Wassim Samih Seifeddine
11 مارس 2025•تحديث: 11 مارس 2025
صيدا (جنوب لبنان) / وسيم سيف الدين / الأناضول
- عضو مجلس بلدية صيدا مصطفى حجازي: لا شك أن الحرب التي مررنا بها كانت قاسية جدا، لكن بهذه النشاطات الرمضانية نريد إيصال رسالة أن صيدا مدينة للحياة- الممثل اللبناني مازن معضّم: عشنا أياما مليئة بالخوف بسبب الحرب الإسرائيلية ووجدنا فرصة للتنفس هنا حيث يستطيع الناس الخروج والتجول وسط أجواء لطيفةوسط أجواء مليئة بالفرح والأمل والبهجة، تشهد مدينة صيدا جنوب لبنان فعاليات رمضانية مميزة هذا العام، في الشهر الفضيل لأول مرة بعد العدوان الإسرائيلي العنيف الذي عانت منه البلاد وخاصة الجنوب خلال الشهور الأخيرة من العام الماضي.
مع قدوم شهر رمضان، تحوّلت ليالي المدينة الجنوبية إلى لوحة زاهية من الأضواء والألوان، حيث عادت الأسر والمجتمعات المحلية للاحتفاء بشهر الخير والبركة، في محاولة لإعادة إحياء الروح الاجتماعية والثقافية التي لطالما تميزت بها صيدا.
مساء كل يوم بعد الإفطار، يعج قلب المدينة القديمة بروّاده بين خان الإفرنج حيث تنظّم عروض وألعاب ورقصات مولوية وحلقات صوفية مع أناشيد دينية وموسيقى تراثية.
يتجلى ذلك في ساحة باب السراي وسط صيدا القديمة، التي تزدحم مقاهيها ومطاعمها بالناس الباحثين عن ملمح فرح، فيما تغصّ المساجد التاريخية بمصلّي التراويح حتى الفجر.
الأناضول زارت صيدا ووقفت على هذه الأجواء الخاصة، واستطلعت آراء عدد من زوار المدينة وأهلها المشاركين في الليالي الرمضانية.
** مدينة للحياة
عضو مجلس بلدية صيدا مصطفى حجازي، قال لمراسل الأناضول إن هناك أنشطة مختلفة وفعاليات في المدينة تتناسب مع الشهر الفضيل.
وأضاف حجازي وهو أيضا عضو النشاطات الرمضانية في البلدية: "لا شك أن الأزمة التي مررنا بها كانت قاسية جدا علينا" في إشارة إلى العدوان الإسرائيلي على لبنان أواخر العام الماضي.
واستدرك: "لكن بهذه النشاطات في الموسم الرمضاني نريد إيصال رسالة أن صيدا مدينة للحياة".
وتابع: "صيدا لا تعيش إلا بالأمل، نشاهد الحركة الكبيرة للناس ونقيم برنامج نشاطات مهما بالتعاون مع المراكز السياحية والمؤسسات العامة".
وأوضح أن هناك نشاطات مميزة هذا العام في الخانات والحمامات التراثية والأماكن الأثرية وسط الزينة الرمضانية، إضافة إلى المسحّراتي والمطاعم والمقاهي والمصلين بالمساجد".
** متنفس رمضاني
من جهته، أشاد الممثل اللبناني مازن معضّم بالفعاليات الرمضانية في صيدا، "خاصة أنها مميزة ومختلفة عن باقي المناطق، والأجواء رائعة".
وأشار معضّم لمراسل الأناضول الذي كان يجول في صيدا القديمة، إلى أن "اهتمام الناس بالفعاليات يزداد مع مرور أيام شهر رمضان وخاصة بعد الإفطار، إذ يقصد الكثيرون صيدا القديمة".
وأضاف: "عشنا أياما مليئة بالخوف بسبب الحرب، هناك الكثير من الضغوط علينا، وجدنا فرصة للتنفس هنا، يستطيع الناس الخروج والتجول وسط أجواء لطيفة".
بدوره، قال محمد جوهر، أحد أعضاء فرقة "صيدا القديمة" للموسيقى التراثية، إن المدينة رمضانية بامتياز، خاصة أن الناس يتوافدون من جميع أنحاء لبنان والوطن العربي ليشاهدوا صيدا القديمة وجمالها.
وتابع جوهر للأناضول: "صيدا مدينة جميلة وشعبها محافظ، وهي مدينة روحانية إضافة إلى مأكولاتها الشعبية، ستجد كل ما تحب في صيدا".
** رمضان أجمل عاما بعد عام
فاطمة البابا (36 عاما) من صيدا، قالت إن "الفعاليات الرمضانية هذا العام متميزة وتزداد جمالاً في شهر رمضان من كل عام مع الناس الذين يحضرون".
وأوضحت للأناضول أن "هناك خصوصية في صيدا عندما يحتفل الناس بشهر رمضان، إذ يتكافلون مع بعضهم ليثبوا أن صيدا هي مدينة رمضانية بامتياز".
من جهتها، قالت رانيا كاعين (50 عاما)، وهي بائعة أشغال يدوية في خان الإفرنج بصيدا، إنها تشارك في هذه الفعاليات للسنة الثانية على التوالي.
وأضافت للأناضول: "هذا العام له نكهة خاصة لأننا للتوّ خرجنا من حرب، ونريد أن ننهض من جديد من قلب الجنوب النابض، مدينة صيدا".
أما ليال فارس (45 عاما)، فرأت في حديث للأناضول أن صيدا كعادتها، تتمتع بأجواء رمضانية متميزة وجميلة، لكنها هذا العام بدأت مبكرا وستكون أفضل من السنة الماضية".
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدأت إسرائيل عدوانا على لبنان تحول لحرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، ما خلّف 4 آلاف و115 قتيلا و16 ألفا و909 جرحى، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.
ومنذ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 ارتكبت إسرائيل أكثر من ألف انتهاك له، ما أسفر عن 85 قتيلا و285 جريحا على الأقل، وفق إحصاء للأناضول استنادا إلى بيانات رسمية لبنانية.
وتنصلت إسرائيل من استكمال انسحابها من جنوب لبنان بحلول 18 فبراير/ شباط الماضي، خلافا للاتفاق، إذ نفذت انسحابا جزئيا وتواصل احتلال 5 نقاط لبنانية رئيسية، ضمن مناطق احتلتها في الحرب الأخيرة.
ومساء الأحد، قال أمين عام "حزب الله" نعيم قاسم، في مقابلة أجرتها معه قناة "المنار" التابعة للحزب، إنه إذا استمر الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان "فلا بد من مواجهته من قبل الجيش والشعب والمقاومة".
ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراضي في لبنان وفلسطين وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.