غزة/ مصطفى حبوش/ الأناضول
أفشل مقاتلو الفصائل الفلسطينية، الثلاثاء، عملية إنزال بحري إسرائيلية مقابل مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، فيما قصف الجيش الإسرائيلي مدرسة واقتحم مستشفى في شمال القطاع، بحسب شهود عيان ومصادر طبية.
ومنذ ساعات الصباح، شهد شرق مدينة خان يونس (جنوب) ومناطق شمال القطاع وشرق حي الشجاعية بمدينة غزة، معارك ضارية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي "المقاومة" الفلسطينية.
وتزامنت المعارك البرية مع قصف جوي ومدفعي إسرائيلي مكثف في مناطق مختلفة من القطاع.
وقالت شهود عيان ومصادر طبية للأناضول إن القصف الإسرائيلي المستمر أودى بحياة عشرات المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى مساء الثلاثاء 18 ألفا و412 قتيلا، و50 ألفا و100 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب مصادر رسمية فلسطينية.
إنزال بحري
وحاول الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية إنزال في البحر الأبيض المتوسط مقابل مخيم النصيرات وسط القطاع، لكن مقاتلي المقاومة تصدوا لها، وفقا لشهود عيان ومصادر محلية.
وأوضحوا أن أصوات اشتباكات دوت في مكان الإنزال، ومن ثم تدخل الطيران الحربي بشكل مكثف، لتنتهي العملية بالفشل.
كما شنت مقاتلات إسرائيلية غارات مكثفة على المنطقة الحدودية بين قطاع غزة ومصر، وفي مناطق أخرى من القطاع، الذي يسكنه نحو 2.4 مليون فلسطيني.
وبحسب المصادر، أطلقت طائرة إسرائيلية مسيّرة نيرانها وسط مدينة خان يونس (جنوب)؛ ما أسفر عن قتلى وجرحى.
فيما فجّر الجيش الإسرائيلي مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في بلدة بيت حانون بالقرب من المستشفى الإندونيسي شمال القطاع، وذلك بعد طرد النازحين من المدرسة.
وتسبب القصف وأوامر الإخلاء الإسرائيلية في نزوح أكثر من 1.9 مليون فلسطيني، إذ أصبح نحو 85 بالمئة من سكان غزة بلا مأوى، وفقا للأمم المتحدة
إصابات مباشرة
وفي بيانات منفصلة، أعلنت فصائل "المقاومة" الفلسطينية استهداف آليات عسكرية إسرائيلية وجنود، وتحقيق "إصابات مباشرة".
وقالت كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة "حماس"، إنها "دكت تجمعات العدو المتوغلة في محوري شرق وشمال خان يونس بقذائف الهاون".
وأفادت، في بيان ثان، بمقتل "عدد من الجنود الإسرائيليين واستهداف آليات عسكرية بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، ومدينة خان يونس".
كما قالت سرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، في بيان، إنها قصفت "تجمعات للعدو شرق خان يونس بقذائف الهاون".
وأعلنت السرايا، في بيان آخر، أنها "خاضت اشتباكات ضارية مع جنود العدو محققة إصابات مباشرة في محوري التقدم بالزيتون والشجاعية شرق مدينة غزة".
والثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي ارتفاع عدد جنوده وضباطه القتلى منذ 7 أكتوبر إلى 435، بينهم 105 قُتلوا منذ بدء العملية البرية في 27 من ذلك الشهر.
17 مجزرة
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، الثلاثاء، إن إسرائيل "ارتكبت 17 مجزرة وجرائم إبادة جماعية ممنهجة في كافة مناطق قطاع غزة، بما فيها مدينة رفح التي تدعي كذبا أنها آمنة".
القدرة أضاف في مؤتمر صحفي أنه "خلال الساعات الماضية، وصل للمستشفيات 207 شهداء و450 إصابة، وما زال عدد كبير من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات".
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي اقتحم مستشفى كمال عدوان شمال القطاع، بعد حصاره واستهدافه لعدة أيام، ما أدى إلى "إرهاب المتواجدين بداخلها".
وقالت إسرائيل، أكثر من مرة، إنه توجد مراكز لعمليات "حماس" في المستشفيات واستهدفت العديد منها، وهو ما نفته الحركة والأطقم الطبية.
فتح المعبر التجاري
وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، أعاد الجيش الإسرائيلي فتح معبر "كرم أبو سالم" التجاري جنوب القطاع، لتفتيش المساعدات الإنسانية قب دخولها إلى غزة من معبر رفح البري مع مصر.
وقال مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية، في تغريدة: "صباح اليوم (الثلاثاء)، خضعت الدفعة الأولى من شاحنات المساعدات الإنسانية (المخصصة لغزة) للتفتيش في معبر كرم أبو سالم، وهي الآن في طريقها إلى معبر رفح".
وأضاف أن "هذه الخطوة تهدف إلى توسيع حجم المساعدات التي تصل إلى غزة".
ويعاني سكان غزة حتى من قبل الحرب الراهنة أوضاعا كارثية؛ جراء حصار إسرائيلي متواصل للقطاع منذ أن فازت حركة "حماس" بالانتخابات التشريعية في عام 2006.
ومنذ سماح إسرائيل بدخول مساعدات إغاثية محدودة إلى سكان غزة في 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تتوجه شاحنات المساعدات من مصر إلى معبر "العوجا" الإسرائيلي للتفتيش، قبل أن تعود للدخول إلى القطاع من معبر رفح.
ويوجد معبر "كرم أبو سالم" على الحدود بين غزة ومصر وإسرائيل، وكان ينقل عبره الوقود والسلع، ويخضع لسلطة المعابر البرية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية.
وردا على "اعتداءات إسرائيلية يومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته"، شنت "حماس" في 7 أكتوبر الماضي هجوم "طوفان الأقصى" ضد مستوطنات وقواعد عسكرية إسرائيلية في محيط قطاع غزة.
وقتلت "حماس" في هجومها نحو 1200 إسرائيلي وأصابت حوالي 5431 وأسرت قرابة 239 بادلت العشرات منهم، خلال هدنة إنسانية استمرت 7 أيام حتى 1 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، مع إسرائيل التي تحتجز في سجونها 7800 فلسطيني، بينهم أطفال ونساء.