آية الزعيم
بيروت-الأناضول
قال الخبير العقاري اللبناني ومدير عام شركة "رامكو" العقارية رجا مكارم أن القطاع العقاري في لبنان "سليم جدا"، نافيا ما يُثار حول أخطار محدقة به جراء الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالمنطقة. و يرى أن التباطؤ الذي يشهده القطاع حاليا مفيد وضروري.
وفي مقابلة خاصة أجرتها معه مراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء أكد مكارم أن القطاع العقاري في لبنان برهن علي صلابته واستقراره على الرغم من كل الحروب والنزاعات الداخلية التي تعرض لها لبنان الذي لا يزال من افضل أماكن الاستثمار في المنطقة.
وقال مكارم أن" القطاع العقاري في لبنان له أهمية بالغة إذ أن الطلب عليه كبير على الرغم من أن الأراضي القابلة للبناء فيه محدودة ، كما يُعتبر موقع مميز للاستثمارات، إذ استطاع هذا القطاع أن يبقى بمنأى عن الخلافات و الخراب الذي لحق بلبنان جراء الحروب المتكررة ".
ويرى مكارم أن "الاضطرابات السياسية التي تعرض لها لبنان كانت لمصلحة هذا القطاع فبعد استشهاد رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وبعد خروج الجيش السوري من لبنان في العام 2005، وبالتالي زوال الهيمنة والسيطرة التي كانت مفروضة على البلاد، شعر المستثمر بالاطمئنان، ما انعكس اقبالا على شراء العقارات".
وقال مكارم" كان للأزمة العالمية في 2008 أثراً ايجابياً على صعيد القطاع العقاري في لبنان، اذ ساهمت بتوظيف أموال المغتربين اللبنانيين في المصارف اللبنانية التي حافظت على استقرارها بسبب القرارات الحازمة التي اتخذها مصرف لبنان، مما ساهم في نمو و ازدهار القطاع العقاري بمعدل يفوق ال 25% سنوياً".
ولفت مكارم إلى أن حرب تموز (الحرب الإسرائيلية على لبنان) سنة 2006 "كانت السبب الرئيسي لتوقف جميع الاستثمارات الأجنبية في لبنان، لا سيما الخليجية منها بعدما كانت في النصف الأول من العام نفسه توظف استثمارات بمليارات الدولارات".
وأضاف "هذه الأزمة أكدت أن هذا قطاع العقارات قائم على الاستثمارات الداخلية لأنه حافظ على استقراره وإمكانية استمراره في ظل الإحجام الخارجي للاستثمار فيه مما أعطى ثقة للمستثمرين".
وحسب الخبير الاقتصادي رجا مكارم فقد "شهد القطاع العقاري بلبنان في الأعوام السبع الماضية فورة غير طبيعية إذ تضاعفت الأسعار بمعدل 6 مرات تقريباً، ويرجع ذلك للإقبال الكبير على الاستثمار بهذا القطاع في ظل محدودية الأراضي القابلة للبناء في لبنان".
وأشار مكارم الى أنه "كان لا بد بعد هذه الفورة الجنونية من الدخول في فترة هدوء وهذا ما حدث منذ بداية عام 2010 ، إذ انخفض الطلب، فيما بقيت اسعار الشقق مستقرة الى حد ما، بينما ارتفعت أسعار الأراضي".
وعن تأثيرات الأزمات الحالية التي يشهدها لبنان، أكد مكارم أن "السوق العقارية لم تتأثر كثيرا بالتطورات الأمنية الأخيرة وخاصة بالتفجير الذي طال منطقة الأشرفية مؤخرا، باعتبار أن اللبناني أصبح معتادا على هزات أمنية مماثلة."
أما عن الاستثمارات الخليجية والأجنبية، فأكد مكارم أنها أيضا لم تتأثر، لأنها شبه معدومة منذ عام 2006 أي بعد حرب إسرائيل والأزمات السياسية التي تلتها لاسيما الأزمة السورية الأخيرة و ما لحقها من تداعيات على المنطقة أدت جميعها لإخافة المستثمر الأجنبي من توظيف أمواله في لبنان بعد غياب المشجع الرئيسي و هو الاستقرار."
وشدد مكارم على أنه وعلى الرغم من الهدوء الذي يشهده القطاع العقاري في لبنان إلا أن الطلب دائم و المطورون يبحثون عن مشاريع جديدة مما يؤكد أن هناك اطمئنان، مُقيّماً الأداء هذا العام بالجيد لافتا الى ان السلبيات تقتصر على حالة التباطؤ التي يشهدها القطاع .
من جهةٍ أخرى، قال مكارم أن مدينة بيروت من أكثر المناطق جذباً للاستثمارات العقارية كونها العاصمة إضافة للضواحي القريبة التي تبعد حوالي 15 كلم عنها، إذ بات أكثر السكان يلجأون إلى هذه الضواحي للشراء هرباً من ارتفاع الأسعار في العاصمة.
أما فيما يخص الأسعار، فيبلغ متر الأرض (القابل للبناء) في مدينة بيروت من 1000 دولار إلي 5000 دولار على الواجهة البحرية. أما الشقق السكنية فيبلغ سعر المتر فيها كحد أدنى 2000 دولار ليصل إلى 15 ألف دولار، بحسب مكارم.
ويتراوح سعر متر الأرض(القابل للبناء) في الضواحي القريبة من بيروت بين 100 و 3000 دولار أما الشقق السكنية فيبلغ سعر المتر فيها بين 700 إلى 3500 دولار .
ونشير بيانات حكومية إلي أن أداء القطاع العقاري في لبنان تحسنا خلال شهر سبتمبر / أيلول من العام 2012 حيث ارتفع عدد المعاملات العقاريّة إلى 6610 معاملة مقارنة مع 5809 معاملة خلال شهر أغسطس / آب.
أمّا على صعيد سنوي، فقد انخفض عدد المعاملات العقارية بنسبة 9.24% مع نهاية الأشهر التسعة الأولى من العام 2012.
من ناحية أخرى، ارتفعت قيمة المعاملات العقارية بنسبة 18.42% خلال شهر سبتمبر /أيلول الماضي، أمّا على صعيد سنوي، فقد زادت قيمة المعاملات العقارية 4.80%.
وتجدر الاشارة الى أنّ حصّة الأجانب من عمليّات البيع قد انخفضت إلى 1.86% من مجموع عمليّات البيع العقاريّة لغاية شهر سبتمبر / أيلول الماضي.
عا -