حازم بدر
القاهرة - الأناضول
" قرينة الرئيس (السابق) حسني مبارك تداعب الأطفال".. كانت هذه هي الصورة الرئيسية التي تتصدر الصحف الحكومية قبل ثورة 25 يناير 2011 في يوم السبت التالي لأول جمعة في شهر إبريل، وهي الجمعة المخصصة للاحتفال بيوم اليتيم في مصر.
لكن بعد مرور أكثر من عامين على الثورة تصدر مشهد الاحتفال الرئيس المصري بنفسه، وبموازاته قادة بالمعارضة، حيث خرجوا للاحتفال بهذه المناسبة لأول مرة، فيما بدا وكأنه سباق على التقرب من الشارع المصري.
الرئيس المصري اختار أن يحتفل بهذه المناسبة في أحد الأندية القريبة من مقر إقامته بالتجمع الخامس، ورغم الأحداث السياسية الساخنة التي تمر بها مصر إلا أنه حرص على المشاركة في هذه المناسبة، وبات هذا الحرص واضحًا من خلال توجهه إلى مقر الاحتفال فور عودته من السودان مساء أمس.
وبينما كانت الصورة الرسمية التي تنشر في الصحف المملوكة للدولة في مثل هذه المناسبات هي لقرينة الرئيس أثناء مداعبتها للأطفال، انتقل هذا المشهد إلى الرئيس نفسه، الذي حرص على إرسال رسالة يشدد فيها على قربه من الشارع.
وفي مشهد بدا قريبًا من السابق احتفت صحف المعارضة والصحف الخاصة الصادرة اليوم السبت بصور لمحمد البرادعي القيادي بجبهة الإنقاذ ومؤسس حزب الدستور، وحمدين صباحي القيادي بالجبهة ذاتها ومؤسس حركة التيار الشعبي، وهما يداعبان الأطفال أيضًا في احتفالين شاركا بهما في هذه المناسبة.
وحضر البرادعي الاحتفال الذي أقامته الأمانة العامة لحزب الدستور في مبناها الرئيسي بالقاهرة، بينما حضر صباحي احتفالاً مماثلاً أقامته أمانة التيار الشعبي بمنطقة الهرم بمحافظة الجيزة، غرب نيل القاهرة.
ولم يقتصر التنافس على مستوى القيادات، بل امتد – أيضًا – للقاعدة الشعبية، حيث حرصت عده قوى ثورية على الاحتفال بيوم اليتيم، في مشهد بدا غريبًا على الشارع المصري الذي تعود لسنوات على الطابع الاجتماعي لهذا الاحتفال من خلال الفعاليات التي تنظمها الجمعيات الأهلية فقط.
وبعد أن كانت التصريحات المتداولة عن هذا اليوم تتعلق بالخدمات الجديدة التي قد تقدم للأيتام، ظهرت تصريحات سياسية في هذه المناسبة مثل تلك التي أدلى بها متحدث باسم حركة شباب 6 إبريل المعارضة بمحافظة دمياط " شمال القاهرة" ، قال فيها: "فعاليات مكافحة تصرفات جماعة الإخوان، وفشلها في حكم مصر لا يجب أن تنسينا الأيتام الذين لاحول لهم ولا قوة".
"هذا التنافس بين الطرفين على إظهار الجانب الإنساني مضر لكلا الطرفين: المعارضة والرئاسة"، يقول سمير نعيم أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس لمراسل وكالة الأناضول للأنباء.
وأوضح نعيم أن الاهتمام بهذه المناسبة "القاسية" على حد وصفه، والحرص على تسويق هذا الاهتمام إعلاميا هو استلهام لنفس أساليب نظام مبارك، والذي كان يبدي اهتماما بالأيتام فقط في مثل هذه المناسبات، ولكن لو سألنا: أين الاهتمام بهم طوال العام؟ ستكون الإجابة لا يوجد اهتمام".
وبدأت فكرة يوم اليتيم في عام 2003 حيث اقترح أحد المتطوعين بجمعية الأورمان وهي أكبر الجمعيات العاملة في مجال رعاية الأيتام في مصر أن تقوم الجمعية بعمل احتفال كبير تدعو إليه عددًا من الأطفال الأيتام التابعين لجمعيات أخرى أو الموجودين في بيوتهم ولا يجدون من يهتم بهم وبالترفيه عنهم، ومع مرور الأعوام انتشرت فكرة الاحتفال لتشمل كل الجمعيات الأهلية في مصر، ثم أخذ الاحتفال بعد ذلك طابعًا عربيًا.