عبد الرحمن فتحي – محمد عبد الله – صبحي مجاهد
القاهرة - الأناضول
أجمعت القوى السياسية والدينية في مصر على "إدانة" الاشتباكات التي جرت بمحيط الكاتدرائية القبطية بالقاهرة، أمس، وخلفت قتيلين و89 جريحًا، لكنها اختلفت في الطرف أو المتهم الذي يتحمل المسؤولية عنها.
وفيما تحمل قوى المعارضة الرئيس محمد مرسي وحكومته المسؤولية الكاملة عن الاشتباكات، تقول جماعة الإخوان المسلمين وحزب "الحرية والعدالة" وأحزاب إسلامية أخرى إن "عقولاً مدبرة تحرض على إثارة الفتن حتى لا تهدأ البلاد".
وبدأ 9 من النواب الأقباط والمنتمين لأحزاب ليبرالية بمجلس الشوري (الغرفة الثانية للبرلمان)، اليوم الإثنين، اعتصامًا مفتوحًا ببهو المجلس؛ احتجاجًا علي الأحداث التي شهدتها مدينة الخصوص في محافظة القليوبية بشمال مصر وراح ضحيتها 4 مسيحيين ومسلم واحد، والاشتباكات التي شهدها محيط الكاتدرائية القبطية بالقاهرة أمس خلال تشييع جثامين القتلى الأقباط.
وندد النواب المعتصمون، في مؤتمر صحفي، الإثنين، بالأحداث، وانتقدوا ما وصفوه بـ"محاولات اقتحام الكاتدرائية من جانب قوات الأمن ومجهولين".
وطالب النواب بإقالة وزير الداخلية، كما حملوا الرئيس المصري المسؤولية عن تلك الأحداث.
وأعلن عدد من القوى والحركات عن تنظيم مسيرتين إلى مقر الكاتدرائية القبطية، عصر غد الثلاثاء للتنديد بالأحداث.
وقال حسام فودة، عضو المكتب الإعلامي لجبهة الإنقاذ الوطني، في تصريحات صحفية، إنهم سينظمون مسيرة من دوران شبرا(شمال القاهرة) باتجاه دار القضاء العالي؛ للمطالبة بإقالة النائب العام طلعت إبراهيم، ومسيرة أخرى من مسجد الفتح برمسيس (وسط القاهرة) تنضم إليها المسيرة الأولى ثم يتجهان إلى مقر الكاتدرائية في وقت لاحق.
وأشار إلى أن الهدف من هذه المسيرات هو "التأكيد على عدم وجود فتنة في الشارع المصري، والمطالبة بفتح تحقيق علني في الأحداث التي تعتبر جريمة في حق الوطن".
من جهتها، حذرت جبهة الضمير الوطني (تضم شخصيات إسلامية وليبرالية ومستقلة إلا أنها جميعا مقربة من النظام الحاكم)، في مؤتمر صحفي، من "توظيف الأحداث الأخيرة لصناعة الفتنة"، مطالبة أجهزة الدولة بالتحقيق السريع والكشف عن من يقف وراء هذه الأحداث.
وفي ذات السياق، أدانت جبهة "الإنقاذ الوطني" المعارضة (التي تضم أحزابًا ليبرالية ويسارية) الاشتباكات، معتبرة إياها "مدبرة" لإشعال فتنة طائفية في البلاد.
وحملت الجبهة، في بيان لها، "نظام حكم الإخوان، والرئيس محمد مرسي وداخليته" المسؤولية عن الاشتباكات، وقالت إن شهود عيان بالمنطقة أكدوا "تواطؤ" الشرطة فيها، بحسب البيان.
وطالبت جبهة الإنقاذ بتحقيق "مستقل وشفاف" للوقوف على المحرضين والفاعلين الحقيقيين وراء هذه الاشتباكات.
وربطت الجبهة بين توقيت الاشتباكات وما وصفته بـ"تصاعد الغضب الشعبي ضد الإخوان"، معتبرة أن هذا "مقصود بغرض شغل المصريين عن العدو الحقيقي الذي يسير بمصر وأهلها جميعا إلى الهاوية"، على حد قول البيان.
كما رأى حزب "النور" السلفي (حليف سابق للإخوان) أن الاشتباكات "تدل - بما لا يدع مجالاً للشك - على أن هناك أيادي لا زالت تلعب في الخفاء في ظل حالة الفوضى وعدم الاستقرار الأمني التي تمر بها البلاد لإيقاع الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن"، بحسب ما قاله محمد عمارة عضو الهيئة العليا للحزب.
حزب "مصر القوية"، الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق عبدالمنعم أبوالفتوح، حمل الحكومة التي وصفها بالـ "الفاشلة العاجزة" المسؤولية عن الأحداث، معتبرًا أن استمرارها يعرض مصر لمزيد من "الفوضى والانهيار الاقتصادي".
فيما أدانت جماعة الإخوان المسلمين وحزب "الحرية والعدالة" بدورهما الاشتباكات، محذرين "من إثارة الفتن في المجتمع"، معتبرين أن ما جرى "يثبت أن تحذيرهم السابق بأن عقولاً مدبرة تحرص على إثارة الفتن كل يوم حتى لا تهدأ البلاد".
كما دعا حزب "الحرية والعدالة" الأزهر والكنيسة القبطية والقوى الوطنية للأخذ بزمام المبادرة وتهدئة المواطنين وتوعيتهم بخطورة الانسياق وراء محاولات الاستفزاز.
وأعرب مجلس "كنائس مصر"، في بيان له، عن أسفه الشديد لما وقع من اعتداء "غير مبرر" على جموع المسيحيين عقب خروجهم من الكاتدرائية بعد تشييع ضحايا أحداث الخصوص، وهو ما أدى إلى وفاة أحد المشيعين وإصابة العشرات بعضهم في حالات حرجة للغاية، بحسب البيان.
وشددت وزارة الأوقاف على أنه لا وجود للصراع الديني أو الطائفي في مصر، وقالت، في بيان لها، إن وقوع بعض التوترات ومظاهر الاحتقان التي تحدث بين فترة وأخرى بين أبناء المجتمع الواحد هي مجرد "ظواهر عابرة" لا تعكس حقيقة العلاقة الطيبة بين مسلمي مصر ومسيحييها على مر التاريخ.
واندلعت، أمس الأحد، اشتباكات بين متظاهرين أقباط ومجهولين قبل أن تتصاعد لتشمل إطلاق نار على قوات الأمن التي ردت بإطلاق القنابل المسيلة للدموع في محيط الكاتدرائية بالقاهرة عقب تشييع جثامين 4 مسيحيين، قُتلوا في مواجهات الجمعة الماضي في مدينة الخصوص بمحافظة القليوبية، شمال القاهرة، بين عائلة مسلمة وأخرى مسيحية.
وجاءت اشتباكات الخصوص على خلفية شجار وقع بين مواطن مسلم وآخر مسيحي إثر قيام الأخير بكتابة عبارات مسيئة للمسلمين على حائط معهد ديني (مدرسة تابعة للأزهر) بالمدينة، وتطور الأمر إلى اشتباك بالأسلحة النارية بين عائلتي المواطنين.
ويسود الود العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في مصر بصفة عامة، لكن يطرأ بين الحين والآخر بعض الخلافات والنزاعات لعدة أسباب أبرزها نزاع على ملكية أراضٍ أو بناء وتوسعة كنائس، أو علاقات زواج بين الطرفين.