08 أغسطس 2018•تحديث: 03 سبتمبر 2018
بغداد / نازا محمد / الأناضول
قال المتحدث باسم المحكمة الاتحادية العليا في العراق، إياس الساموك، إنه لا تغيير في تفسير المحكمة للكتلة البرلمانية الأكبر، التي يحق لها تشكيل الحكومة، إلا إذا حدث تعديل للدستور، في وقت يترقب فيه العراقيون المصادقة على نتائج انتخابات برلمانية مثيرة للجدل، أجريت في 12 مايو/أيار الماضي.
وتنص المادة "76/ أولا" من الدستور على أنه: "يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية".
في عام 2010، أصدرت المحكمة تفسيرا للكتلة البرلمانية الأكبر قاد نوري المالكي (نائب رئيس الجمهورية حاليا) إلى تشكيل الحكومة آنذاك، على حساب إياد علاوي (نائب لرئيس الجمهورية أيضا)، رغم أن كتلة الأخير تصدرت نتائج الانتخابات.
وقال الساموك إن "المحكمة ذكرت في تفسيرها أن تلك الكتلة (الأكبر عددا) هي التجمع المكون من أكبر عدد من النواب في الجلسة الأولى لمجلس النواب (البرلمان)"، وليست الكتلة التي تصدرت نتائج الانتخابات.
وشدد على أنه لا تغيير في تفسير هذه الكتلة، و"إذا ما أريد أن يكون هناك اتجاه آخر في اختيار المرشح لرئاسة الوزراء، فيجب أن يحصل تعديل للدستور".
ووفق النتائج المعلنة، قبل إعادة الفرز اليدوي، حل تحالف "سائرون"، المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في المرتبة الأولى بـ 54 مقعدا من أصل 329.
يليه تحالف "الفتح"، المكون من أذرع سياسية لفصائل "الحشد الشعبي"، بزعامة هادي العامري، بـ47 مقعدا.
وبعدهما حل ائتلاف "النصر"، بزعامة رئيس الوزراء، حيدر العبادي، بـ 42 مقعدا، وائتلاف "دولة القانون"، بزعامة رئيس الوزرءا السابق، نوري المالكي (2006-2014) بـ26 مقعدا.
** المدد الدستورية لتشكيل الحكومة
تعاني الساحة السياسية في العراق من توترات، في انتظار معرفة نتائج الانتخابات بعد إعادة الفرز يدويا، وإن كانت هذه النتائج ستختلف عن تلك المعلنة سابقا أم لا.
وبشأن السياق الدستوري للوصول إلى تشكيل حكومة جديدة، قال المتحدث باسم المحكمة إنه ""بعد إتمام الانتخابات تأتي مرحلة النتائج الأولية، وهي غير محددة بمدة معينة".
وأضاف: "بعد إعلان النتائج تأتي مرحلة الطعون أمام مفوضية الانتخابات ثم الهيئة القضائية للانتخابات في محكمة التمييز الاتحادية.. وهذه العملية تستغرق قرابة أسبوعين".
وأوضح الساموك أنه "لغاية الآن لم تصل النتائج النهائية من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات (أعلنت أمس الإثنين انتهاء الفرز اليدوي لصناديق الاقتراع التي بها مزاعم تزوير).
ومضى قائلا إنه "بعد التحقق من الطعون أمام مفوضية الانتخابات والهيئة القضائية للانتخابات بمحكمة التمييز الاتحادية، تصادق المحكمة الاتحادية على النتائج بعد تفحص أسماء الفائزين من الناحيتين الدستورية والقانونية".
وأوضح أن "مرحلة المصادقة على النتائج هي أيضا غير محددة بزمن معين، لكن بموجب التجارب السابقة فإن المحكمة، وشعورا بالمسؤولية، تصادق على النتائج بمجرد التحقق من موجباتها".
وبعد المصادقة على النتائج "حدد الدستور 15 يوما يدعو خلالها رئيس الجمهورية (الحالي) مجلس النواب الجديد إلى الانعقاد لترديد القسم وانتخاب رئيس المجلس ونائبيه"، وفق الساموك.
وأردف: "مجلس النواب ينتخب بعد ذلك رئيسا جديدا للجمهورية يكلف، خلال 15 يوما من انتخابه، مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الوزارة وتقديم أعضائها، خلال شهر، ليحظوا بثقة البرلمان".
** 150 دعوى دستورية
وأقر العراق دستوره الحالي في استفتاء شعبي، عام 2005، بعد عامين من إطاحة قوات دولية تقودها الولايات المتحدة بنظام الرئيس الراحل، صدام حسين (1979-2003).
ويتعرض الدستور لانتقادات مستمرة من أطراف سياسية عديدة، بداعي أنه كتب على عجالة ولم يفصل الكثير من الأمور؛ ما أثار نزاعات قضائية ما تزال مستمرة.
وقال المتحدث باسم المحكمة إن "المحكمة الاتحادية العليا تلقت منذ بداية العام الحالي لغاية نهاية تموز (يوليو الماضي) 150 دعوى بين طعن بعدم دستورية تشريعات أو نصوص منها، وطلبات تفسير، وقد حسمت المحكمة غالبية تلك الدعاوى".
وأوضح الساموك أن "المحكمة أصدرت أحكاما مختلفة تتعلق بدعاوى وطلبات مهمة تعنى بملف الانتخابات وطعون على قانون الموازنة الاتحادية للعام الحالي".
كما تتعلق بـ"أحكام تنظيم العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإدارات المحلية في المحافظات وفق مفهوم اللامركزية الإدارية المنصوص عليها في الدستور، إضافة إلى أحكام تخص ملف الحريات العامة، وأحكام تحفظ استقلال القضاء"، حسب المتحدث باسم المحكمة.
ويخشى عراقيون استمرار الأزمة السياسية بعد إعلان نتائج الانتخابات، في وقت يشهد فيه العراق احتجاجات شعبية مستمرة، منذ الشهر الماضي، تطالب بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص عمل ومكافحة الفساد.
وتكتسب عملية تشكيل الحكومة المقبلة أهمية خاصة، كونها ستتولى عملية إعادة إعمار ما دمرته حرب استمرت ثلاث سنوات (2014: 2017) بين القوات الحكومية، مدعومة بتحالف دولي، وتنظيم "داعش" الإرهابي، الذي كان يسيطر على ثلث مساحة العراق في شماله وغربه.