صهيب رضوان
عمان - الأناضول
تحتدم النقاشات هذه الأيام في المجالس الشعبية وبين الفرقاء السياسيين في الأردن حول اسم رئيس الوزراء المقبل، لا سيما أنها التجربة الأولى في المملكة التي يتم فيها التشاور لاختيار رئيس الحكومة.
فللمرة الأولى، كلف الملك عبد الله الثاني، رئيس ديوانه فايز الطراونة، إجراء مشاورات مع مجلس النواب (البرلمان) بخصوص تشكيل الحكومة كـ"آلية جديدة لاختيار رئيس الوزراء، وانطلاق تجربة الحكومات البرلمانية" في البلاد، بحسب وكالة الانباء الأردنية الرسمية.
وينص الدستور الأردني على أن الملك نفسه هو من يعين رئيس الوزراء ويقيله. ولغياب الأحزاب السياسية عن المشهد السياسي، ولكثرة الأسماء المطروحة لترؤوس الحكومة، يواجه الطراونة مهمة شاقة في التوافق على من يقود أول حكومة ضمن برنامج الإصلاح.
وهو البرنامج الذي يتبناه الملك لمواجهة مطالب المعارضة، التي نفذت مئات المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، رافعة شعارات الإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد.
وبالتزامن مع مشاورات الطراونة مع الكتل البرلمانية، غادر الملك البلاد في إجازة خاصة، في إشارة إلى أن الكرة في ملعب مجلس النواب المنتخب حديثا، وأن المشاورات تأخذ مجراها الطبيعي بعيدا عن القصر.
وفي تصريح لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، قال النائب محمد الحاج إن "ملامح الحكومة القادمة ليست واضحة".
الحاج، الذي يترأس كتلة "الوسط الإسلامي" النيابية، رأى أن "المشاورات، التي ستبدأ الأحد المقبل، كفيلة بتحديد تشكيلة الحكومة، وربما تكون حكومة نيابية أو غير نيابية".
وتتردد أسماء تقليدية تسلمت رئاسة الوزراء أو وزارة الخارجية أو رئاسة مجلس النواب سابقا، فيما تشهد الكتل النيابية تحركات ونقاشات حادة أحيانا.
ويرى مراقبون أن هذا ربما يؤدي إلى تأخير الإعلان عن اسم شخصية توافقية لديها القدرة على تسيير دفة الأمور، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، وضغوط المعارضة المطالبة بفتح ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين.
وبحسب الطراونة، "لا يوجد موعد نهائي للمشاورات". ومن الأسماء المطروحة في الأوساط السياسية لترؤوس الحكومة، طاهر المصري وعبد الكريم الكباريتي وعون الخصاونة، وهم رؤساء وزراء سابقون، وناصر اللوزي، وزير الخارجية الحالي.
إضافة إلى النائب عبد الكريم الدغمي، رئيس مجلس النواب السابق، والذي انسحب من الترشح للمنصب نفسه في الدورة الحالية؛ ما اعتبره البعض "موقفا ربما يؤدي به إلى ترؤس الوزراء". هذا فضلا عن أسماء أخرى حظوظها أقل.
وفي تطور لافت، بدأ طرح أسماء من حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، لترأس الحكومة.
ومن أبرزها، عبد اللطيف عربيات، رئيس مجلس شورى العمل الإسلامي الأسبق، ورئيس مجلس النواب في أول انتخابات نيابية بعد إعلان إلغاء الأحكام العرفية، التي دامت بين عامي 1967 و1989.
وجاء طرح اسم عربيات، بحسب مراقبين، لعدة أسباب منها، الرغبة في إشراك المعارضة الإسلامية في تحمل المسئولية في المرحلة القادمة، وللحد من زخم الاحتجاجات المستمرة منذ نحو سنتين، بقيادة جبهة العمل الإسلامي.
ولكون عربيات شخصية إسلامية وسطية، وسيكون قادرا على التعاون مع دول عربية شهدت فوزا انتخابيا للإسلاميين، مثل مصر والمغرب وتونس، فضلا عن أنه شخصية وطنية محل احترام لدى مختلف الفرقاء، وينحدر من عشيرة لها مكانتها في النظام الأردني.
لكن يبقى أن كل ذلك لا يخرج عن دائرة التوقعات، وربما تكون الشخصية التي ستلقى إجماعا في المشاورات، التي تبدأ الأحد المقبل، لا علاقة لها بكل أحاديث المجالس الشعبية والأوساط السياسية، وربما أيضا مراكز صنع القرار في المملكة.
وكانت كتلة واسعة من المعارضة، أبرزها جبهة العمل الإسلامي، قد قاطعت الانتخابات البرلمانية؛ احتجاجًا على إجرائها وفق قانون الصوت الواحد.
وهو القانون الذي يردد المقاطعون أنه يشتت الصوت العشائري والحزبي، ويجعل هناك صعوبة في ترشيح أكثر من شخص ينتمي للحزب نفسه أو العشيرة في الدائرة ذاتها.
وقد اكتسح الموالون للحكومة الانتخابات، التي أجريت يوم 23 يناير/ كانون الثاني الماضي، على مقاعد مجلس النواب البالغة 150.