27 مارس 2018•تحديث: 27 مارس 2018
عكار (لبنان) / محمود صالح / الأناضول
من بين 976 مرشحا للانتخابات البرلمانية اللبنانية، في السادس من مايو / أيار المقبل، توجد 111 امرأة، وهو أكبر عدد من المرشحات في تاريخ لبنان الانتخابي.
بين هؤلاء يبرز اسم "غولاي خليل الأسعد"، فهي الأصغر عمرا (26 عاما) بين المرشحين والمرشحات، وفي حال فازت ستكون أصغر نائب في مجلس النواب المؤلف من 128 نائبا، وهي مرشحة عن المقعد السني في دائرة الشمال الأولى (عكار).
"غولاي" تنتمي إلى العرق التركماني الذي يبلغ عدد أفراده نحو ثلاثين ألفا موزعين بغالبيتهم في مدينة طرابلس، وقضاء عكار المجاور لسوريا، وتحديدا بلدتي الكواشرة وعيدمون (شمال)، إضافة إلى مجموعة لا تتجاوز خمسة آلاف في محافظة البقاع (شرق)، مع وجود تركماني في مدينة صيدا (جنوب)، والعاصمة بيروت.
** أوضاع التركمان
السبب في ترشح "غولاي" هو وضع التركمان في لبنان، فهم كما تقول للأناضول، "يعانون من تهميش تام في المجتمع والحياة السياسية والاقتصادية، ما دفعني إلى المشاركة في المنافسة الانتخابية، فربما أستطيع الفوز، ويقدر لي إيصال صوت هذه الفئة إلى داخل الندوة البرلمانية".
اللافت في ترشح "غولاي" ليس فقط كونها الأصغر سنا فحسب، وإنما مشاركتها في لائحة (قائمة) تضم نساء فقط، وهن خمس نساء من طوائف متعددة، وهي أيضا سابقة في تاريخ الانتخابات اللبنانية، إذ أن أغلب اللوائح مؤلفة من رجال فقط، أو من رجال وسيدة أو سيدتين.
عن هذا الأمر تلفت "غولاي" إلى أن "دائرة عكار تضم سبعة مرشحين (مقاعد) من مسلمين سنة ومسيحيين أورثوذوكس ومقعد واحد للطائفة العلوية، لكن لائحتنا مؤلفة من خمس مرشحات فقط".
وترى أن "التركمان يشكلون نسبة ضئيلة من عدد سكان لبنان البالغ قرابة أربعة ملايين نسمة، لكن الرقم ثلاثين ألف شخص (من التركمان) ليس سهلا، والدستور يتيح لهم أن يمثلوا بنائب واحد في البرلمان".
وتتابع بقولها: "ترشحي يهدف إلى تحصيل حقوق التركمان والأقليات عامة في لبنان المتنوع بطوائفه وأعراقه".
** إهمال قرى التركمان
أهم مطلب لـ "غولاي" هو رفع الإجحاف والظلم اللاحق بالتركمان وبأبناء قرى عكار التي تعاني منذ عشرات السنوات الإهمال وغياب الإنماء فيها تماما، حتى أصبحت أشبه بقرى نائية خارجة عن لبنان، ومحرومة من أبسط الحقوق، كالكهرباء والماء، وفق مشروعها الانتخابي.
وتفتخر "غولاي" بعرقها التركماني، لذا عقب تخرجها من مرحلة التعليم الثانوية في لبنان، توجهت نحو تركيا، حيث درست العلاقات الدولية والدبلوماسية في جامعة العاصمة أنقرة.
ثم عادت إلى لبنان وانخرطت في حزب "10452" (مساحة لبنان)، وهو حزب يضم أعضاء من الأقليات في لبنان، وترأسه "رولا المراد"، وهي لبنانية من الطائفة السنية من طرابلس.
وفي الحزب تشغل "غولاي" منصب عضو المكتب السياسي والعلاقات العامة، وتعمل جاهدة طوال الوقت من أجل حقوق الأقليات، وبينهم التركمان.
** جذور عثمانية
لا تزال "غولاي" تذكر زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقريتها الكواشرة عام 2010، يوم كان رئيسا للوزراء.
وعن هذه الزيارة تقول: "حين رأيته شعرت بغبطة كبيرة، خاصة وأن هذه البلدة تحديدا يتألف سكانها من جذور عثمانية، فمع رحيل العثمانيين عن المنطقة قرر أهل الكواشرة البالغ عددهم حينها حوالي 2800، وجميعهم من أصول تركية، التمسك بأرضهم، فآثروا البقاء في القرية، وما زالوا يعيشون فيها حتى اليوم، محافظين على اللغة التركية القديمة، وعلى كثير من العادات والتقاليد العثمانية".
واليوم يبلغ عدد سكان الكواشرة أكثر من ستة آلاف شخص، وتليها بلدة عيدمون المتاخمة لها، وتضم عددا أقل من التركمان.
بالنسبة إليها تعتبر "غولاي" ومحيطها التركماني أن الرئيس أردوغان يمثلهم أيضا، فهو رئيس موطنهم الأصلي، وتفتخر بجنسيتها اللبنانية بمقدار افتخارها بأصلها التركي، وتتمنى الحصول على الجنسية التركية كذلك لمواطنيها التركمان.
وتختم المرشحة اللبنانية حديثها بالإعراب عن أمنيتها "أن يدعم الرئيس أردوغان التركمان في لبنان، فهو حريص على أبناء جاليته في العالم، وخلال زيارته لبلدتنا لمست مدى الحب الذي يكنه لنا ونكنه له".