حازم بدر
القاهرة ـ الأناضول
"لو لم يكن في سوريا امتداد لتنظيم القاعدة وجبهة النصرة لأوجد الغرب ذلك من أجل تبرير موقفهم المتخاذل تجاه الثورة السورية".
بهذه العبارة التي قالها منفعلا، برر مروان حجو، عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض، ما يتم تداوله في وسائل إعلام غربية حول خطر القاعدة وجبهة النصرة على استقرار المنطقة.
حجو وهو عضو في اللجنة القانونية للائتلاف، كشف في تصريحات خاصة لمراسل الأناضول عن وجود 3 تنظيمات تعمل في سوريا تحت مسمى: "جبهة النصرة".
وأوضح أن "جبهة النصرة" - التي وصفها بالحقيقية- تعمل "تحت سيطرتنا"، وبالتنسيق والتعاون مع الجيش السوري الحر، وفق محددات واضحة وهي: مساعدة الشعب السوري، وليس من أهدافها الامتداد خارج حدود سوريا".
أما الجبهتين الأخريين اللتين تعملان أيضا تحت مسمى "جبهة النصرة"، فقال حجو: "إحدى هذه التنظيمات شكلها النظام السوري، والأخرى تابعة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في العراق، وهدفهما تنفيذ عمليات تسيء للثورة السورية، ليتم تسويقها خارجيا للغرب، من أجل تبرير ما يرتكبه نظام الأسد في سوريا من قتل وتدمير".
وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أدرجت الولايات المتحدة "جبهة النصرة" في سوريا على قائمة المنظمات الإرهابية.
و الجبهة، التي تبنت معظم العمليات الانتحارية التي شهدتها سوريا بعد اندلاع الثورة في مارس/ آذار 2011، لم تكن معروفة قبل هذا التاريخ، كما لا يُعرف الكثير عنها؛ لأن عناصرها يرفضون التحدث إلى الصحافة.
وتتحدث تقارير صحفية عن أن هذا التنظيم أصبح يسيطر على المنطقة الشرقية بسوريا، ويدعو إلى "إقامة دولة إسلامية" في البلاد، كما تتحدث تقارير أخرى عن أنه من صنع الاستخبارات التابعة لنظام الأسد.
في المقابل يتهم مسؤولون في نظام الأسد الجيش السوري الحر بالارتباط بتنظيم القاعدة، مشيرن إلى أن من نتائج ذلك حادثة استهداف جنود تابعين للجيش النظامي الأسبوع الماضي داخل الحدود العراقية؛ ما تسبب في مقتل 48 جنديا سوريا.
وقتل الجنود في كمين بمنطقة مناجم عكاشات القريبة من الرطبة (380 كلم غرب بغداد) أثناء إعادة نقلهم إلى بلادهم التي فروا منها خلال اشتباكات مع معارضين عند منفذ ربيعة (اليعربية) الحدودي.
ونفى حجو تورط الجيش الحر في هذه الحادثة، قائلا: "الجيش الحر قبل أن يقتحم أحد الحواجز العسكرية بالداخل السوري ينادي بمكبرات الصوت على الجنود النظاميين، طالبا منهم الانشقاق والحصول على الأمان، فكيف بمن يفعل ذلك أن يقوم بملاحقة الجنود خارج حدود سوريا؟!".
وأضاف: "هؤلاء الجنود فروا للعراق للانشقاق عن نظام الأسد، ولدينا معلومات تؤكد أن نقلهم للداخل السوري تم رغما عنهم؛ لأن مصيرهم كان هو الإعدام من قبل النظام، فكيف يتسبب الجيش الحر في مقتلهم وهم يريدون الانشقاق عن النظام؟! ".
ومن جانبه نفى عبد الحميد زكريا، الناطق الرسمي باسم قيادة الأركان في الجيش السوري الحر، التورط في حادثة مقتل الجنود، محملا نظام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المسئولية عن مقتلهم.
وتساءل زكريا، في تصريحات لـ"الأناضول" عن كيفية معرفتهم بمكان الجنود حتى يتم استهدافهم، وقال: "هؤلاء الجنود تم استهدافهم خلال يوم واحد من دخول العراق، والنظام العراقي وحده هو من كان يعلم بمكانهم".
ولم يتسن الحصول على تعقيب رسمي من السلطات العراقية أو التابعة لنظام بشار الأسد حول الاتهامات التي وردت لهما في التقرير.
كما نفى زكريا ما يتردد حول سيطرة جبهة النصرة على المنطقة الشرقية من سوريا، وقال: "كل المناطق المحررة من سوريا تخضع لإشراف قيادة الأركان المشتركة، والمجالس المحلية التي انتخبها المواطنون".
من جانبه، أرجع المحلل السوري، نبيل شبيب، الحديث هذه الأيام عن نشاطات جبهة النصرة وتنظيم القاعدة في سوريا إلى "الرغبة الغربية الأمريكية في التذرع بفزاعة الإرهاب لتبرير تجاهل القضية السورية".
وقال شبيب لـ"الأناضول": "الثورة بدأت سلمية، ولم يتحرك حينها أحد لنصرة القضية، وحين لجأت الثورة للسلاح للدفاع عن نفسها، خلقوا فزاعة الإرهاب عبر جبهة النصرة تارة وتنظيم القاعدة تارة أخرى".
وأوضح أنه "لا يوجد خطر على مستقبل سوريا من جبهة النصرة أو غيرها؛ لأن : "الشعب بأغلبيته معتدل ويرفض التطرف".
وأضاف شبيب: "قبل دخول أمريكا للعراق لم يكن بها تنظيم القاعدة، فأمريكا تخلق المشكلة ثم تحمل الآخرين مسئوليتها".