداخلية، حتى يتم التصرف بحكمة، للحفاظ على سلامة وأمن الشخص والمجتمع بأكمله، على حد قوله.
من جانبه، قال المحلل السياسي، وسام عفيفة: "محاولات إسرائيل لإسقاط الفلسطينيين لم ولن تتوقف، وهي تستهدف الصحفيين بشكل خاص لما يمتلكونه من معلومات بحكم مهنتهم".
واستدرك: "ولكن جهاز المخابرات الإسرائيلي يواجه صعوبة في تجنيد الشباب الفلسطينيين، سواء بعمليات التهديد أو الترغيب، فلذلك يسعى إلى استحداث أساليب جديدة لا يمكن أن ينتبه إليها الشاب منذ البداية".