القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
عاموس هوكشتاين وبريت ماكغورك يصلان تل أبيب "وسط تقارير عن تقدم في مفاوضات التسوية مع لبنان"، بحسب هيئة البث الإسرائيليةقالت هيئة البث الإسرائيلية، الأربعاء، إنه من المقرر أن يصل مبعوثان أمريكيان إلى إسرائيل، غدا الخميس، ضمن مساعي التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان.
يأتي ذلك وسط إشاعة واشنطن أجواء توحي بالإيجابية وقرب التوصل لاتفاق ينهي الحرب على لبنان بجهود أمريكية، رغم أن الأسلوب نفسه تكرر في ما يخص مفاوضات إنهاء الحرب على غزة دون نتيجة، بل تعاظمت المجازر الإسرائيلية على الجبهتين.
ويعزو مراقبون هذه السياسة الأمريكية بإبراز إيجابية وتقدم في المفاوضات، إلى تأثيرها على الانتخابات الرئاسية المرتقبة في الولايات المتحدة أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، رغم أنه لم يصدر تعليق من الجانب اللبناني يوحي بالإيجابية نفسها.
وبحسب هيئة البث، "من المقرر أن يصل الوسيط الأمريكي، عاموس هوكشتاين، ومستشار الرئيس الأمريكي، بريت ماكغورك، إلى إسرائيل غدًا الخميس، لمناقشة المحادثات حول تسوية سياسية على الحدود مع لبنان".
وأضافت: "تشير الزيارة إلى وجود تقدم في مفاوضات التسوية مع لبنان، إذ نقلت الإدارة الأمريكية في الأيام الأخيرة رسالة مفادها أن هوكشتاين لن يصل إلا عندما يكون الطرفان جادّين".
ونقلت عن مصدر إسرائيلي لم تسمّه، قوله: "اتصلت إسرائيل بالإدارة الأمريكية الأسبوع الماضي وطلبت حضور الوسيط هوكشتاين إلى إسرائيل، بعد محادثاته في بيروت الأسبوع الماضي، وهو ما لم يحدث في النهاية، وفي واشنطن، لم يروا أي معنى للمجيء حتى تلك اللحظة".
وأضاف المصدر: "منذ زيارة هوكشتاين إلى لبنان الأسبوع الماضي، تم بالفعل إحراز تقدم كبير في المحادثات، وهناك العديد من المناقشات، ولكن هناك قرارات يتعين على الأطراف اتخاذها قبل التوصل إلى اتفاق سياسي على الجبهة الشمالية (لبنان)".
وأشارت هيئة البث إلى أن "إسرائيل تضع في إطار الاتفاق سلسلة من المطالب، تتناول إلى حد كبير حرية العمل التي تطالب بها في لبنان في إطار أي اتفاق، وتتناول منع قدرة حزب الله على التسلح عبر إيران".
وقالت: "في نظر بعض الأطراف، فإن بعض هذه المطالب ستلحق ضررًا بالغًا بما يُعرف بقدرة لبنان على أن يكون دولة مستقلة ذات سيادة".
- بعد الحرب.. "تحرك سياسي"
من جهته، تحدث زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، لإذاعة الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، عن مرحلة ما بعد العدوان على لبنان بما يخدم مصالح إسرائيل من وجهة نظره.
وقال: "بعد أن ننتهي من العمل بالقرب من الحدود، يجب أن نترجم النجاح العملياتي إلى تحرك سياسي وإنشاء قوة 1701 مطوّرة".
وفي 11 أغسطس/ آب 2006، تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم "1701" الذي يدعو إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل، ودعا إلى إيجاد منطقة بين الخط الأزرق (الفاصل بين لبنان وإسرائيل) ونهر الليطاني جنوب لبنان، تكون خالية من أي مسلحين ومعدات حربية وأسلحة، ما عدا التابعة للجيش اللبناني وقوات "يونيفيل" الأممية.
وأضاف لابيد: "بموجب هذه القوة فإن حزب الله يكون بعد (نهر) الليطاني، والجيش اللبناني واليونيفيل في المنتصف، وسيدخل الجيش الإسرائيلي ويخرج كلما يبدو الأمر ضروريا، كما أن هذا سيسمح لسكان الشمال (المستوطنين الإسرائيليين) بالعودة إلى منازلهم"، وفق قوله.
- شروط "صعبة"
من جهتها، عنونت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، الأربعاء، أن "الهدف هو إنهاء الحرب بسرعة"، رغم أنها أشارت إلى شروط "صعبة القبول" على الجانب اللبناني.
وقالت: "توضح إسرائيل أن المحادثات من أجل التوصل إلى ترتيب في الشمال ترتبط مباشرة بالمحادثات التي أجراها مدير وكالة المخابرات المركزية (الأمريكية) ويليام بيرنز وكبار المسؤولين في قطر ومصر بشأن صفقة الرهائن ووقف إطلاق النار في قطاع غزة".
وأضافت الصحيفة: "قبيل وصول المبعوثين الأمريكيين، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عددا من المشاورات التي اعتبرت حاسمة بشأن لبنان وإيران".
واستدركت أن "التقييم في إسرائيل هو أن بعض الشروط التي تفرضها تل أبيب قد تجعل من الصعب على لبنان قبول الترتيب كما هو".
وأشارت في هذا الصدد، إلى أن "إسرائيل تطالب، ضمن جملة أمور، بأن يحافظ الجيش الإسرائيلي على حرية العمل في لبنان لإنفاذ هذا الترتيب، إذا لم يقم الجيش اللبناني أو قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان بذلك بنفسيهما".
وقالت: "وبالإضافة إلى ذلك، تطالب إسرائيل بتعزيز قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، التي فشلت في تنفيذ القرار 1701، الذي اعتُمد في نهاية حرب لبنان الثانية، وبالتالي تحسين ولايتها في لبنان".
وكشفت الصحيفة أن "إسرائيل تطالب الجيش اللبناني بمواصلة العملية التي بدأها الجيش الإسرائيلي: تدمير البنية التحتية لحزب الله ودفع الحزب إلى شمال نهر الليطاني"، وفق قولها.
وتابعت: "كما طالبت إسرائيل بمنع تهريب الأسلحة على طول الحدود السورية واللبنانية، من أجل منع إيران من إعادة تسليح حزب الله".
- الاتفاق "غير مؤكد"
من جهة ثانية، أشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أنه "وفقا لتفاصيل (مقترح) الاتفاق، سيبدأ الجيش الإسرائيلي بإعادة الانتشار ومغادرة بعض النقاط التي انتهت منها مهمته داخل جنوب لبنان، بحيث تغادر معظم القوات الأراضي اللبنانية".
وقالت: "قدّرت مصادر أمنية إسرائيلية الليلة الماضية أن هناك فرصة لتوصل إسرائيل إلى مثل هذا الاتفاق، لكن هذا ليس مؤكدا".
وأشارت إلى أنه "من ناحية أخرى، قال وزراء الحكومة إن إنجاز المهام في جنوب لبنان قد يستغرق عدة أسابيع أخرى، رغم أن مصادر الجيش الإسرائيلي تدّعي أن نهاية العملية قد اقتربت".
ونقلت عن مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي، لم تسمّهم، قولهم إن "النقاش الحاسم الذي أجراه نتنياهو الليلة الماضية حول ترتيب لإنهاء الحرب في الشمال كان يهدف إلى تحديد خيارات للخروج من المعركة".
وبحسب المسؤولين، سيكون ذلك "على أساس أن الجيش يقترب من نهاية عمليات التطهير (قتل عناصر الحزب وتدمير بنيته التحتية) في قرى التجمّع التابعة لحزب الله، والواقعة على مسافة قريبة من مجتمعات الجليل" أي شمالي إسرائيل.
وقالت الصحيفة: "في الأيام الأخيرة، وسّع الجيش الإسرائيلي العملية البرية إلى منطقة مهمة جدا من حيث استعادة الأمن، وهو توسّع ينبع من إطار الخطة الأصلية"، دون ذكر تفاصيل.
وبعد اشتباكات مع فصائل في لبنان، بينها "حزب الله"، بدأت عقب شن إسرائيل حرب إبادة جماعية بدعم أمريكي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 144 ألف فلسطيني، وسعت تل أبيب منذ 23 سبتمبر/ أيلول الماضي نطاق الإبادة لتشمل معظم مناطق لبنان بما فيها العاصمة بيروت، عبر غارات جوية، كما بدأت غزوا بريا في جنوبه.
وأسفر العدوان على لبنان إجمالا عن ألفين و792 قتيلا و12 ألفا و772 جريحا، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، فضلا عن نحو مليون و400 ألف نازح، وجرى تسجيل معظم الضحايا والنازحين بعد 23 سبتمبر الماضي، وفق رصد الأناضول لأحدث البيانات الرسمية اللبنانية المعلنة حتى مساء الثلاثاء.
ويوميا يرد "حزب الله" بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة وقذائف مدفعية تستهدف مواقع عسكرية ومقار استخبارية وتجمعات لعسكريين ومستوطنات، وبينما تعلن إسرائيل جانبا من خسائرها البشرية والمادية، تفرض الرقابة العسكرية تعتيما صارما على معظم الخسائر، حسب مراقبين.
وتحتل إسرائيل منذ عقود أراضي عربية في لبنان وسوريا وفلسطين، وترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل حرب 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
news_share_descriptionsubscription_contact


