عبد الرزاق بن عبد الله
الجزائر - الأناضول
أكدت الحكومة الجزائرية، الإثنين، أن الثوابت الوطنية المتمثلة في اللغة والدين "خط أحمر" خلال مشروع الدستور الجديد بعد أن كشفت عن وجود مسودة جديدة له.
وأعطى الوزير الأول عبد المالك سلال، اليوم الإثنين، إشارة الانطلاق الرسمية لعمل لجنة الخبراء التي أعلن رئيس البلاد، مساء الأحد، تكليفها بصياغة مشروع دستور جديد للجزائر.
وقال سلال، في كلمة أمام أعضاء اللجنة ووسائل الإعلام: "إنه لم يتم وضع أي سقف مسبق لمشروع التعديل الدستوري باستثناء الحدود المتعلقة بالثوابت الوطنية والقيم والمبادئ المؤسسة للمجتمع الجزائري". وكان الوزير الأول يشير إلى مواد ثابتة في الدستور الجزائري منذ استقلال البلاد عام 1962 تكرّس الهوية العربية الإسلامية للبلاد.
وأعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، مساء اليوم الأحد، تعيين لجنة من الخبراء القانونيين لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد، ودعاها لأن "تقدم نتائج أعمالها في أقرب الآجال الممكنة".
وكشف سلال، في كلمته لأول مرة، عن وجود مسودة أولية لمشروع الدستور الجديد تم إعدادها سابقا بعد انتهاء مشاورات مع الأحزاب غير أنه تكتم بشأن محتواها.
وأوضح أن مهمة لجنة الخبراء "إبداء وجهة نظرها في محتواها ونسقها العام وتقديم الاقتراح الذي تراه وجيهًا لإثراء الوثيقة".
وذكرت مصادر رسمية أن الوثيقة أعدها مستشارون للرئيس الجزائري وبتوجيه منه في وقت سابق.
وحول أهداف تغيير الدستور، قال الوزير الأول إنه من أجل "تكييف القانون الأسمى للبلاد مع المتطلبات الدستورية الحديثة التي أفرزها تطور المجتمع السريع والتحولات الجارية عبر العالم مثلما أكده بقوة رئيس الجمهورية".
وكان بوتفليقة قد أعلن، خلال خطاب له في أبريل/نيسان 2011، عن حزمة إصلاحات شملت قوانين الانتخابات، الأحزاب، الجمعيات والإعلام؛ لمواجهة موجة الثورات بدول المنطقة التي عرفت إعلاميًا باسم "الربيع العربي" الذي قال إن الجزائر استثناء فيه.
كما شكّل الرئيس الجزائري حينها لجنة للمشاورات السياسية مع الأحزاب حول قوانين الإصلاح وتعهّد بتعديل دستور البلاد وإشراك كل الفاعلين السياسيين في إعداده.
وكلف الرئيس الجزائري، خلال الأسابيع الأخيرة، الوزير الأول عبد المالك سلال بعقد جلسات مع الأحزاب الممثلة في البرلمان لاستقبال اقتراحاتها بشأن التعديل الدستوري الجديد.
وكان بوتفليقة، الذي وصل الحكم عام 1999، قد عدّل الدستور جزئيًا مرتين الأولى عام 2001 قام خلالها بترسيم الأمازيغية كلغة وطنية وعام 2008 حين أجرى تعديلاً سمح له بالترشح لولاية ثالثة بحكم أن الدستور القديم يحدد الولاية الرئاسية لفترتين فقط، فعدلها لتصبح مفتوحة.
وتنتهي ولاية بوتفليقة الثالثة في أبريل/نيسان 2014، غير أنه لم يعلن بعد إن كان سيترشح لفترة رابعة وسط جدل في الساحة السياسية بين دعوات بالرحيل وأخرى تدعوه للتمديد.