هاجر الدسوقي
تصوير:مصطفى أوزتورك
القاهرة – الأناضول
وسط حضور نسائي مكثّف، بدأ المصريون اليوم السبت الإدلاء بأصواتهم في انتخابات الاستفتاء على الدستور الجديد في مركز اقتراع داخل مدرسة الأقباط الابتدائية بمنطقة شبرا (شمال القاهرة) بالوقوف في الطابور الطويل أمام مقر اللجنة بمجرد فتحها.
صحبت وكالة الأناضول للأنباء إحدى الناخبات من أمام اللجنة أثناء إدلائها بصوتها، في المرحلة الأولى من إجراء الاستفتاء على الدستور، في محاولة لرصد خطوات التصويت، وكيفية الأجواء داخل اللجنة الانتخابية، في ظل مشهد سياسي يزداد احتقانًا بين أطراف عدة من مؤيدين ومعارضين للدستور، وقضاة قاطعوا الإشراف على الاستفتاء وآخرون قبلوا.
وعلى بعد أمتار من لجنتها الانتخابية، وقفت هبة عماد تتطلع في كشف بالأسماء المعلق على إحدى الأشجار بجوار باب المدرسة، حتى عثرت على اسمها، وقفت الفتاة صاحبة العقد العشريني في طابور نسائي طويل بينما كان الدور على ناخبة منتقبة طلبت منها إحدى الموظفات كشف النقاب في غرفة مجاورة قبل دخول اللجنة.
وعند دورها، بدت هبة للوهلة الأولى لا تعرف خطوات التصويت لكنها رغم ذلك أخرجت بطاقة هويتها للموظفة التي بحثت عن رقمها في الكشف وتأكدت من هويتها. وبخطى ثابتة توجهت هبة نحو موظف آخر وسحبت ورقة تصويب لتأخذها بعيدًا خلف ساتر وضع حتى لا يطلع أحد على اختيار الناخب أو يوجهه نحو اختيار بعينه.
لاحظت الأناضول أن هبة لم تكن مترددة وبدت كما لو كانت تعرف اختيارها مسبقًا، فوضعت الورقة في الصندوق سريعًا. وبينما همت بالمغادرة بعد أن غمست أصبعها في الحبر الفوسفوري كضمانة - الذي لا يزول سريعًا - للتأكد من عدم تصويتها مجددًا، كان صوت ناخبة أخرى يخترق أذن هبة وهي تطلب من القاضي إظهار هويته للتأكد من نزاهة العملية الانتخابية، فردت هبة "اطمئني أنا تأكدت أنه قاضٍ".
إبراهيم أنور، أحد القضاة المشرفين على اللجنة ورئيس محكمة بجنايات القاهرة، قال إن "بعض الناخبات طالبنه بالكشف عن هويته، وهو يتفهم القلق الذي أصاب المصريين، حتى أن سبب موافقته على الإشراف إحساسه أن المواطنين لن يحضروا ويعزفوا عن المشاركة في حالة عدم الاطمئنان إلى أن اللجنة لا يشرف عليها قاضٍ".
أنور أضاف لمراسلة الأناضول "نحن نعلم أن عدم حضورنا يترتب عليه عزوف ملايين المواطنين عن الحضور، وبالتالي اتخذت قراري مع زملائي بالحضور، رغم أننا في الواقع لسنا موافقين على ما يحدث على الساحة السياسية ونختلف مع الإعلان الدستوري الأخير، ونوافق الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر في كل ما ذهبت إليه، ولكننا لا يمكن أن نتخلى عن واجبنا الأساسي ونترك الاستفتاء للعبث فيه بأي طريقة كانت".
ورداً على سؤال ما إذا حدث الطعن على العملية الانتخابية، اعتبر أنور أن "الإشراف كاملاً في جميع اللجان الانتخابية في المرحلتين يدحض من أي محاولة للتشكيك في العملية الانتخابية خاصة، فضلاً أن وجود قاضٍ على كل صندوق سيبعث رسالة عن مدى نزاهة وشفافية وصدق العملية".
وقال ضابط ذو رتبة بالجيش، في تصريحات خاصة للأناضول، إن "مهمتهم الأساسية أمام باب اللجان الانتخابية منع حدوث اشتباكات أو مشادات، بعكس مهمة أفراد الأمن الذين يساعدون الناخبين في الوصول للجنتهم وكذلك التأمين العام".
وأضاف الضابط، الذي فضل عدم الحديث على الكاميرا أو ذكر اسمه: "صحيح لا يوجد أي اشتباكات حتى الآن لكن مازال اليوم طويل والمهمة على مرحلتين، نأمل أن تمر بسلام".