قبل ساعات قليلة من بدء توافد ملايين المصريين على صناديق الاقتراع لاختيار أول رئيس للجمهورية بعد ثورة 25 يناير، تتزايد فرص ثلاثة مرشحين من بين 13 مرشحًا؛ كما تظهر بشكل قوي استطلاعات الرأي ونتائج تصويت المصريين في الخارج وتحليلات معظم الخبراء.
والمرشحون الثلاثة الأبرز في السباق هم محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين، وعمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق، وعبد المنعم أبو الفتوح، المرشح الإسلامي المستقل.
ومع تشابه الكثير من البنود في البرامج الانتخابية الثلاثة للمرشحين، فإنه يبقى الأكثر جذبًا لانتباه الناخبين فيها هي ما يعتزمه كلًا منهم فيما يتعلق بوضع الجيش في الدستور، وتطبيق الشريعة الإسلامية، وطبيعة نظام الحكم، ونوعية النظام الاقتصادي.
عمرو موسى (76 عامًا) حاصل على ليسانس الحقوق، وعمل وزيرًا للخارجية لمدة 10 سنوات في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، ثم تولى لمدة 10 سنوات أخرى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
حظي بشعبية واسعة خلال عمله وزيرًا للخارجية قلما حظي بها وزير آخر، دفعت قطاعًا كبيرًا من الشعب لمطالبته بترشيح نفسه رئيسًا في انتخابات عام 2005.
يدفع عن نفسه تهم منافسيه بأنه جزء من النظام السابق بالقول بأنه كان على غير وفاق مع الرئيس السابق حسني مبارك، مستدلًا على ذلك بقيام الأخير بإزاحته عن وزارة الخارجية وترشيحه لمنصب الأمين العام للجامعة العربية ليكون بعيدًا عن إدارة شئون البلاد بعد تزايد شعبيته.
يعتمد برنامجه الرئاسي على أن نظام الحكم سيكون رئاسيًا يفصل بين السلطات، على ألا تتجاوز فترة حكم الرئيس مدتين لا تزيدان في مجموعهما عن 8 سنوات، وأن يعتمد في حكمه على اللامركزية.
وفيما يخص الشريعة الإسلامية ينص البرنامج على أن المبادئ العامة للشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع، وهو ما كان ينص عليه الدستور الأخير.
وعن وضع القوات المسلحة فهو لا يتطرق إليها إلا بالقول إنها ملك للشعب، مهمتها حماية الوطن وسلامة أراضيه.
واقتصاديًا يتبنى موسى النظام الحر القائم على ركيزتين هما الحرية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
ويعتمد موسى في ترويج نفسه بين منافسيه على أنه صاحب خبرة عريضة في العمل السياسي، وأنه صاحب مشروع الدولة المدنية البعيدة عن نموذج الدولة الدينية التي يقول إن منافسيه البارزين المنتمين للتيار الإسلامي سيأتون بها لو وصلوا إلى الحكم.
عبد المنعم أبو الفتوح (61 عامًا) تخرج من كلية الطب جامعة القاهرة، وكان من القيادات الطلابية النشطة في الحركة الإسلامية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، اعتقل عدة مرات في عهد السادات ومبارك، وأصبح عضوًا في مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين في الثمانينات حتى 2009، و تم فصله من الجماعة عام 2011 لقيامه بترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة على خلاف قرار الجماعة وقتها بعدم التقدم بمرشح للرئاسة.
من أبرز مواقفه السياسية التي يروجها داعموه في الحملة الانتخابية وقوفه طالبًا أمام الرئيس الأسبق أنور السادات في أواخر السبعينيات من القرن الماضي مطالبًا إياه بالتخلص من مجموعة "المنافقين" التي تحيط به، وكذلك دوره الإغاثي لدعم فلسطين وبلدان أخرى، وأنه كان من الجناح الإصلاحي" في جماعة الإخوان."
يعتمد برنامجه الانتخابي على النظام الرئاسي البرلماني القائم على مبدأ توزيع السلطات، وفيما يخص القوات المسلحة أشار إليها فيما يخص تمكينه من القيام بواجباته في حفظ الحدود والأمن القومي وأن يكون من أقوى 10 جيوش في المنطقة.
كما أشار برنامج لضرورة إنشاء مجلس للأمن القومي يعين الرئيس في اتخاذ القرارات الهامة الخاصة بالأمن القومي، دون الإشارة إلى وجود أعضاء فيه من المؤسسة العسكرية.
واقتصاديًا ينحو برنامج أبو الفتوح إلى ما وصفه بالتحول من النظام الريعي إلى النظام المنتج القائم على التصنيع والإنتاج المحلي، وتخطي ثنائية القطاعين العام والخاص إلى تشجيع قطاعات أخرى مثل التعاونيات والملكية العامة بإدارة خاصة.
وعن الشريعة تعهد في تصريحات إعلامية الالتزام بعدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أنها محل توافق بين أغلبية الشعب المصري.
ويروج أبو الفتوح لنفسه بأنه هو المرشح الوحيد المتفق عليه بين التيارات المتعددة، وأنه الأقدر على تحقيق حالة من الاستقرار بعيدًا عن الاستقطاب والتشاحن السياسي الذي يعيق تحقيق أهداف ثورة 25 يناير.
محمد مرسي (61 عامًا) حاصل على دكتوراة في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا الأمريكية، عمل بعدها أستاذًا للهندسة في جامعتي الزقازيق والقاهرة بمصر وعدة جامعات أمريكية، وعمل بمشروع تطوير محركات مكوك الفضاء الذي كانت تطلقه وكالة "ناسا" الأمريكية لعلوم الفضاء.
انتخب نائبًا في مجلس الشعب عن الإخوان في دورة عام 2000، واختير كأفضل نائب برلماني في العالم، ثم اختير رئيسًا لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان عقب ثورة 25 يناير2011
يرتكز برنامجه الانتخابي على "مشروع النهضة" الذي أعدته جماعة الإخوان المسلمين، وهو يعتمد في الأساس على المرجعية الإسلامية، وفي البرنامج يركز عليها بشكل خاص عند حديثه عن النواحي الاقتصادية أو مبدأ الشورى في الحكم.
ولا يعد صراحًة في برنامجه بتطبيق الشريعة الإسلامية، ولكنه في لقاءاته الإعلامية ومؤتمراته الانتخابية يعد ناخبيه بتطبيقها، دون أن يتطرق لتفاصيل هذا التطبيق أو إن كان تدريجيًا أم لا، أو يتطرق إلى تطبيق الحدود المختلف عليها.
فيما يخص النظام السياسي يعتزم التحول من النظام الرئاسي شديد المركزية إلى نظام شبه برلماني تدريجيًا، تتوزع فيه المسئوليات والصلاحيات بين الرئاسة والمجالس النيابية والحكومة.
واقتصاديًا يميل برنامجه إلى الاقتصاد الحر الذي يضع تشجيع الاستثمارات الأجنبية وتقوية القطاع الخاص في أولوياته.
ويروج مرسي لنفسه بين منافسيه أنه الوحيد الذي يتحدث صراحًة عن تطبيق الشريعة الإسلامية، والوحيد الذي تقف ورائه جماعة ذات تاريخ سياسي طويل، ولها قاعدة شعبية عريضة، وإمكانيات تنظيمية عالية قادرة على مساندته في تحقيق برنامجه الانتخابي.
كما يشير إلى أن البرنامج يعتمد على مشروع النهضة التابع للإخوان والذي تقول إنها صممته من خلاصة تجارب العديد من الدول الناهضة وخبرات المئات من العلماء في مختلف المجالات.
و يصعب على المراقبين حتى الآن الفصل في أي من المرشحين الثلاثة صاحب الفرصة الأكبر في الفوز من أول جولة؛ استنادًا للقاعدة الجماهيرية العريضة التي تقف وراء كل منهم؛ وعليه فإن الأرجح المطروح هو أن تحدث جولة للإعادة.
ويتسابق 13 مرشحًا على أصوات نحو 51 مليون ناخب مدعوون للتوجه غدًا الأربعاء وبعد غد الخميس إلى مراكز الاقتراع لاختيار أول رئيس جمهورية يشعر المصريون أنه سيأتي عبر انتخابات حرة تعددية.
news_share_descriptionsubscription_contact
