إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
"الحفاظ علي وحدة سوريا، وحقن دماء شعبها، وعدم جرها لحرب أهلية في مرحلة ما بعد الأسد.. ورفض التدخل العسكري في هذا البلد مع ضرورة رحيل نظام بشار الأسد.. والسعي لتوافق إقليمي دولي حول هذه الأهداف لا يكرر تجربة التدخل العسكري الخارجي في ليبيا".. هذه النقاط تلخص الرؤية المصرية تجاه الأزمة السورية ومنها انبثقت مبادرة الرئيس محمد مرسي لتسوية الأزمة.
وعلي الرغم من عدم امتلاك آليات واضحة لتحقيق تلك الرؤية في ظل تباين مواقف الدول الفاعلة في القضية، فإن القيادة المصرية قررت التحرك في "مسارات دبلوماسية وأخري شعبية بجانب الدفع لإنجاح مهمة الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي المشترك لسوريا"، بحسب ما أكده لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء سيف عبد الفتاح المستشار السياسي لمرسي.
وفي حديثه، كشف مرسي عن استراتيجية مصر لحل الأزمة السورية، موضحا أن "هناك العديد من المسارات التي تتحرك في إطارها مصر وهي ثلاثة: الأول يتعلق بدول الأركان (تركيا وإيران والسعودية ومصر)، والثاني يتعلق بدول التأثير (روسيا والصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي)، والثالث يخض دول المساندة (قطر ولبنان)، بجانب تفعيل المسار الشعبي في تلك القضية".
وتابع أن "تفعيل دور الشعوب في عالم الدبلوماسية مسألة هامة من خلال المظاهرات والاحتجاجات وهذا جانب لا يجب إغفاله لما له من تأثير علي المواقف الدولية".
يذكر أن جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس مرسي بدأت في مظاهرات داعمة للشعب السوري الأسبوع الماضي.
وشدد عبد الفتاح على أن مصر تضع في أولوياتها حقن الدماء والسعي لدي كل الأطراف التي تملك الضغط علي النظام السوري لردعه حتي يوقف بحر الدماء الذى يدفع ثمنه الشعب السوري، ويرحل.
"وعن دول الأركان – يتابع عبد الفتاح - تسعى مصر إلى تفعيل الدور الإيراني لما تملكه من دور فعال في حل الأزمة والضغط على بشار الأسد للرحيل، وذلك من خلال إقناع طهران بأنها جزء من منظومة الأمن الإقليمي وأنه من الأن فصاعدا هناك تغيّر في السياسات المصرية والعربية التي كانت تقوم علي التبعية الأمريكية والاستسلام لفرض العزلة علي إيران، لأن هذا المسار ثبت فشله في تحقيق أي تقدم سياسي".
ورأى أنه من هذا المنطلق ترى مصر "وجوب إنهاء عزلة إيران واتباع سياسة الاحتواء معها، والتأكيد علي دورها التكاملي في المنطقة، وأنها طرف في منظومة الأمن الإقليمي والمعادلة الإقليمية".
وأشار إلى خطوة أخري تتمثل في إقناع السعودية بالقيام بدور حيوي في حل الأزمة من خلال إقناع دول الخليج وقيادتها بتبني رؤية جديدة حيال إيران في إطار منظومة التعاون الإقليمي.
وعن دور تركيا، قال مستشار الرئيس المصري إن "عليها أن تطبّق رؤية دواد أوغلو وزير الخارجية في تصفير المشكلات والعمل علي ذلك والعودة لتبني استراتيجية واضحة تجاه المنطقة".
وخلص إلى أنه من خلال تفعيل أدوار دول الأركان هذه "يمكن الاتفاق بينها علي صياغة استراتيجية جديدة للشرق الأوسط يمكن من خلالها حل الأزمة السورية بما يضمن وحدة سوريا ما بعد الأسد، وهذا أمر ضروري وفي غاية الأهمية، كما أنه سيحد من التدخلات الخارجية في المنطقة، فهذه خطوة هامة على طريق تبديل الاستراتيجية".
وبجانب "دول الأركان"، أشار عبد الفتاح إلى أن "هناك مربعًا آخر تتعامل معه مصر وهو مربع التأثير، ويضم كلاً من روسيا والصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي"، مضيفًا أن "مصر تسعي لعقد اتفاق رباعي بين دول الأركان من جانب ودول التأثير من جانب آخر لحث الأخيرة (تحديدا روسيا والصين) علي وقف توريد السلاح لسوريا لقتل الأطفال الأبرياء أو الضغط (من جانب واشنطن والاتحاد الأوروبي) لوقف إمداد دمشق بالسلاح".
وأوضح عبد الفتاح أن مصر تلعب دورًا قويًا وتضغط بقوة أيضا من أجل منع أي تدخل عسكري خارجي في سوريا خاصة وأن هذا يهدد وحدة هذا البلد.
ورأى أنه إذا كان هدف مصر "الخروج من تدويل القضية عالميا وإعادتها إلي محيطها الإقليمي فإن مصر لن تستطيع ذلك إلا في حال تفعيل دور دول الأركان كما يمكن الضغط علي دول التأثير للتوافق مع توجه دول الأركان، من خلال استخدام لغة المصالح، والتأكيد أن الانحياز لمصلحة الشعوب يضمن المصالح الاقتصادية والسياسية".
وعن دور دول المساندة كما تراه مصر، قال عبد الفتاح: "هناك اتصالات ستجري مع كل من قطر ولبنان لما لهما من دور هام للغاية، وعلينا أن نستفيد من تفعيل دورهم بقوة بما يخدم التوجهات المطلوب تبنيها لحل الأزمة السورية، وأضاف: " يجب علينا ألا نكرر ما حدث في ليبيا في سوريا" في إشارة إلى تعاون بعض الدول العربية مع الدول الغربية في التدخل العسكري بليبيا للإطاحة بحكم العقيد معمر القذافي.
ويشير عبد الفتاح إلى بعد إقليمي آخر "وهو المبعوث الأخضر الإبراهيمي فهو الأداة التي تعتمد عليها مصر الآن للتحاور غير المباشر مع نظام الأسد ونقل رؤية دول الأركان له".
وفي هذا السياق، رأي نبيل فهمي، السفير المصري السابق بالولايات المتحدة، أن مصر وجدت أن "دعمها للأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية لسوريا في مهمته هو السبيل لتحريك تلك الأزمة ولإحداث حالة من التوافق بين الآليات الإقليمية والدولية من خلال الدعم المشترك للإبراهيمي".
غير أن فهمي اعتبر أن مصر لكي تفعّل رؤيتها لحل الأزمة عليها أن تبحث في الفترة الراهنة عن آليات واضحة لهذا التفعيل. وأشار لـ"الأناضول" إلى أن مشاركة إيران في اجتماع أمس علي مستوي مندوبي وزراء خارجية الدول الأربع جاء في إطار "اجتماع فني يبحث عن أرضية مشتركة بين الأطراف الأربعة، وإذا وجدت تلك الأرضية فسينعقد اجتماع علي مستوي أكبر"، مستبعدًا في الوقت ذاته عقد قمة رباعية في الوقت الراهن.
وعن آليات تفعيل الرؤية المصرية، قال من جانبه أيمن علي، مستشار الرئيس محمد مرسي لشؤون المصريين بالخارج، إن "جولات مرسي إلي عدد من دول الاتحاد الأوروبي بدءًا من يوم غدٍ الأربعاء تحمل في أجندتها بحث آليات الضغط علي النظام السوري لوقف حمام الدم".
في المقابل، قال مصطفي كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن "مصر ستبقى لا تملك أدوات لتفعيل المبادرة المصرية لحل الأزمة السورية ما لم يتغير الموقف الإيراني تجاه حل الأزمة".
وأضاف أن "غالبية الأطراف الفاعلة بما فيها الولايات المتحدة يرفضون التدخل العسكري في سوريا، وهذا منطق يمكن أن يبني أرضية مشتركة للحل من خلال الحوار، وإن كان هذا الحوار صعب للغاية في ظل تضارب المصالح بين هذه الأطراف".
وتابع قائلا:"لذلك لا تجد مصر أمامها سبيلا سوي الحوار الإقليمي والدولي وطرح الأزمة السورية وجعلها حاضرة في كافة المحافل الدولية وهو ما لجأت إليه بالفعل".
news_share_descriptionsubscription_contact


