كوثر الخولي
تصوير: مصطفى أوزتورك
القاهرة - الأناضول
شهد المكتب الإقليمي لوكالة الأناضول بالقاهرة، اليوم، مناقشة مهنية شارك فيها عدد من الإعلاميين والمثقفين المصريين حول أداء الوكالة خلال الفترة الماضية والآفاق المستقبلية التي تسعى إليها في تقديم الخبر الصادق لتكون ضمن أكبر 5 وكالات أنباء عالمية في عام 2020.
النقاش أقيم على هامش الاحتفال بمناسبة مرور 93 عامًا على تأسيس الوكالة، ومرور عام على تأسيس القسم العربي للوكالة، وبدء الوكالة بث أخبارها العربية عن طريق نظام البث الجديد (HAS)، الذي يستطيع من خلاله المشتركون الحصول على الأخبار: المكتوبة، والمرئية، والمصورة، في الوقت نفسه.
وحضر النقاش كل من: سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وعبد الله عبد السلام رئيس تحرير بوابة الأهرام، وعلاء عبد الهادي المشرف العام على بوابة أخبار اليوم، وعبد الهادي أبو طالب مدير تحرير قناة الجزيرة مباشر مصر، وياسر عبد العزيز المدرب الإعلامي والكاتب بصحيفة "المصري اليوم" المستقلة، وقطب العربي ممثلاً عن المجلس الأعلى للصحافة بمصر، بالإضافة إلى عدد من الإعلاميين والمثقفين المصريين.
واعتذر عن المشاركة في الاحتفال كل من نقيب الصحفيين المصريين، ضياء رشوان، وعدد من رؤساء تحرير الصحف المصرية لسفرهم إلى مهرجان الجنادرية التراثي بالمملكة العربية السعودية.
وأشاد الحاضرون بما حققته الوكالة مما أسموه بـ"اختراق مهني مشهود" وخاصة القسم العربي للوكالة، والحرص على الاختيار الجيد لفريق العمل بالوكالة.
وطالب المشاركون بضرورة إعطاء مساحة أكبر للشأن الثقافي والاجتماعي وعدم غلبة الأخبار السياسية على المحتوى الذي تقدمه الوكالة.
ولفت الحاضرون إلى أن أكبر التحديات التي تواجه الوكالة في الفترة الحالية هي الخروج من حالة "الاستقطاب السياسي" الغالبة على المشهد الإعلامي في مصر حاليًا، لتكون قادرة على التحرر من الانحياز لطرف دون آخر.
وفي سؤال للخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز حول كيف ستتغلب الوكالة على إقناع الجمهور على الاشتراك في الوكالة بمقابل مادي بعد أن ظل الجمهور يتابع ما تنشره الوكالة بشكل كامل ومجاني، أجاب توفيق غانم، رئيس تحرير مكتب القاهرة الإقليمي بالوكالة، أن الفترة الماضية التي نشرت فيها الوكالة محتواها بشكل مجاني كانت على سبيل التسويق لمنتجاتها، ليتعرف الجمهور العربي على نوعية وجودة الأخبار التي يمكن أن تقدمها الوكالة.
وأضاف: "استطاعت الوكالة خلال الفترة الماضية الوصول إلى قطاعات كبيرة من الجمهور.. وهناك وحدة متكاملة للتسويق مقرها بيروت، تسعى للترويج للمحتوى الذي تقدمه الوكالة من نص وصورة وفيديو كحزمة متكاملة، على أن يتم ذلك بشكل تدريجي".
وطرح علاء عبد الهادي المشرف العام على بوابة أخبار اليوم تساؤلاً عن علاقة وكالة الأناضول برئاسة الجمهورية في مصر، وجماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي يجعلها في مرمى النقد من أطراف سياسية مختلفة.
وأرجع توفيق غانم هذه الاتهامات لحالة الاستقطاب الشديدة التي يعاني منها المشهد السياسي في مصر، والذي ينسحب على الإعلام بالضرورة، مؤكدًا على أن الوكالة عليها أن تسعى دائمًا للسبق.
وأكد قائلا: " فأنت متهم دائمًا بأنك منحاز لهذا الطرف أو ذاك"، مشيرًا إلى أن وكالة الأناضول "تحرص بشكل كبير على استحضار آراء جميع الأطراف، وتحري الدقة وتجريد المعلومة".
وعن سبب سبق الوكالة في العديد من الأحداث، أوضح غانم: "إننا نعمل بمنطق خلية النحل، الذي يأكل قليلا وينتج كثيرا، وليس منطق قطيع الأفيال الذي يأكل كثيرا ولا ينتج شيئا، فنحن لدينا شبكة واسعة من المراسلين يقدر عددهم بـ 150 مراسلاً في مصر والدول العربية، ومعظمهم يعملون بالقطعة، ولكن رغم ذلك لديهم مصادرهم القوية في الحصول على المعلومة، والقادرة على تحقيق السبق الصحفي من داخل مصادرها الأساسية وهذا ما حقق التميز للوكالة".
ونفى غانم أن يكون هناك توجيه من إدارة الوكالة في إسطنبول لإدارة التحرير في القاهرة لاتخاذ موقف معين تجاه تيار سياسي بعينه، مؤكدًا على حرص الوكالة على استحضار جميع الأطراف بموضوعية وبشكل متوازن.
وقال حسن مكي، مدير تحرير الأخبار بمكتب القاهرة: "إن الرد العملي على النقد الموجه بأن الوكالة متحيزة لطرف سياسي دون الآخر، يتمثل في تناول عينة موضوعية من واقع الأخبار المنشورة على الوكالة على مدار الأربع والعشرين ساعة الماضية على سبيل المثال؛ سنجد أن هناك مقابلات أجرتها الوكالة إحداها مع وزير العدل المصري والذي يمثل الحكومة، والآخر مع قيادي في المعارضة المصرية (أحمد ماهر – مؤسس حركة 6 إبريل)، وهذا يدل على الموضوعية وتناول الرأي والرأي الآخر، وهذا هو الخط الرئيسي الذي تتناوله الوكالة في تغطية الأخبار".
وشدد مكي على أن رسالة الوكالة هي "السعي وراء السبق والمعلومة بغض النظر عن الجهة".
وأعرب عبد الله عبد السلام رئيس تحرير بوابة الأهرام عن اهتمام الصحافة المصرية بالشأن الداخلي التركي، وطالب بترجمة هذه الأخبار إلى اللغة العربية، وعدم الاكتفاء بعرض الأخبار الرسمية والحكومية فقط، مشيرًا إلى ضرورة الاهتمام بأخبار المعارضة التركية وجميع الأطياف السياسية.
وللرد على هذه النقطة؛ أوضح غانم أن الوكالة تنشر أخبار المعارضة والحكومة في تركيا بشكل متوازن في خدمتها باللغة التركية، أما ترجمتها للعربية فترجع إلى تقدير الأهمية والخوف من الإفراط في الشئون المحلية التركية.
وفي الوقت ذاته أشار إلى أنه سيتم مخاطبة وحدة ترجمة الأخبار من التركية إلى العربية زيادة الأخبار المترجمة عن المعارضة التركية.
وطالب الكاتب الصحفي بالأهرام أسامة الرحيمي بضرورة إعطاء اهتمام أكبر بالشأن الثقافي والاجتماعي، وعدم غلبة الشأن السياسي على الأخبار التي تغطيها الوكالة، مشيرًا إلى أن حجم الأحداث الثقافية في مصر كبير جدًا ويستحق التغطية والاهتمام.
كما تطرق النقاش إلى قضايا أخرى منها؛ تحري الموضوعية في تغطية الشأن السوري.
وفي نهاية اللقاء طالبت إدارة التحرير في مكتب القاهرة الحضور المشاركين في النقاش بضرورة التواصل الدائم لإبداء ملاحظاتهم ومقترحاتهم لكي تستطيع الوكالة عبر هذه الملاحظات تطوير أدائها باستمرار.