10 فبراير 2022•تحديث: 10 فبراير 2022
إسطنبول/ الأناضول
- خطوة من شأنها إعادة استنساخ الانقسام السابق، أمام إصرار عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة، على عدم تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة.- باشاغا، من الأسماء الثقيلة في المنطقة الغربية، سياسيا وحتى عسكريا- باشاغا، من الموقعين على اتفاق الصخيرات في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، الذي أنتج المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.يختار مجلس النواب الليبي، الخميس، "رئيس حكومة جديد"، في سباق يبدو محسوما لصالح فتحي باشاغا، وزير الداخلية السابق، في مواجهة التكنوقراطي خالد البيباص.
في خطوة من شأنها إعادة استنساخ الانقسام السابق، أمام إصرار عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة، على عدم تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة.
فباشاغا، من الأسماء الثقيلة في المنطقة الغربية، سياسيا وحتى عسكريا، وحظوظه في الفوز برئاسة الحكومة ليست محل نقاش بين السياسيين في البلاد، بالنظر إلى أن منافسه ليس من الأسماء المعروفة في المشهد الليبي وحصوله على التزكيات المطلوبة للترشح في حد ذاته مفاجأة.
إذ سبق لـ 22 نائبا من المنطقة الواقعة غرب طرابلس، أن طالبوا في يناير/كانون الثاني الماضي، بتنصيب باشاغا رئيسا للحكومة.
وباشاغا، أصلا نائب منتخب في 2014، عن مدينة مصراتة (غرب)، وقاد مجموعة النواب المقاطعين من المنطقة الغربية في نفس العام، وساهم في تشكيل "عملية فجر ليبيا"، التي ضمت تحالفا من كتائب الغرب، والتي طردت مليشيات حفتر من طرابلس، ودافعت عن المدن الواقعة على الطريق الساحلي الرابط بين العاصمة والحدود التونسية.
وباشاغا، من الموقعين على اتفاق الصخيرات في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، الذي أنتج المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.
والتحق باشاغا، بحكومة الوفاق في 2018، بصفته وزيرا للداخلية، ولعب دورا في إعادة الاعتبار لجهاز الشرطة في طرابلس، لكنه أخفق في دمج مليشيات الغرب في المؤسستين العسكرية والأمنية.
إلا أن الدور الأبرز الذي لعبه باشاغا، كان مساهمته في التصدي للعدوان الذي قاده اللواء المتقاعد خليفة حفتر، على طرابلس في 2019.
وبرزت قوته أكثر عندما جمّد المجلس الرئاسي مهامه كوزير للداخلية بعد دعمه للمظاهرات المنددة بالفساد وانقطاع الكهرباء، قبل أن يرضخ المجلس لضغط قادة الكتائب الأمنية والعسكرية الداعمة لباشاغا، وعلى رأسهم محمد الحصان، قائد الكتيبة 166، من مصراتة.
والنفوذ العسكري لباشاغا، اكتسبه منذ تم اختياره عضوا بالمجلس العسكري لمصراتة خلال الثورة على نظام معمر القذافي في 2011، خاصة وأنه كان طيارا مقاتلا في القوات الجوية الليبية.
وأبرز الكتائب التي كان لباشاغا تأثير على قادتها، لواء الحلبوص، وكتيبة المحجوب، والكتيبة 166، وكلها متحدرة من مصراتة.
سياسيا، يحظى باشاغا، بدعم رئيس الحزب الديمقراطي، محمد صوان (من مصراتة)، والذي انشق عن حزب العدالة والبناء (إسلامي)، بعد أن خسر رئاسته في مواجهة عماد البناني.
وفي جنيف، دخل باشاغا في تحالف هجين مع أعداء الأمس، وشكل مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، قائمة مشتركة لخوض المنافسة على السلطة التنفيذية، يختارها أعضاء ملتقى الحوار السياسي الـ75 الذي ترعاه الأمم المتحدة.
وضمت هذه القائمة شخصية لها ثقلها العسكري في المنطقة الغربية وهو أسامة الجويلي، القائد السابق للمجلس العسكري للزنتان، ووزير الدفاع الأسبق، والذي تحالف مع حفتر ضد معسكر باشاغا في 2014، قبل أن يقاتل مع الأخير كتفا لكتف في مواجهة مليشيات حفتر الزاحفة على طرابلس في 2019.
كان باشاغا مرشحا لرئاسة الحكومة ضمن هذه القائمة، وعقيلة مرشحا لرئاسة المجلس الرئاسي، والجويلي نائبا له رفقة عبد المجيد سيف النصر، ممثلا عن الجنوب.
وفي نظر الكثيرين، كانت هذه القائمة الأقوى والأوفر حظا للفوز بالسلطة التنفيذية، لأنها تمثل القوى الماسكة بزمام السلطة الفعلية على الأرض حينها.
غير أن عبد الحميد الدبيبة، المدعوم من عمه رجل الأعمال الثري علي الدبيبة، فاجأ الجميع وافتك الفوز من فم الصقور الجارحة في المعسكرين المتقاتلين والمتحالفين في نفس الوقت.
ولم تُسلِّم القائمة الخاسرة بالهزيمة تماما، وعادت مؤخرا لتجتمع مجددا وفق خطوات تبدو مُعدّة مسبقا، بدءا من إعلان عقيلة انتهاء ولاية حكومة الوحدة في 24 ديسمبر 2021، بعد فشل إجراء الانتخابات، ثم ترشح باشاغا لرئاسة الحكومة على مستوى مجلس النواب، وإعلان عدد من كتائب المنطقة الغربية دعمها لترشح باشاغا.
فسيناريو محاصرة حكومة الدبيبة سياسيا وعسكريا، ودفعها للخروج من الباب الضيق بدأ تنفيذه فعليا.
والخميس، سيتم اختيار باشاغا رئيسا للحكومة، أما البيباص، الذي يشغل منذ 2015، منصب الرئيس التنفيذي لشركة "مسارات لتقنية المعلومات والاتصالات"، فلا يعدو أن يكون سوى أرنب سباق.
غير أن الدبيبة، لا ينوي رمي المنشفة بسرعة، وأعلن أنه لن يسمح بمرحلة انتقالية جديدة، وأن حكومته ستستمر إلى حين "التسليم لسلطة منتخبة"، ودعا إلى إجراء الانتخابات في يونيو المقبل.
ومساء الأربعاء، خرج عدد من أنصار الدبيبة للتظاهر في طرابلس مطالبين بإسقاط مجلس النواب، وإنهاء المراحل الانتقالية عبر الانتخابات.
حيث اعتمد مجلس النواب خارطة طريق تنتهي بإجراء انتخابات في غضون 14 شهرا من إجراء تعديل على الإعلان الدستوري.
وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم مجلس النواب عبد الله بليحق، ليلة الأربعاء/الخميس، أن لجنة خارطة الطريق ولجنة مجلس الأعلى الدولة (نيابي استشاري) توافقتا على الصيغة النهائية للتعديل الدستوري.
وتعديل الإعلان الدستوري يتضمن إدراج تشكيل لجنة من 24 عضوا، بينهم 6 من مجلس النواب ومثلهم من المجلس الأعلى للدولة لتعديل المواد الخلافية في مشروع الدستور.
وهذا التوافق بين مجلسي النواب والدولة، لا يخدم بقاء الدبيبة على رأس الحكومة، رغم أن أنصاره داخل المجلسين بالعشرات.
وهذا الوضع سيجعل ليبيا، أمام حكومتين، وقد نشهد انقساما داخل مجلس النواب وربما حتى في مجلس الدولة، ناهيك عن إمكانية تجميد محاولات توحيد المؤسسة العسكرية والبنك المركزي.
وأخطر سيناريو أن يلغى اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2020، بين الجيش الليبي ومليشيات حفتر.
إذ أن بعض الكتائب التي ختمت على البيان الداعم لباشاغا تتواجد في المنطقة الغربية بل داخل طرابلس ذاتها، ما يهدد بتحول العاصمة إلى ساحة حرب بين الكتائب التي دافعت عنها خلال عدوان مليشيات حفتر عليها في 2019.
وحتى الأمم المتحدة لم تخف أسفها من توجه مجلس النواب لاختيار رئيس حكومة جديدة، بدل التركيز على الانتخابات، وهي الخطوة التي وصفها المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، بـ"المسار المضاد".
إذ أنه وفق خارطة الطريق الجديدة لمجلس النواب، فإن الانتخابات لن تجرى إلا في منتصف عام 2023، على الأقل، دون أي ضمانات من عدم تمديدها لسنوات أخرى، خاصة في ظل انقسام جديد يُطل في الأفق.