27 ديسمبر 2019•تحديث: 27 ديسمبر 2019
خان يونس (قطاع غزة)/ هاني الشاعر/ الأناضول-
تعكِف نجلاء أبو لحية (29عامًا) وزوجها محمد (31عامًا)، من بلدة القرارة الريفية، جنوبي قطاع غزة، مؤخرًا، على جمع وترميم القطع الأثرية، وإعادة الحياة لها.
ودشنّ الزوجان معملاً، موّلته مؤسسة "داليا" (فلسطينية غير حكومية)، بعد أن تقدّما بمبادرة فريدة من نوعها، وحازت على موافقة المؤسسة من بين مئات المبادرات.
ويبلغ قيمة التمويل 1500 دولار أمريكي فقط.
وقاد الزوجان، وهما بالأساس، فنانان تشكيليان، لفكرة تدشين المعمل، احتكاكهما المباشر، منذ عام 2016 بالآثار والتنقيب عنها، وافتتاحهما متحفا يضم آلاف القطع الأثرية، تعود لأزمنة مختلفة منها: "الرومانية، والبيزنطية، والعثمانية".
ويؤكد الزوجان أن بلدتهما "القرارة"، الحدودية (جنوب شرق قطاع غزة)، غنية بآثار مدفونة، تحتاج إلى التنقيب عنها.
ويقول الزوجان، لمراسل "الأناضول" إنّ مزارعين في بلدّتهم وبلدات حدودية مجاورة، يعثرون أثناء فلاحة الأرض وبعض الحفريات، سواء لآبار مياه أو صرف صحي، أو بناء معماري، على قطع أثرية، خاصة (الفخار) بأشكال مختلفة، ويقومون بتحطيمها لعدم إدراكهم بأهميتها".
ويستشهد الزوجان بموقف حدث مع مواطنين أثناء حفر بئر صرف صحي، عثروا خلال العمل على عشرات الأواني الفخارية القديمة غير التالفة، وقاموا بتهشيمها جميعًا.
وذكرا أنهما حصلا على ما تبقى من هذه الأواني، ويعكفون مع فريق تطوعي حاليًا على ترميم البعض منها.
وتقول الزوجة نجلاء أبو نحلة:" هناك حاجة مُلحة لإنقاذ تلك الآثار، التي لا يُستهان بها، كونها تمثل (طابو) أرض فلسطين، وتاريخ وماضي عريق، يمثل هوية سكانها، ويحفظ إرثهم التاريخي".
وتلقّى الزوجان تدريبًا على يد مُختصين في غزة، لتعلم كيفية ترميم الآثار، ونقلا التجربة لفريقٍ تطوعي يعمل معها في الحفاظ والاعتناء بالمتحف وما يحتويه من مقتنيات.
وتبدو الأدوات المُستخدمة في العمل بسيطة، منها: الملصق التقليدي، مادة الغراء الكيميائية، آلات حديدية صغيرة؛ لتجميع القطعة الفخارية، وإعادتها لهيكلها الأساسي.
ونجح الزوجان في إعادة بعض القطع المهشمة لطبيعتها الأساسية.
وتصف الزوجة "أبو نحلة"، عملهم بالمعقد والشاق.
وتقول:" عملية ترميم القطع ليس سهلاً، فأي خطوة يجب أن تكون مدروسة علميًا وهندسيًا، لتخرج القطع بشكلها الأساس أو مشابه إلى حدٍ كبير".
وتتابع وهي تنشغل في ترميم إبريقٍ فخاريٍ صغير، مستخدمة مادتي "الجبس والغراء اللاصقة":" عملية ترميم القطع تمر بمراحل، بعد أن تصل للمتحف، أولها: تصنيفها لأي حقبة زمنية تعود، لأن كل حِقبة زمنية لها شكل وطراز مُختلف، ومن ثم تصنيفها وتوثيقها وإدخالها برقم في سجل المتحف".
وتضيف "أبو نحلة":" بعد ذلك، يتم وضع الأواني الفخارية التالفة والمهشمة في الماء المقطّر وتركها تجف في الشمس، وبعد ذلك رسم شكلها هندسيًا وتقدير قطرها الأساسي، من ثم البدء بتجميعها وتركيب قطعة على الأخرى بشكل دقيق، وهذا يستغرق وقتًا، قد يصل في القطعة الواحدة أسبوعًا كاملاً أو أسبوعين، لتصبح جاهزة للعرض في المتحف بجانب القطع الأخرى".
ويتطلع الزوجان، بعد أن حصل متحفهما على ترخيصٍ حكومي من غزة، أن يُصبح لديهما مختبرًا متطورًا، وشراء معدات وأجهزة لترميم الآثار، بأنواعها المختلفة.
وتختم أبو نحلة، حديثها بالقول:" نهدف للحفاظ على كل قطعة آثار، فهي تاريخنا وتراثنا".