وقد كلف الرئيس اللبناني ميشال سليمان اليوم السبت سلام بتشيكل الحكومة، إثر حصوله على 124 من أصل 128 نائبًا في البرلمان اللبناني خلال الاستشارات النيابية التي أجراها الرئيس على مدى اليومين الماضيين.
ففي حديث لمراسل "الأناضول"، قال سكرتير تحرير صحيفة "الجمهورية" اللبنانية، طارق ترشيشي، إن "التوافق الكبير الذي تم بين الفرقاء السياسيين على تكليف سلام (الذي رحشته قوى 14 آذار) برئاسة الحكومة نابع من طبيعة البيت السياسي العريق لآل سلام".
ومضى قائلاً إن "رئيس الحكومة المكلف معروف بوسطيته واعتداله وشعاراته الوطنية واعتماده لمبدأ الحوار بين جميع اللبنانيين وعلاقاته المميزة بكل الطوائف الدينية في لبنان".
واعتبر أن "سلام ورث هذه الصفات من والده الرئيس صائب سلام، الذي ترأس الحكومة عدة مرات بين عامي 1952 و1973" .
وبحسب ترشيشي، فإن "هذا التوافق لا ينفصل عما يجري اليوم في منطقة الشرق الأوسط، من مفاوضات حول الملف النووي الإيراني، وصولاً إلى الأزمة السورية.. وأتوقع حلولاً سريعة للعديد من أزمات المنطقة".
ورأى في "التوافق الكبير" على تكليف سلام "مؤشرًا على أن القضايا المتعثرة في الشرق الأوسط قد وضعت على سكة الحلول السياسية".
وعن تشكيل الحكومة، دعا ترشيشي الفرقاء اللبنانيين إلى "ترجمة توافقهم وتلاقيهم على اسم الرئيس سلام في تسهيل تشكيل حكومة وسطية وإجراء الانتخابات النيابية المقبلة وإدخال لبنان في مرحلة الحوار الهادئ والمثمر والإيجابي".
وختم ترشيشي على أنه "على هذه القوى عدم وضع شروط تعجيزية أمام الرئيس المكلف، لا سيما في ظل مخاطر إقليمية كبرى".
أما المحلل السياسي والكاتب الصحفي بجريدة "النهار" اللبنانية، إبراهيم بيرم، فرأى أن "التوافق الكبير بين الفرقاء على اسم سلام يفيد بأن هناك تفاهمًا كبيرًا بين هذه القوى على أمور أكبر من تشكيل الحكومة".
واعتبر بيرم، في حديث لـ"الأناضول"، أن "هذا التوافق جاء استجابة لرغبة سعودية من أجل إعادة ضبط الساحة السنية في لبنان، وإعادة الاعتبار لها ولمقام رئاسة الحكومة (مسلم سني)".
وعن توجه "قوى 8 آذار"، قال إن "هناك توجهًا من قبل هذه القوى لخوض تجربة حكومية جديدة على قواعد جديدة لتخفيف التوتر والتشنج الطائفي والمذهبي في لبنان".
وتوقع بيرن أن "يكون تشكيل الحكومة سريعًا نتيجة التوافق بين كل القوى السياسية اللبنانية".
وبشأن الحصص الوزارية، توقع أن "لا تنشأ خلافات كبيرة بين السياسيين حول الحصص؛ لأنها حكومة مؤقتة لحين إجراء الانتخابات النيابية في شهر (يونيو) حزيران المقبل".
وختم بيروم بأن "مهمة حكومة سلام ستنحصر في إجراء الانتخابات النيابية، وليس إدارة الأزمة اللبنانية".