Jad Yatim
14 أبريل 2016•تحديث: 14 أبريل 2016
بيروت/ جاد يتيم/ الأناضول
لا تشكل الأزمة الأخيرة للصحافة المطبوعة في لبنان المتمثلة بإغلاق صحف عريقة، سوى رأس جبل الجليد لمشكلة عمرها نحو (30 عاما)، أدت لتوقف صدور أكثر من 90% من المطبوعات السياسية المرخصة.
وفي حين أن القلة الباقية من الصحف والمجلات السياسية تصارع من أجل البقاء، بعد اقتصار تصريفها على السوق اللبناني الضيق في ظل ازدهار الصحافة في بقية دول العالم العربي، وانتشار الصحافة الإلكترونية.
وقال نقيب الصحافة في لبنان(يرأس النقابة التي تضم أصحاب الصحف والمطبوعات)، عوني الكعكي، لـ "الأناضول"، إنه "لم تكن هناك من صحافة في العالم العربي خلال ستينيات القرن العشرين باستثناء الصحف في مصر وسوريا، ولكن مع ثورة النفط صار لدول الخليج العربي صحف ومجلات ومحطات تلفزيونية، ما أدى إلى تقلص الأسواق العربية للصحافة اللبنانية، واقتصارها على السوق المحلي".
وأضاف "الكعكي"، وهو صاحب دار "الشرق" التي يصدر عنها صحيفة "الشرق" ومجلة "نادين"، أن "أزمة الصحافة اللبنانية جزء من الأزمة العالمية لوسائل الإعلام المطبوعة". وأوضح، أن المصادر الثلاثة التي تعتمد عليها الصحافة الورقية (الإعلانات، والمبيعات، والاشتراكات الشهرية والسنوية) أصيبت بـ"نكسة"، مع ظهور وسائل إعلام مثل الراديو، والتلفزيون، وصحافة الانترنت، إضافة إلى تطور الصحافةفي دول العالم العربي ما جعل الشعوب العربية تكتفي بصحفها.
وقال، إن "الأسواق العربية كانت مفتوحة خلال سنوات الستينيات والسبعينيات وصولا إلى الثمانينيات من القرن الماضي، فكانت المجلة أو المطبوعة التي تدخل إلى الأسواق العراقية مثلا ليست بحاجة لأن توزع في أي مكان آخر فهي تستطيع أن تعيش من مورد البيع في العراق فقط". وأشار، إلى أن الاشتراكات كانت تشكل مصدرا للدعم السياسي والخارجي للصحف، من خلال شراء دولة ما لاشتراكات من مطبوعة
معينة بمبالغ كبيرة، فيشكل هذا المبلغ دعما مهما لها، لكنه لفت إلى أن "مثل هذه الاشتراكات تقلصت هذه الأيام". وأوضح، "الكعكي"، أن السبب المباشر لأزمة الصحف هو "الصحافة الإكترونية"، موضحا أن انتشار "صحافة الانترنت" أدى إلى انخفاض توزيع الصحف اللبنانية إلى 30%، مقارنة بما كان عليه الحال في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
وحول وجود قانون يحمي الملكية الفكرية للصحف الورقية في ظل اعتماد المواقع الإلكترونية عليها كمصدر للأخبار، قال نقيب الصحافة، إنه "منذ ثلاث سنوات يدرس المجلس النيابي قانونا لتنظيم الإعلام، لكن النقاش متواصل ولم ينته، حاليا نعيش في حال من الفوضى فكل المواقع الإلكترونية تعتمد على الصحافة المطبوعة بشكل كبير".
ولفت "الكعكي"، إلى أن نقابة الصحافة اللبنانية تضم 110 مطبوعات حاصلة على امتيازات سياسية، هي: 59 جريدة يومية، و51 مجلة، إضافة إلى 2000 مطبوعة غير سياسية، ولا يصدر من هذه المطبوعات سوى 10% فقط(لم يشر إلى الأسباب).
من ناحيته، قال نقيب المحررين اللبنانيين(يرأس النقابة التي تضم المحررين الصحفيين)، إلياس عون، ، في مقابلة مع "الأناضول"، إن "الصحافة اللبنانية لا تموت، وهي كانت صحافة العرب منذ البدايات أي من العام 1911".
وأضاف، أن "المواقع الإلكترونية الإخبارية، والصحافة المرئية، تعتمد على الصحف في مصادر أخبارها". ولفت، إلى أن المشكلة الحقيقية التي تواجه الصحافة الورقية في لبنان، هي ضيق السوق المحلي الحالي حيث لا يتجاوز عدد النسخ الموزعة من الصحف يوميا 40 ألف نسخة.
ودعا "عون"، الدولة اللبنانية إلى دعم الصحف الورقية، مشيرا إلى أن هناك 3000 كاتب وصحفي يعتاشون من الصحف، عدا عمال المطابع والتوزيع.
وقال، إن "بيع الصحف يتناقص، وحتى الآن ليس هناك تنظيم لعمل المواقع الالكترونية. هناك فوضى ضاربة".
وكان وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج، قال في حديث لإذاعة محلية الأسبوع الماضي، إنه وضع خطة لأزمة الصحافة الورقية في البلاد، سيرفعها إلى مجلس الوزراء مع اقتراحات عملية من شأنها دعم هذه الصحافة ومساعدتها على تخطي الأزمة التي تواجهها، خصوصا بعدما أعلنت صحف لبنانية عريقة كـ"السفير" و"النهار"، نيتها التوقف عن الصدور، أو تقليص عدد العاملين فيها.